غازي عنتاب - نور ملاح

الأحد، 05 يوليو 2015 09:46 م

أبو الخير طالب في العشرين من عمره من مدينة حلب السورية، أجبرته ظروف الحرب الدائرة في سوريا منذ أربع سنوات على اللجوء مع أفراد عائلته إلى تركيا، صادف الوقت الذي غادر فيه مدينته الأم حلب نقطة مفصلية في حياته، حيث جاءت مغادرته بعد حصوله على شهادة الثانوية (البكالوريا)، التي حصل فيها على معدل ممتاز (229 من 240).

لم تحل ظروف اللجوء بعد الحرب بين أبو الخير، كما اختار أن يسمي نفسه، وبين اندماجه في مجتمعه الجديد، بل وتفوقه فيه، حتى استطاع بعد فترة قصيرة أن يحصل المركز الأول في كليته وأن يحصل على منحة للدراسة مجانا في الجامعة للمرة الثانية.

 بدأ أبو الخير حياته في تركيا بتعلم اللغة التركية خلال فترة قياسية، حيث استطاع الحصول على عمل في الأشهر الأولى من إقامته في تركيا، وخلال ساعات العمل الطويلة، التي صادفت وقتها العطلة الصيفية، استطاع صقل مهارته باللغة التركية، وكسب ثقة الأتراك الذين تعامل معهم، كما استطاع تقديم المساعدة للسوريين الذين لا يجيدون التركية.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعمل بها أبو الخير أثناء عطلة المدراس الصيفية، فقد حرص والده منذ بدايات حياته على تدريبه على العمل والحياة العملية في مجالات عديدة أثناء عطلة المدارس، وهذا ما نما فيه وتحمل المسؤولية وتقدير قيمة العمل، فقد حرص والداه على تعليمه الإتقان في كل شيء، كما يقول أبو الخير لـ"عربي21"، مشيرا إلى أنه حائز على بطولة حلب المركز الأول في رياضة الكاراتيه لوزن 65 في العام 2011.

يواصل أبو الخير حديثه لـ"عربي21" بالقول: "هاجس الإتقان والإحسان في ما أمارسه دفعني للعمل على كسر حاجز اللغة التركية، فحصلت على شهادة "التومر" من أول سنة، وهي شهادة خاصة باللغة التركية تؤهل حاملها لدخول الجامعات التركية، بعد ذلك بدأت بمراسلة الجامعات التركية المتعددة من أجل الحصول على منح أو قبول جامعي فيها".

ويضيف: "كانت الكلية التي أرغب بالالتحاق بها هي كلية الطب البشري، وبعد طول انتظار حصلت على منحة للقبول في كلية الهندسة المدنية في جامعة كرككالي التابعة لأنقرة.

ويقول: "كان الانفصال عن أسرتي المقيمة في مدينة غازي عنتاب التركية، أمرا صعبا في البداية، ولكنني في كرككالي وجدت حوالي ستين طالبا سوريا تمكنوا من الحصول على منح فيها أيضا".

وتغطي المنح تكاليف الدراسة والسكن ومصروف الجيب، حتى أن هناك عددا من الطلاب والطالبات السوريين القادمين من المخيمات قد تزوجوا إبان التحاقهم بالجامعة، حتى لا تبقى الشابة أو الشاب وحيدا في الغربة، "وأغلب الطلاب السوريين لهذا العام قد تحصلوا على قبول في كليات الطب البشري والهندسات، ولكنهم ما زالوا في مرحلة تعلم اللغة التركية (التومر)، أما أنا فقد تجاوزت مرحلة اللغة في عام الانتظار، وتمكنت من البداية مباشرة في السنة الأولى في كلية الهندسة المدنية"، حسب قوله.

ويشير أبو الخير إلى السنة الأولى "اختتمت برسالة وصلتني من عميد كلية الهندسة المدنية، عبّر لي فيها عن شكره على الجهد الذي بذلته، وبلغني فيها بحصولي على المرتبة الأولى في عامي الأول بنسبة (3,61) من 4، وبحصولي على منحة لإتمام الدراسة مجانا في الكلية، للمرة الثانية، حيث أنني في البداية قد تم قبولي ابتداء بمنحة دراسية".

يختم الشاب أبو الخير حديثه لـ"عربي21" بالقول: "طموحي أن أكمل الدراسات العليا، وأعمل في المجال الأكاديمي، وأنقل الخبرات والتجارب التي اكتسبتها لوطني الأم سوريا، فمن الجميل أن يجمع المهندس بين بناء الإنسان وبناء الحجر، فتنشأ بذلك منظمة متكاملة الأطراف، فالهدف الرئيسي أن نبني الإنسان قبل بناء الحجر"، على حد وصفه.

وكانت الصحافة الفرنسية قد احتفت مؤخرا بالطالب السوري في فرنسا هيثم الأسود، الذي نالت أسرته حق اللجوء في فرنسا قبل ثلاثة اعوام فقط.

هيثم الأسود دخل كلية هندسة العلوم، متفوقا مع عدد محدود من الطلاب على أكثر من 680 ألف طالب في فرنسا، رغم اختلاف الثقافة واللغة، وحقق نتائج مبهرة في المواد العلمية ومادة الفلسفة، أهلته لدخول مجال البحث العلمي من أوسع أبوابه في زمن قياسي.

أما في ألمانيا، فقد أحرزت الطالبة السورية نور ياسين قصاب على علامة كاملة في امتحانات الثانوية العامة في ألمانيا (الابيتور)، وتمكنت من إحراز معدل 100 في المئة، في بلدة شفيدت بولاية براندنبورغ.

حالها كحال هيثم وأبو الخير، فقد وصلت نور إلى ألمانيا قبل ثلاثة أعوام، ولم تكن تتحدث كلمة واحدة من اللغة الألمانية، ولكنها أتقنتها بعد عام واحد.

وكانت الطالبة نور قد شاركت إلى جانب تفوقها الدراسي، في الأولمبياد الخاصة بالرياضيات والكيمياء في المانيا، كما ساعدت اللاجئين السوريين في تعلم لغة البلد والقيام بمهام الترجمة لدى الدوائر الرسمية.

دمشق – أ ف ب

الخميس، 02 يوليو 2015 03:17 م
 
حملة إعلانية لحث الشباب السوري على الالتحاق بجيش الأسد
70 ألف حالة تخلف عن الخدمة العسكرية في سوريا - أ ف ب

انتشرت في شوارع دمشق لوحات إعلانية تحث المواطنين على الالتحاق بجيش النظام السوري، في وقت تفيد فيه تقارير عن تخلف عدد كبير من الشبان عن الخدمة العسكرية الإلزامية، وعن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش الذي يقاتل على جبهات عدة.

وحملت اللوحات التي علقت خلال الأسبوعين الماضيين عبارات "التحقوا بالقوات المسلحة" و"الجيش كلنا" و"بجيشنا نكسب بلدنا".

ويبدو في إحدى اللوحات شاب يرتدي زيا عسكريا ويحمل على كتفه بندقية وإلى جانبه طفلة مبتسمة ترفع يدها اليسرى بإشارة النصر، وظهرت في الصورة امرأة من الخلف تضع حجابا أبيض وترفع كذلك إشارة النصر.

وتظهر في لوحة أخرى شابة بالزي العسكري وهي تسدد صوب هدف ببندقيتها، فيما يقف في خلفية الصورة جندي يؤدي التحية. 

وفي لوحة ثالثة تقف سيدة ترتدي وشاحا أبيضا كتفا بكتف إلى جانب شاب بالزي العسكري، ويحمل كل منهما بندقية على كتفه.

وحملت اللوحات توقيع "مجموعة سيدات سوريا الخير". وتقدم هذه المجموعة نفسها على صفحتها على موقع "فيسبوك" بأنها مؤلفة من "أمهات وأخوات وبنات حماة الديار"، مشيرة إلى أن هدفها المساعدة في تقديم "حصص غذائية وأدوية وألبسة وبطانيات وحليب أطفال، بالإضافة إلى الدعم المعنوي".

وتتداول حسابات ومواقع على الإنترنت منذ يومين صورة تعميم صادر عن مديرية التجنيد في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة وموجه إلى "رؤساء شعب التجنيد في حمص"، ويدعو إلى "إبلاغ كافة المكلفين الفارين والاحتياطيين والمكلفين المتخلفين" بالالتحاق بخدمتهم في حمص. إنما لا يمكن التأكد من صحة هذه الوثيقة التي لم تؤكدها أي جهة رسمية.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هناك "أكثر من 70 ألف حالة تخلف عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية" في سوريا.

وتسمح السلطات للشبان بتأجيل الالتحاق في حال كانوا مسجلين في إحدى الكليات الجامعية أو المعاهد حتى تخرجهم. ويفيد من الإعفاء الابن الوحيد في العائلة، أو معيل العائلة، ومن يعاني من مرضا يمنعه من الخدمة أو إعاقة. وتبلغ مدة الخدمة العسكرية الإلزامية سنتين.

