أورينت نت - خاص
تاريخ النشر: 2021-03-06 06:00
تعمل منظمات وجميعات سورية على الاهتمام بالجانب النفسي لدى السوريين النازحين واللاجئين في دول اللجوء، للوقوف على أثار سنوات الحرب، في حين نشرت صحيفة "الغارديان" الأسبوع الماضي، تقريراً أكدت فيه أن أكثر من 75٪ من اللاجئين السوريين يعانون من "اضطراب ما بعد الصدمة".
وبحسب التقرير، الذي نشر الأسبوع الماضي، فإن "هناك قدرا هائلا من الضرر النفسي الذي لا يمكنك رؤيته - الصدمة النفسية"، بحيث يعاني أكثر من ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين من أعراض نفسية خطيرة، بعد مرور 10 سنوات من الثورة السورية.


ودعت جمعية الإغاثة السورية البريطانية "سيريا ريليف"، لزيادة الدعم في قطاع تقديم خدمات الصحة النفسية للاجئين في عدة دول بعد أن وجدت أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) منتشرة على نطاق واسع في دراسة استقصائية للسوريين النازحين.
ووفقاً للدراسة التي شملت 721 سورياً يعيشون في لبنان وتركيا وإدلب في شمال غرب سوريا فإن 84٪ لديهم سبعة أعراض على الأقل من أصل 15 عرضاً رئيسياً، تدل على وجود اضطراب ما بعد الصدمة.
كما أن 15٪ فقط من اللاجئين في لبنان يقولون إن الحصول على دعم من أجل الصحة النفسية متاح لهم، بينما انخفض الرقم ليصل إلى 1% بين النازحين في إدلب.
وأفاد التقرير أنه من بين 393 شخصاً شاركوا في الاستطلاع في إدلب، فقط شخصان لم يظهر لديهم أعراض مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة.
وقال إبراهيم هنانو، عضو مجلس بلدة تل الكرامة السورية الحدودية، إن هناك حاجة ماسة للدعم النفسي، مضيفاً أن "هناك أعداداً هائلة من الناس لا يمكن حتى إحصاؤهم، لديهم مشاكل نفسية وجسدية في نفس الوقت وغير قادرين على التعافي، يحتاجون لهذا النوع من الدعم".
وأضاف هنانو "أن الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به هو محاولة توثيق وضعهم لتقديم معلومات عنهم في حال قيام بعض المنظمات غير الحكومية بمشاريع من هذا النوع في المنطقة".
وأوضح التقرير صعوبة الحصول على دعم لمثل هذه المشاريع التي تمثل الضرر غير المرئي من آثار الحرب، مشيراً إلى أن المنظمات قد حققت نجاحا أكبر بكثير في الحصول على الدعم للقضايا المادية والتي تمثل الضرر المرئي من الحرب مثل الطعام أو المدارس.
بينما قالت ديانا ريس، وهي باحثة أمريكية تعمل في مجال الصحة العقلية بين النازحين السوريين، إن مسح إغاثة سوريا لم يكن كبيراً بما يكفي لاستخلاص استنتاجات كبيرة منه، لكنه أظهر الحاجة إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لهذه القضية.
وأضافت "نحن نعلم حقيقة أن هناك آثاراً متعددة الأجيال لاضطراب ما بعد الصدمة والصدمات النفسية على السكان، حتى الأطفال المولودين طوال فترة النزاع".
جمعيات سورية تتحرك
وتعمل جمعيات ومنظمات سورية في تركيا، التي تضم العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، على مشروع بحثي يعنى بتقديم استراتيجيات للعائلات السورية المقيمة في تركيا، للتخلص من أعراض نفسية بسبب الحرب ومن بينها "اضطراب مابعد الصدمة".
ويتم تنفيذ المشروع، الذي وصل إلى مرحلته الأخيرة، بالتعاون بين الهلال الأحمر التركي ومنظمات سورية بدعم من جامعة إيلينوي شيكاغو الأميركية.
وقال البروفيسور علي رضا إن المشروع "يهدف جزء منه لمساعدة العائلات السورية في إسطنبول، والتي تعاني من أعراض نفسية، وتشير إلى وجود اضطراب ما بعد الصدمة، نتيجة الحرب والهجرة وما مروا به من ظروف قاسية، دون أن يعلموا ماهي مشكلتهم الأساسية".
وبدأ المشروع بعيّنة بحثية محددة ومنتقاة شارك فيها قرابة 140 عائلة، تم تقسيمهم لمجموعات يشرف عليها منسقون سوريون، تدربوا على يد البروفيسور الأمريكي ستيفن واين لتقديم جلسات تعريفية، حول الأعراض التي ترافق هذه الحالات وتسمياتها، وماهي الحالات التي يلزم فيها تدخل الطبيب، وتعليمهم استراتيجيات للتخلص منها بمساعدة عوائلهم في المراحل الأولى قبل التفاقم، إيماناً منهم بأهمية الروابط الأسرية وقدرة أفراد الأسرة على مساعدة بعضهم البعض في حل أي مشكلة".
وأضاف رضا لأورينت نت أن "البرنامج يهدف إلى التعرف على مدى تأثير هذه الاستراتيجيات على حياة هذه العوائل لأن المشروع مازال يتابع حالاتهم عبر استبيانات دورية حتى بعد انتهاء الجلسات"، منوهاً إلى أن الاجتماعات مع العوائل كانت غنية بالمعلومات، التي انعكست بشكل إيجابي على المشاركين، حول التعامل مع التحديات المختلفة التي يواجهونها في بيئة إقامتهم الجديدة بعد التخلص من رواسب تجربتهم السابقة".
ويعيش في تركيا وحدها تحت بند الحماية المؤقتة 3.6 مليون سوري، فروا من الحرب في بلادهم، ونجحوا بالحفاظ على حياتهم، لكن مع آثار ومشكلات نفسية وصدمات تعرضوا لها نتيحة ماشهدوه من عنف وقصف وتنكيل من قبل نظام أسد المجرم.

JoomShaper