الاثنين، 27-08-2018 الساعة 19:18
ريف دمشق - الخليج أونلاين
على وقع الذكرى السادسة للمجزرة الكبرى التي حصلت في مدينة داريا بريف دمشق الغربي، تصادف هذه الأيام الذكرى الثانية للتهجير القسري الذي تعرض له أهل المدينة في 26 أغسطس 2016.
فالمدينة كانت قد شهدت أقسى مجازر النظام بحقها، في 25 أغسطس 2012، والتي خلّفت 700 قتيل و250 مفقوداً ومئات المعتقلين، بحسب إحصائيات رسمية للمجلس المحلي في داريا.
وتعتبر داريا من أكثر المدن صموداً في وجه نظام بشار الأسد، حيث دام حصارها ما يقارب 4 سنوات. وبعد معارك قاسية وشرسة توصلت فصائل المدينة وجيش النظام إلى اتفاق يقضي بإخلاء المدينة بشكل كامل والتي بلغ عدد سكانها بعد الحصار 8 آلاف شخص، من أصل 250 ألفاً يقطنون المدينة قبل بدء الحملة العسكرية على المدينة في أواخر عام 2012، وتسببت بحملة نزوح
كبيرة.
وتقع داريا على بعد بضعة كيلومترات من القصر الجمهوري، وتطل عليها جبال الفرقة الرابعة وجبال سرايا الدفاع (تابعة للنظام)، ويعتبر مطار المزة العسكري محاذياً للمدينة، ويقتطع أراضي منها، الأمر الذي كان يسهل على قوات النظام قصفها بشكل كبير، وتبعد المدينة عن العاصمة دمشق 4 كم.
وشارك في الحملة العسكرية على داريا مليشيات شيعية، إضافة إلى مجموعات من حزب الله اللبناني، لكون المدينة تحتوي على مقام تزعم المليشيات بأنه للسيدة "سكينة بنت الحسين"، الذي بُني قبل سنوات من بدء الثورة ويحج إليه الشيعة من كل مكان.
وتم الاتفاق على إخلاء سكان المدينة والمقاتلين الذين يبلغ تعدادهم 700 مقاتل إلى منطقتين: "حرجلة" في ريف دمشق، والشمال السوري؛ حيث اختار العدد الأكبر من المهجرين الذهاب إليه.
وفي ذلك اليوم، علّقت الأمم المتحدة على ذلك بالقول إنها لم تكن على علم مسبق بهذه العملية، ولم تشارك في ترتيب إجلاء المدنيين، وبعد أيام زار بشار الأسد المدينة وأقام فيها صلاة عيد الأضحى.
- وعود بالعودة
وتعد المدينة الآن من المدن الخالية من أهلها نهائياً، وتتراكم وعود النظام بعودة الأهالي، والتي كان آخرها ما صدر الاثنين (27 أغسطس 2018)، حسب ما ذكرت صفحة المكتب التنفيذي لبلدية داريا.
وجاء في التدوينة عبر فيسبوك: "بتوجيه من محافظ ريف دمشق يتم دخول الأهالي إلى داريا غداً الثلاثاء 28 أغسطس، والاجتماع معه أمام دوار الزيتونة الساعة العاشرة صباحاً".
وحصرت بلدية داريا الدخول إلى المدينة (أكبر مدن الغوطة الغربية) التي لها مداخل كثيرة، من مدخل واحد فقط، في ظل وعود مشابهة كانت قد صدرت الشهور الماضية، لكنها لم تتحقق بحجج كثيرة، أهمها تأمين المدينة والقرار الأمني بدخولها.
وكانت داريا من أوائل المدن التي انتفضت في وجه نظام الأسد، بمظاهرات كبيرة اتّسمت بالسلمية، لكن ذلك لم يشفع لها من مواجهة القتل والاعتقالات، كحال كثير من المدن.
و80% من المدينة بات مدمراً بشكل كامل، حيث استهدفها طيران النظام بـ 9017 برميلاً متفجراً، حسب إحصائيات المجلس المحلي للمدينة في أيام حصارها.
وآنذاك، وصفت منظمة الأمم المتحدة على لسان المنسق العام للشؤون الإنسانية، ستيفن أوبراين، أن داريا هي "عاصمة البراميل في سوريا".
ويبلغ عدد قتلى المدينة على يد قوات النظام ما يقرب من 3000 شخص وآلاف المعتقلين. وفي الأيام القليلة الماضية أصدر النظام شهادات وفاة لألف شخص قضوا في معتقلاتهم، معللةً سبب الوفاة بأزمة قلبية.