وفي إطار تشجيع الشباب على الالتحاق بالجيش، أعلن رئيس وزراء النظام السوري وائل الحلقي، خلال جلسة لمجلس الشعب الأسبوع الماضي، أن السلطات ستبدأ اعتبارا من الأول من تموز/ يوليو و"بتوجيه من الرئيس بشار الأسد بدفع مكافأة مالية للجنود الموجودين على الجبهات الأمامية تبلغ قيمتها عشرة آلاف ليرة سورية شهريا، وسيحصل هؤلاء على وجبة طعام ساخنة إضافية يوميا".

وأشار مصدر أمني لوكالة فرانس برس في حينه، إلى أن هذا "يندرج في إطار الدعم والتحفيز".


نور عزيز: كلنا شركاء
لم يعد غريباً تميز السوريين في بلاد اللجوء فبعد أن أدهشت “نور ياسين قصاب” الشعب الألماني بحصولها على العلامات الكاملة في امتحانات الشهادة الثانوية الألمانية، وتفوقها على الألمان المعروفين بذكائهم ومحبتهم للعلم، تفوق أخوين في نيوجرسي الأميركية على زملائهم، وحصلا على جائزة البرنامج الرئاسي للتفوق العلمي في الولايات المتحدة الأميركية بتوقيع من الرئيس الأميركي “باراك أوباما”، حيث كتب “عاصم الشمعة” والد الطفلين “جاد و رام” على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي، “حصول أولادي جاد ورام على جائزة البرنامج الرئاسي للتفوق العلمي president’s Education Award Program بتوقيع من أوباما” .


وقال الأب “عاصم” وهو طبيب أخصائي تخدير لموقع “سوريات” إن: “مديرة “جاد” في المدرسة تكلمت معي بعد حفل التخرج وشكرتني على وجود جاد معها وبين طلابها وقالت لي حرفياً : أذكر أول يوم عندما قدمتم لأميركا وجئتم بولدكم لقبوله في المدرسة كيف كنتم متوترين وخائفين من عدم نجاحه، الآن أنا أشكركم لأنكم سجلتم ابنكم في مدرستنا، لي الفخر أن يكون معنا، لقد تخرج من المرحلة التعليمية الأولى وأصبح واحداً من أميز وأكثر الطلاب تفوقاً كما أنه رفع سمعة مدرستنا وتقييمها في نيوجرسي والولايات المتحدة كافة” .
وأنهى “رام” الأخ الأكبر المرحلة الإعدادية ونال الشهادة مع أخيه متفوقاً على زملائه ورافعاً اسم مدرسته وبلده سوريا بين الطلاب، الأمر الذي لم يعد غريباً حيث أصبح موضوع تميز السوريين في أميركا أمراً مألوفاً إلا أن هذه المرة ما يميزه أن الطفلان من الوافدين الجدد مما أعطاهم طابع أكبر من التميز.
هاجرت العائلة إلى الولايات المتحدة وتحديدا نيوجرسي عام 2013، ودخول الأطفال إلى المدارس بداية كانت صعبة بسبب المنهاج والأسلوب الجديدان وذلك بحسب ما أوردته “سوريات” ، أما في السنة الثانية حققا تفوقاً ملحوظاً على زملائهم الأميركان ولفتا نظر وانتباه الكادر التعليمي، وكانت جميع تقييماتهم ممتازة، وحصلا على مرتبة الشرف في عدد من المواد، وفي نهاية العام حصلا على أعلى شهادة تقدير تعطى في الولايات المتحدة مع رسالة من الرئيس أوباما.


علاء علي عبد
عمان- عند الحديث عن التعريف بـ”الأعداء” وصفاتهم، فغالبا ما سيتجه ذهن المرء لتخيل صورة لشخص معين ويبدأ بتركيب تلك الصفات على الصورة التي في ذهنه. لكن ما قد يجهله البعض، وتطرق إليه موقع “LifeHack” أن العدو لا يأتي بالضرورة بصفة بشرية، فهناك الكثير من السلوكيات التي يتبناها المرء والتي تتمكن من التأثير سلبا على حياته بشكل قد يفشل فيه العدو البشري ذاته.
فيما يلي سنستعرض عددا من “الأعداء” الذين يجب علينا المسارعة للتخلص منهم:
- الإهمال: لكل إنسان طاقة احتمال معينة، وعندما يصل لأقصى درجات تلك الطاقة، فإنه يكون معرضا للعديد من المشاعر السلبية التي قد يندم عليها فيما بعد. وأبرز الأسباب التي تقود لأقصى درجات الاحتمال هو الإهمال. لذا فلو افترضنا أن الأمطار تتسرب من سقف منزلك، فهذا يعني أن سقف المنزل يحتاج للصيانة من أجل إيقاف هذا التسرب، لكن البعض، مع الأسف، نجدهم يلجأون للإهمال بدون وجود أي سبب لهذا. فمثلا لو ظهر هذا التسرب قرب انتهاء فصل الشتاء، فإن البعض قد يقول لنفسه “سأحتمل الأمر وأصلحه مع بداية فصل الشتاء المقبل”.


