براء موسى

الحياة

الخميس 12-2-2015

مرّ عقد الثمانينات الكارثيّ وكأنّه كان خارج نسق التاريخ، فلا شبيه له خارج هذا السجن الرهيب المُسمّى «سورية، لصاحبها حافظ الأسد»، عدا الآلاف من الشبّان الذين أُهدرت أعمارهم وراء القضبان، ومضى عقد التسعينات في لملمة الجراحات المُثخنة، ومحاولات الخروج من الصدمة.

في هذين العقدين خلت سورية من شبابها بالمعنى الذي يُشير إلى موات معظم الطاقات الشابّة في البلاد، بالأخصّ: في الشأن العام. وبعد التوريث عام 2000 انتعشت الآمال في التغيير قليلاً أثناء ما سُمّي بربيع دمشق، قبل أن يُودَع قسم من نشطائه السجن.

 

على المدى الزمني الطويل لعمر الأزمة السورية الحالية، لم يسلم أي قطاع من قطاعات الحياة من الضرر. وعلى الرغم من الدمار الذي طاولت يدُه كل المجالات، إلا أن الخاسر الأكبر الناتج عن استمرار أعمال العنف في سوريا، هم الأطفال السوريون الذين خسروا أهلهم ومنازلهم، بل وأيضاً مدارسهم، وبات مستقبلهم رهينة بيد آلة الحرب التي لا تتوقف.

تحتدم الحرب في سوريا، وتستعر نيران الصراعات برّاً وجوّاَ. فبات من الصعب تحديد أو التعرّف إلى أطراف النزاع التي تتكاثر وتتشعب يوميّاً، ويعظُم معها حجمُ الدمار والخراب. الكبار يأكلون الحصرم ويتصارعون والصغار يضرسون ويدفعون ثمن فاتورة الحرب في سوريا من مستقبلهم وتعليمهم.

 

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

يتنقل السوري مصطفى أبو حمزة بين حارات مدينة داريا المحاصرة على كرسيه المتحرك، دون أن يكترث للقصف أو البراميل التي تتساقط دون سابق إنذار، فمرة يذهب إلى البساتين ليقطف ما تيسر له من خضراوات، وأخرى لزيارة منزل عمته في أطراف المدينة.

يضطر مصطفى (22 عاما) للسير أحياناً مسافة تتجاوز كيلومترين، معتمداً على ساعديه في دفع عجلات الكرسي المتحرك. وبعد محاولات حثيثة، استطاع أخيراً أن يودّع كرسيه المتحرك إلى الأبد، ويستعين بعكازين محاولاً السير في أرجاء بيته المتواضع دون مساعدة أحد، متعالياً على آلام قدمه الوحيدة مفتتة العظام.

قصة مصطفى تحاكي رواية الشباب السوري، الذين باتوا قتلى أو معتقلين أو مهجرين، فهذا الشاب لم تكن حاله أفضل من أقرانه، حيث ألقي القبض عليه أثناء مداهمات الجيش النظامي مزارع داريّا، وأطلق النار عليه في مشهد إعدام جماعي لسكان الحي، لم يخرج منه سوى بضعة أحياء.

"خدمة العلم" تطارد شباب حلب

نزار محمد-حلب

أصبح هاجس الخدمة العسكرية الإلزامية الهم الأول للشبان في حلب، سواء بالنسبة للذين سبق وأدوها أو لم يؤدوها بعد، خصوصا بعد انتشار ما يسمى "النفير العام"، حيث يرى الشباب المسكونون بهذا الخوف أن النظام يمهد لقرار سيصدر لاحقا، بسبب رغبته في تسريح بعض العناصر الذين طالت مدة خدمتهم.

ومنذ أكثر من شهر صدرت أوامر صارمة من فرع الأمن العسكري بحلب لسحب الشبان للاحتياط، كما يتم التكتم حول الأعمار والاختصاصات المستهدفة للخدمة من قبل الحواجز حتى لا يتمكن الشبان من التنصل من الخدمة العسكرية، حسب ما يقول ناشطون.

وفي إطار التطبيق أصبحت الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب محاطة بالحواجز العسكرية بنوعيها الثابت و"الطيارة".

 

الأحد 6 ربيع الأول 1436هـ - 28 ديسمبر 2014م

العربية.نت

قال منسقو حملة "دير الزور تحت النار"، إن شبان دير الزور بات محكوما عليهم أن يكونوا ضمن الصراع الدائر في بلادهم، في ظل قرارات التجنيد الإجباري التي أصدرها كل من نظام الأسد وتنظيم داعش في مناطق سيطرتهما بدير الزور وريفها، ولاسيما بعد النقص الكبير في تعداد المقاتلين عند الطرفين جرّاء المعارك المحتدمة في المنطقة.

وأفاد زيد الفراتي، أحد أعضاء الحملة "في أوائل نوفمبر الماضي أصدر النظام قراراً بفتح باب التطويع والانتساب إلى الدفاع الوطني بدير الزور، حيث قدّم لهم مغريات كثيرة ومنها الرواتب العالية والسلطة المطلقة وحرية التصرف وضمان حقوقهم كحقوق عناصر الجيش النظامي".

وأضاف الفراتي "انتسب العشرات من الشبان إلى النظام، وخضعوا لدورات تدريبية عسكرية سريعة في معسكر الطلائع واللواء 137، مدة تلك الدورات كانت 45 يوما؛ ومن ثم قام النظام بنقلهم إلى المعارك، وخصوصاً جبهات القتال في حويجة صكر وقرية الجفرة المحاذية للبوابة الرئيسية للمطار العسكري".

JoomShaper