فريق سوريتنا | 6 تموز 2014 | العدد السادس والأربعون بعد المئة

"مازلنا هنا: سيدات على جبهات النزاع السوري" تقرير لمنظمة هيومن رايتش ووتش قالت فيه أن السيدات في سورية تعرضن للاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والأذى البدني، والتضييق، والتعذيب أثناء النزاع السوري، من جانب القوات النظامية، والمليشيات الموالية لها، والجماعات المسلحة المعارضة للحكومة.

وأشار التقرير المكون من 47 صفحة إلى أن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (لجنة السيداو) ستقوم بإجراء استعراض لوضع السيدات السوريات يوم 4 تموز 2014 في جنيف.

ويوثق التقرير تأثير الأحداث السورية على المرأة بصفة خاصة، ويتتبع مصائر 17 سيدة سورية أصبحن الآن لاجئات في تركيا، من خلال التوصيف بالكلمة المكتوبة والتصوير الفوتوغرافي، حيث تعرضن لانتهاكات على أيدي القوات النظامية وتلك الموالية لها، وكذلك على أيدي الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة، مثل لواء الإسلام، وجماعات متطرفة مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وقالت ناشطات وعاملات إغاثة من السيدات المتابعات في التقرير إنهن تعرضن للتهديد والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والتعذيب على أيدي قوات حكومية أو قوات المعارضة المسلحة، كما تعرضت كافة المحتجزات الست السابقات اللواتي استعرضهن التقرير للإساءة البدنية أو التعذيب أثناء الاحتجاز، وتعرضت سيدة واحدة للاعتداء الجنسي عدة مرات، وقالت سيدات أخريات إنهن وقعن ضحايا للقيود التمييزية المفروضة على ملبسهن وتحركاتهن، وأصيبت سيدات عديدات أو فقدن بعض أفراد عائلاتهن في اعتداءات عشوائية عديمة التمييز على المدنيين من جانب القوات الحكومية.

وأوضحت لايزل غير نهولتز، مديرة قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: " أن المرأة لم تُعف من وحشية الحرب السورية في أي جانب من جوانبها، إلا أنها ليست مجرد ضحية سلبية، وقالت: إن المرأة تتولى مسؤوليات متزايدة، سواء كان هذا باختيارها أو بضغط الظروف، ولا ينبغي أن تدفع الثمن ترهيباً واعتقالاً وإساءة، بل وتعذيباً.

وقالت: "لقد واجهت سيدات سورية خسائر فادحة، ومع ذلك فإنهن يثابرن كناشطات وراعيات وفاعلات إنسانيات، وعلى المجتمع الدولي محاسبة الحكومة السورية والجماعات المسلحة على الانتهاكات بحق السيدات والفتيات، كما يجب على الحكومات المانحة المساعدة في تلبية احتياجاتهن العاجلة والضغط من أجل مشاركة المرأة بفعالية في تحديد مستقبل سورية.

وأكدت المنظمة أن استعراض اللجنة الأممية السيداو يعد فرصة لتسليط الضوء على محنة المرأة في سورية، خاصة وأن الحكومة السورية والعديد من الأطراف غير التابعة للدولة ترتكب انتهاكات بحق السيدات والفتيات في مناخ من الإفلات التام من العقاب، ويتعين على اللجنة حث الحكومة السورية على التوقف عن عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وكافة أشكال العنف ضد النساء، والتحقيق في تلك الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، مشيرة إلى مسؤولية اللجنة أثناء استعراضها عن تقييم مدى تقيد الدولة الطرف بالتزاماتها بموجب اتفاقية "السيداو والتوصية بإجراءات يتعين عليها اتخاذها لتحسين وضع السيدات والفتيات.

وقال عدد من السيدات إن قوات نظامية أو جماعات مسلحة غير تابعة للدولة مارست بحقهن التضييق أو التهديد أو الاحتجاز بسبب نشاطهن السلمي، بما في ذلك التخطيط والمشاركة في مظاهرات سلمية، وتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين المحتاجين، ووصفت سيدات أخريات خبرتهن بعد تولي عمادة أسرهن أو إعالتها فعلياً حينما اعتقلت القوات الحكومية أقاربهن الذكور، أو حينما أصيبوا أو قتلوا في هجمات عشوائية عديمة التمييز على مناطق مدنية بأيدي جماعات مسلحة.

مايسة 30 سنة، كانت تقدم المساعدة الطبية للمدنيين، وتعمل في قناة فضائية مؤيدة للمعارضة، قبل احتجازها من قبل قوات أمنية حكومية في دمشق في نيسان 2013 واعتدوا عليها بالضرب في الليل بخرطوم أخضر غليظ:،وقالت "كانوا يصفعونني على وجهي، ويجرونني من شعري، ويضربونني على قدمي وعلى ظهري وفي كل مكان".

وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن جماعات مسلحة غير حكومية قامت أيضاً بالتضييق على سيدات من اللواتي استعرضهن التقرير واحتجازهن، وفرض سياسات تمييزية على السيدات والفتيات، بما في ذلك القيود على الملبس وحرية التنقل، ومنهن بريفان، 24 سنة، وهي سورية كردية، تقدم المساعدة الطبية لأشخاص يعيشون في مخيم اليرموك المحاصر في دمشق حين احتجزتها جماعة لواء الإسلام المسلحة غير التابعة للدولة، وتم الإفراج عنها بعد 10 أيام، ولكن حين حاولت إعادة افتتاح صيدليتها البدائية في المخيم، هددتها داعش لأنها ترتدي الحجاب دون العباءة، "قالوا لها: ‘إذا رأيناك بهذا الشكل ثانية فسوف نقتلك. إذا رأيناك في هذه المنطقة سنشنقك.

أمل قتل أربع من أطفالها الخمس في قصف بالقنابل البرميلية على حلب في تموز 2013، وبعد هذا بقليل تعرض زوجها لسكتة دماغية أصابته بشلل جزئي وإعاقة في الكلام، وتضطلع أمل، 44 سنة، بدور راعيته. في آذار رحلت الأسرة إلى تركيا لطلب العلاج الطبي والرعاية التأهيلية للزوج، وهناك كانوا ينامون بمنتزه في العراء ويعتمدون على الصدقات لتناول الوجبات مثلها مثل الكثيرات غيرها اللواتي أصبحن معيلات لأسرهن بعد فقد المعيل.

JoomShaper