لكن ترك المشكلة بدون حل قد يؤدي لتفاقمها بشكل تفشل طاقة المرء بتحملها، مما يجعله يعاني بشكل مضاعف إلى أن ينتهي من إصلاحها. هذا الأمر لا يقتصر على أعمال الصيانة فحسب، وإنما يكون في الكثير من المجالات الأخرى؛ فعلى سبيل المثال لو وجدت سلوكا مزعجا من أحد المقربين لك، يجب عليك بدلا من إهماله وانتظار أن يتوقف عن القيام به، أن تحاول بأسلوب هادئ أن تناقشه مع الشخص المعني قبل أن يتفاقم الأمر ويصبح من الصعب حتى مناقشته.
- الحسد: وهو “كبير” الأعداء الذين نتحدث عنهم، فأثره السلبي سريع وشامل. فالإهمال الذي تحدثنا عنه يمكن أن يؤثر على جانب واحد من حياة المرء، لكن الحسد لا يترك أي جانب إلا ويؤثر عليه. ولتوضيح الأمر فلنفترض بأن أحد الأشخاص يغير سيارته سنويا أو يسافر لقضاء عطلته خارج البلاد أو أن مرتبه الشهري يفوق ما تحصل عليه أنت رغم أنكما تعملان في الشركة نفسها! كل هذه الأمور وما شابهها تضعك أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن تحاول أن تركز في نفسك وتسعى لتطويرها بحيث تتمكن من تحقيق ما تريد، أو أن تصرف طاقاتك على ما لدى الطرف الآخر بدون أن تجني من وراء هذا أي فائدة. من المشاكل التي يسببها الحسد أنه يكون عبارة عن نظارة سوداء تمنعك من رؤية ما لديك ولا تريك سوى ما لدى الآخرين.
- انعدام الأمان: هل تشعر بأنك تريد السيطرة على كل شيء من حولك؟ هل تجد بأنك تسعى لإسعاد الناس؟ هل تجد صعوبة بقول كلمة “لا” لأي طلب يطلب منك؟ هل ترد بشكل حاد على أي نقد تتعرض له مهما كان بسيطا؟ كل هذه الأمور إشارات لافتقاد المرء بالشعور الداخلي بالأمان، وهذا الشعور يعد من الأعداء الخطيرين الذين يجب السعي للتخلص منهم. والقيام بهذا يتم تدريجيا، فمجرد أن تجد نفسك على سبيل المثال لا تستطيع رفض أي طلب لأي أحد حاول أن تركز على احتياجاتك ولو تعارضت طلباتهم معها، احرص على أن تكون احتياجاتك هي الأولوية بالنسبة لك، فهذا أول طريق للتخلص من هذا العدو.
- التردد: لا يمكن للمرء أن يتقدم في الحياة بدون أن يتخذ قرارات تساعده على ذلك. فعدم أخذ القرارات يصيب المرء بالشلل. فسواء كان القرار عن نوعية السيارة التي يريد أن يشتريها أو حتى لون الدهان الذي يريد أن يستخدمه في منزله، فكلها أمور تحتاج لقرارات حاسمة. لكن عدو “التردد” يمنع المرء من اتخاذ القرارات، بل يجعله يتوقف ويبدأ يحلل عواقب الخيارات المطروحة أمامه، وهذا التحليل يضعه في دائرة لا تنتهي من الاحتمالات. عليك أن تعلم بأن المرء يصعب عليه أن يختار الخيار السليم بشكل دائم طوال حياته. لذا عليك أن تسأل نفسك ما أسوأ نتيجة يمكن أن تعود علي لاختياري هذا الأمر؟ وهنا ستجد غالبا بأن الرد هو أنك سترتكب خطأ ولكنك أيضا ستتعلم منه وتسعى بكل جهدك لإصلاحه وستتجنب الوقوع به مستقبلا. لذا أبعد ترددك وقم بالاختيار لتتقدم بدلا من البقاء مكانك وترك فرص الحياة تفوتك.

