أورينت نت- هدى الكليب
تكررت حوادث غرق أطفال داخل خزانات المياه الأرضية والمكشوفة المنتشرة بكثرة بين الخيام وداخل منازل المدنيين في القرى والبلدات بإدلب وشمال غرب سوريا ما شكل خطراً جديداً على الأطفال بمختلف أعمارهم.
وقالت صفاء النازحة من مدينة خان شيخون ومقيمة في مخيمات قاح أنها لم تتوقع يوماً أن تجد ابنها غريقاً في خزان المياه الخاص بخيمتها، حدث ذلك أثناء انشغالها بتحضير طعام الغداء لعائلتها وما إن انتهت من عملها حتى لاحظت غياب ابنها مصطفى البالغ من العمر ست سنوات، ليجدوه بعد محاولات بحث عديدة وقد فارق الحياة داخل خزان يتسع لألفي ليتر من المياه.


لا تعلم الأم كيف حدث ذلك لكنها ترجح أن الطفل استعان بكرسي للنظر في الخزان قبل أن يسقط داخله ويغرق دون أن يلحظ أحد منهم أو من قاطني المخيم الأمر.
لم تكن حادثة الطفل مصطفى الوحيدة وإنما تعددت الحالات التي أودت بحياة أطفال داخل المخيمات فيما نجا وبصعوبة بعضهم الآخر، لتتحول خزانات المياه المكشوفة إلى خزانات موت تفجع قلوب الأمهات والأباء.
" بالصدفة" سمع النازح عمر شردوب صوت تخبط داخل مياه خزان جيرانهم الواقع في مخيمات سرمدا ليسرع للنظر داخل الخزان ويفاجأ بطفل يبلغ من العمر أربع سنوات يصارع الموت ويكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ليقوم بإخراجه وإسعافه على الفور وهو ما ساعد في إنقاذ حياته.
يقول عمر " في الحقيقة توقعت أن أجد قطة ربما سقطت داخل الخزان المكشوف حين كانت تحاول أن تشرب المياه في هذا الجو الحار ولكنني صعقت حين رأيت الطفل وأحمد الله أنني وصلت في الوقت المناسب وتمكنت من إنقاذ حياته".
ويضيف أن تلك الخزانات باتت تشكل خطراً كبيراً على الأطفال وخاصة وأنه تكاد لا تخلو خيمة من وجود خزان مياه خاص بها وبأحجام مختلفة وسعات متنوعة للاستعانة بها في حوائج النازحين اليومية، إذ يصعب وضع تلك الخزانات على أسطح الخيام القماشية ويضطرون لوضعها أمام الخيام وهو ما راح يشكل خطراً فادحاً على الأطفال العابثين والذين يحاولون الوصول لمياه الخزان من الأعلى للعب بالماء على غفلة من أهاليهم.
وعادة ما ينجو الأطفال من الموت داخل هذه الخزانات حين تكون مياهها على وشك النفاد أو منسوبها منخفض وهنا يستطيع الطفل النزول والخروج بسرعة ودون مشاكل ولكن ذلك لا يكون ممكناً في حال احتواء الخزان على منسوب عالٍ من المياه وهنا تكون الكارثة في حال وصل الطفل لأعلى الخزان دون انتباه أهله.
ويلعب استهتار الأهالي وعدم الانتباه لأطفالهم والأخذ بالأسباب والاحتياطات اللازمة وخاصة مع الانتشار الكبير لهذه الخزانات بعد موجات النزوح وسكن السواد الأعظم من النازحين في المخيمات التي تخلو من وسائل الأمان والحماية دوراً هاماً في وقوع مثل تلك الحوادث المؤلمة، فكل شخص في المخيمات هو المسؤول الوحيد عن سلامته وسلامة أفراد أسرته
رشيد العبيد نازح من بلدة كنصفرة ومقيم في مخيمات أطمة الحدودية يحرص على إحكام إغلاق خزانه خوفاً من حادثة غرق يذهب ضحيتها أحد أبنائه الستة، حيث عمد رشيد لتفصيل غطاء لفوهة خزانه يلجأ دائماً لقفلها بعد كل عملية تعبئة للخزان وبذلك يبقى مطمئناً لسلامة أطفاله وحتى أطفال جيرانه" الأشقياء" على حد وصفه.
ووفق آخر إحصائية صادرة عن الدفاع المدني بشأن حوادث الغرق داخل خزانات المياه الأرضية بمدينة إدلب فقد استجاب الفريق منذ بداية العام الحالي لعشرة حوادث غرق جميعها لأطفال، توفي ثمانية أطفال منهم بينما تمكنت فرقه من إنقاذ طفلين فقط.

JoomShaper