قال أحدهم: هذه قصة زميل لي في الحي الذي نسكنه كان لا يصلي إلا إذا كان معي خجلاً مني وليس خوفاً من الله سبحانه وتعالى.. وإذا كان في البيت صلى متى شاء.. حياته كانت نوماً في النهار وسهراً في الليل على الأفلام والحرام.. قال تعالى (كَلاّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى).
وفي أحد الأيام كان سهراناً على مطربته المفضلة التي كان لا ينام إلا بعد سماعها.. يقول: إنني عندما أغمضت عيني فإذا بصوت يملأ المكان.. إنه صوت الأذان.. فأحسست أن الأذان طويل جداً فانفلت لساني وقلت (ليس وقته هذا الإزعاج). وليت لساني لم ينفلت، لأنني دفعت ثمن تلك الكلمات، لقد كان ثمنها غالياً جداً. يقول: سمعت بعد ذلك طنيناً خفيفاً في أذني فلم أعبأ به ونمت ولم أصلِّ، ولكن الذي سمعني لا ينام سبحانه . قال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ).
يقول: عندما استيقظت نزلت إلى أهلي فوجدتهم يتكلمون ولكن لا أسمع ماذا يقولون!!! فقلت لهم: لماذا لا ترفعون أصواتكم.
يقول: لا أعلم أن الأمر قد قضي في السماء بأن أسلب السمع وأني لن أسمع كلمة بعد ذلك الأذان. ويضيف  الراوي: جاءني بعدها بشكل مختلف ومعه أوراق أخرجها لي.. ثم أعطاني تقريراً يفيد بأنه قد فقد حاسة السمع تماماً.. وأنه ليس هناك أي أمل في السمع إلا أن يشاء الله بإجراء عملية زراعة قوقعة في الأذن اليمنى فقط.. وهذه العملية تكلف مبلغا طائلا.
حكى لي معاناته خلال سنتين. يقول: والله جميع الأصدقاء تركوني!!! كنت أخطط للسفر معهم وقضاء الأوقات معاً ولكن تركوني جميعاً فأصبحت جالساً في البيت لوحدي.. فشعرت وقتها بضيق لا يعلمه إلا الله، وحزن شديد لدرجة أنني فكرت أن أنتحر. يقول: تصدق أنني تمنيت أنني مولود أصم!! على الأقل يكون لدي أصدقاء أفهمهم ويفهمونني بالإشارة.. علمت يقيناً أن الله عظيم وأنه سمعني عندما ظننت أنه لم يسمعني أحد.
... متى نشعر بنعم الله جل وعلا علينا؟ فهذا فقد حاسة واحدة فقط فلم يطق العيش بدونها. قال تعالى (إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا). فابحث في صداقاتك وانظر على ماذا تقوم. فإن كانت في العون على طاعة الله واجتناب ما حرم سبحانه.. فنعم الصداقة التي تقودك إلى الجنان. وإن كانت تلك الصداقات تزين لك المعصية وتثقل عليك الطاعة.. فبئست الصداقة التي تقودك إلى النار وغضب الجبار.

JoomShaper