هدف كل العبادات (تقوى الله)

 

قالت: سألني ابني البالغ من العمر 15 سنة: لماذا نصوم رمضان؟ فقلت له: نصوم حتى نرحم الفقراء ونشعر بحاجتهم للطعام، فأجاب: ولكن صيامنا أكثر من 15 ساعة في اليوم ونستطيع أن نشعر بألمهم للجوع بصيام خمس ساعات بهذا الجو الحار، كما أني أنا أرحم الفقراء وأتصدق عليهم فلا أحتاج للصيام حتى أشعر بشعورهم، تقول الأم: فلم أعرف كيف أرد على ابني وماذا أقول له وأقنعه بالصيام.

ثم أكملت وقالت له: يا ابني إن الصيام رياضة للجسد، فرد علي قائلا: يا ماما ولكني أنا ألعب الرياضة وأحب السباحة كل أسبوع فلا أحتاج للصيام مرة بالسنة حتى أمارس هذه الرياضة، فقالت له: ولكن في الصيام صحة لأن المعدة تحتاج أن ترتاح شهرا واحدا بالسنة، فرد علي ابني: ولكن الرجيم والطعام الصحي الموجود والمنتشر اليوم في كل مكان يحقق لنا نفس هذا الهدف، تقول الأم فاحترت ماذا أقول له، فهذا كل ما أعرفه وتعلمته وأنا صغيرة عن هدف الصيام، وكان آخر شيء قلت له إن الصيام يعلمك الصبر، فرد علي بأن كثيرا من الرياضات تعلم الصبر مثل صيد السمك وتعلم الفنون القتالية وغيرها.

فقلت لها: ولكن الهدف الأساسي من الصيام لم تجيبي عنه، قالت: وما هو؟ قلت: (لعلكم تتقون)، قالت: لم أفهم ما تقول، قلت: إن هدف كل العبادات (تقوى الله) ومن ملك التقوى ملك قوة الإرادة، والصيام يعلم الإنسان قوة الإرادة حتى يصبح حرا، لأن الحر لا يستطيع أحد أن يغلبه أو يسيطر عليه، كما أن الحر لا تقهره عاطفة ولا تأسره شهوة فهو سيد نفسه.

قالت: وماذا تقصد بالإرادة؟ قلت: الإرادة تعني أن الإنسان إذا أراد أمرا معينا يقرر اختياره ويصر على تنفيذه حتى ينجح، ومن يملك قوة الإرادة يملك مجاهدة النفس وقوة الصبر، ولهذا فإن شهر رمضان تتغير فيه عادات الإنسان في الطعام والشراب والنوم وكل أعماله اليومية، فيعيش الصائم في صراع شديد مع نفسه بسبب تغير عاداته ونظام حياته، فإذا نجح الصائم في مقاومة هذا الصراع ستزداد ثقته بنفسه وبقدراته ويستطيع وقتها تغيير أي عادة سلبية لديه، لأنه نجح في تغيير نظام حياته لمدة 30 يوما، أفلا ينجح إذا قرر أن يقهر عادة أو يغلب شهوة؟! فالصيام هو تدريب للنفس على الأخلاق الراقية والهمة العالية.

قالت: إن كلامك هذا مهم جدا يا ليتني تحدثت مع ابني بهذه الطريقة، قلت: إن كلامي يفسر لك قول الله (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فهذا هو الهدف الأساسي للصيام، وإن ما ذكرتِه لابنك صحيح ولكن التقوى هي الأساس لأنها تقوي إرادة الإنسان فيصبر علي الطاعات ويتجنب المنكرات فيكون قريبا من الله بعيدا عن الشيطان.

ولهذا قال علماء السلوك: إن هناك ثلاث علامات لتقوية إرادة الإنسان وهي: أولا أن يكون لديه هدف واضح يسعى لتحقيقه، وثانيا أن يكون قادرا على العمل تحت الضغوط، وثالثا أن إرادته تقوى وتتحسن مع الوقت، وكل هذه العلامات موجودة بشهر رمضان، فالصيام والقيام والزكاة كلها أهداف يسعى المسلم لتحقيقها في رمضان، وكذلك رمضان هو شهر تزاحم الأعمال الاجتماعية والخيرية والإيمانية مما يشكل ضغطا على الإنسان، وفي رمضان يشعر المسلم يوما بعد يوم بزيادة قوة إرادته وثقته بنفسه وبقدراته.

ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو أن يقوي الله إرادته ليستقيم في العمل الصالح بمصطلح (العزيمة) ومصطلح (الرشد) فيقول (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد)، قالت: شكرا لك سأذهب فورا للحديث مع ابني، فقلت لها: بل أنت شكرا لك لأني سأكتب مقالا بحوارنا هذا ليستفيد القراء من تجربتك مع ابنك.

JoomShaper