يا لخيبة الأمل!
- التفاصيل
هتفتْ بذلك حانقةً وهي تنظّف فناء البيت، وأكملت: «كان من المفترض الآن أن أذهب إلى حفلة صديقتي وأستمتع بها بدلاً من العمل هكذا كالخادمات.. إني أجلس في البيت مثل جدتي تماماً، الفارق الوحيد أني أعمل وهي لا!»...
لم تَكَد تكمل هذه الكلمات حتى ناداها صوت أمها: «أسماء، تعالَيْ بسرعة».
أخذت أسماء نفَساً طويلاً وذهبت بوجهٍ حاولت أن يكون طَلْقاً، لم تنتبه أمها لشيء... لكنها قالت: جهّزي لجدتكِ الفراش، إنها تريد النوم! ابتلعت أسماء ريقها محاولةً كظم غيظها، وذهبت لترتيب فراش جدتها، عندما انتهت قالت لها جدتها بصوت مرتعش: الله يرضى عليكِ يا أسماء.
كسر هذا الدعاء جزءًا من جدار الضيق الذي تعيشه، وعندما عادت إلى أمها مخبرةً إياها بإتمام العمل قالت باستبشار: الله يرضى عليكِ يا أسماء!
بارتياحٍ أكثر، واصلتْ أسماءُ عملها.. ثم اتجهت للنوم محاولةً ألاّ تسمع صوت عقلها ونفسها المتضاربَيْن.. لكنها في الصباح ومع أذان الفجر، لم تستطع إلا التفكير فيما جرى.. وبدأ ضميرها يهدر بالعمل:
الشباب والمسؤولية الاجتماعية
- التفاصيل
إنَّ المسؤولية – وإن كانت ملقاة على عاتق كل فرد – فهي منوطة على الشباب بالدرجة الأولى؛ لأنهم وقود عمليات التغيير في المجتمعات، وفي اتخاذهم قرار التنحي تراجعُ الأمة وسببُ تخلّفها... ونحن عندما نقول "شخص مسؤول" نعني بذلك مسؤوليته ذات الأبعاد المختلفة المتصلة به وببيئته وبمجتمعه ثم بأمته.
ولعل الثورات التي انطلقت وامتدت لا تنفكّ عن هذا المعنى: "المسؤولية الاجتماعية"، فلن يضحّي أي من الثائرين بوقته وجهده وماله وأمنه ومستقبله وروحه لو لم يستشعر الخطر المحدق وعِظم المسؤولية في مجابهته... فقد فَهمت شريحة واسعة من أبناء هذا الجيل أنهم مسؤولون عن تغيير الأوضاع القائمة، فانطلق كل منهم يعمل وفق طاقته لتحقيق المطلوب... وما زال الباب مفتوحاً أمام الذين لم يحسموا أمرهم بعد وينطلقوا للعمل كلٍّ من موقعه لسدّ الفجوات في بناء الأمة...
ولا ينبغي لشاب أو فتاة أن يرضيا العيش بسطحية دون أن يكون لحياة كل منهما بُعداً معنوياً يعمل لأجله؛ فيشعر بالإشباع الذاتي عندما يرى إنجازاته ذات القيمة العالية تُسهم في عملية النهوض... قال الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾.
وما أروع النماذج التي قدّمها القرآن لتكون من تجليات المسؤولية الاجتماعية... نموذج للرجل الساعي في الخير: قال تعالى: ﴿ وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾...
الثقة قمة الرجولة
- التفاصيل
الْحَمْدُ للهِ القَوِيِّ المَتِينِ، سُبْحَانَهُ خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَهَدَاهُ لِلْمَنْهَجِ القَوِيمِ، وَسَنَّ شَرَائِعَ فِيهَا القُوَّةُ وَالتَّمكِينُ، بِحِكْمَتِهِ نُؤْمِنُ، وَبِقُدْرَتِهِ نُوقِنُ، عَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ، وَإِيَّاهُ نَستَعِينُ، أَحْمَدُهُ تَعَالَى بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْحَمْدِ وَأُثْنِي عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيَّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، لَمْ يَزَلْ مُتَوَكِّلاً عَلَى رَبِّهِ، وَاثِقًا بِوَعدِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ اقْتَفَى أَثَرَهُ وَتَرَسَّمَ خُطَاهُ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ : الإِسْلامُ دِينُ القُوَّةِ وَالإِقْدَامِ، لا يَرضَى لأَبنَائِهِ الخَوَرَ وَالهَوَانَ، وَلا الضَّعفَ وَالإِحْجَامَ، وَلِذَا يُرَبِّي شَخْصِيَّاتِهِمْ خَيْرَ تَربِيَةٍ عَلَى الشَّجَاعَةِ وَالثِّقَةِ بِالنَّفْسِ، ابتِدَاءً مِنْ غَرْسِ الإِحْسَاسِ بِالمَسؤُولِيَّةِ، إِنَّ الإِسْلامَ يَنْظُرُ إِلَى الإِنْسَانِ عَلَى أَنَّهُ مَوْطِنُ قُدرَاتٍ وَطَاقَاتٍ، وَمَحَلُّ ثِقَةٍ وَأَمَانَةٍ، وَأَنَّهُ أَهْـلٌ لِتَحَمُّـلِ الأَعْبَاءِ وَالمَسْؤُولِيَّاتِ، انظُرُوا كَيفَ كُلِّفَ هَذَا الكَائِنُ البَشَرِيُّ مُنْذُ لَحْظَةِ بُلُوغِهِ بِأَدَاءِ الفَرَائِضِ وَالوَاجِبَاتِ، وَنُهِيَ عَنِ ارتِكَابِ المَعَاصِي وَالمُوبِقَاتِ، وَحُمِّـلَ مَسْؤُولِيَّةَ مَا يَفْعَلُ عَلَى جَمِيعِ المُستَوَيَاتِ، وَفِي الآخِرَةِ يُجْزَى بِحَسَبِ عَمَلِهِ، وَيُحَاسَبُ عَلَى كُلِّ مَا جَنَتْهُ يَدَاهُ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ((وَأَن لَّيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى)) سورة النجم/ 39-41 إِنَّهَا مَسْؤُولِيَّةٌ فَردِيَّةٌ تَتْبَعُهَا مَسْؤُولِيَّةٌ أُسْرِيَّةٌ ثُمَّ اجتِمَاعِيَّةٌ، حَيثُ وَاجِبُ العِنَايَةِ بِمَنِ استَرْعَاهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَالسَّعْيِ بِهِمْ نَحْوَ الأَفْضَلِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الثِّقَةِ الَّتِي أَولاهَا الدِّينُ الحَنَيفُ لِهَذَا الكَائِنِ البَشَرِيِّ، وَأَنَّ لَدَيْهِ مِنَ المَوَاهِبِ وَالقُدرَاتِ وَالطَّاقَاتِ مَا يُؤَهِّـلُهُ لِحَمْـلِ أَعْبَاءِ الخِلافَةِ فِي الأَرضِ، إِنَّ الوَعْيَ بِهَذِهِ المَسْؤُولِيَّةِ يَدفَعُ إِلَى العَمَلِ عَلَى النَّجَاحِ فِيهَا، وَهَذَا يَتَطَلَّبُ ثِقَةً بِالنَّفْسِ دَائِمَةً.
كيف تصطادين عريسًا؟
- التفاصيل
المراهقة مرحلة معقدة تعاني فيها المراهقات بأوجه مختلفة؛ فهنّ يتأرجحن بين عالم الكبار وعالم الطفولة، ويختبرن للمرة الأولى تغيرات جسدية وهورمونية تولِّد عندهن نوعًا من الاعتزاز بالنفس، كما تُولِّد مشاعر انجذاب إلى الطرف الآخر، وهذا أمرٌ طبيعي شرط أن لا يتجاوز الحدود، ولكن أن يسيطر على تفكير المراهقات بنسبة 100% هو الأمر الذي لا بدّ من التطرّق إليه وبشدة.
أجل يا أخواتي.. فإن نتائج استطلاع أجريتُه أظهرت أن 10 من كل 15 طالبة جامعية على أبواب التخرج يتحدثن يوميًا، في أوقات الفراغ على النت والجوال عن شريك العمر. ويتحاورن فيما بينهنّ عن كيفية إيجاد العريس الملائم. كما يتحدثن عن مواصفاته وعن سلوكه وعن كيفية ارتداء ملابسه. فهل هذا هو الموضوع المحوري الوحيد الذي يجب أن تتحدث فيه الطالبات الجامعيات اللواتي يشكلن جزءًا محوريًا من مستقبل أمتنا، ودفعًا رئيسيًا لمحرك نهضتنا؟
تأثير المجتمع
عندما تطفو بعض الظواهر الاجتماعية إلى مستوى الخطر، لا بد من دراسة تأثير المجتمع عليها وتأثيره أصلًا في ظهورها. فالمجتمع يلعب في قضيتنا هذه دورًا فعّالًا. فالتعليقات التي يوجهها أفراده وخاصة النساء إلى الفتيات مثل: "كبرتِ، وحليت، وصار بدك عريس"، "شو حلياني كتير بدي أخطبك لابني"، وغيرها من التعابير تستثير مشاعر الفتيات وتوجه تفكيرهن بشكلٍ غير مباشر إلى الحب وفارس الأحلام والزواج ويُعرضهن لضغط معنوي.
الماضي والحاضر والمستقبل
- التفاصيل
يقول الشاعر:
ولـرب نـازلة يضيق بها الفتى ذرعًا وعند الله منها المخـرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج
كيف نتعامل مع الماضي .. مع السنة الماضية؟
يختلف الناس في تعاملهم مع الماضي، على أصناف:
1. منهم من يعيش في ظلاله القاتمة، ويراه من نظارة سوداء، تمامًا كهذا الشاعر الذي يقول:
على الدنيا الســلام فما لشيـخٍ ضرير العين في الدنيا نصيب
يمــوت المــرء وهـو يعـد حيًّا ويخلف ظنه الأمـل الكذوب
إذا ما مات بعضك فابك بعضًا فإن البعض من بعض قريـب
2. منهم من يحاول نسيان ما كان فيه من سلبيات بل تناسيها كأن لم تكن.
3. منهم من يجلس مع نفسه جلسة تأمل يقف على ما كان من إيجابيات فينميها، ومن سلبيات فيقومها.