وكالة الأنباء الإسلامية – حق
قال ناشطون سوريون إن 36 قتيلا سقطوا بين النازحين في بلدة عرسال اللبنانية، التي تشهد معارك قاسية بين السنة في المدينة وبين الجيش اللبناني المسيحي، داعين بيروت إلى حماية من هم على أراضيها من اللاجئين الذين دخلوا البلدة بعشرات الآلاف ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن القصف على مناطق تتوزع فيها مخيمات اللاجئين السوريين في منطقة عرسال داخل الأراضي اللبنانية، والواقعة على الحدود السورية -اللبنانية، “أدى لأضرار مادية” داعيا إلى “وقف فوري، لكافة أشكال القصف والعمليات العسكرية، على وفي مناطق تواجد اللاجئين.
وقال الشيخ خضر سعدالدين، أحد الناشطين في مجال العمل الخيري بين النازحين السوريين بلبنان “منذ أربعة ايام بدء كابوس البؤس السوري يعود من جديد ليطل على الأطفال والنساء والرجال الهاربين من الموت والقصف والقتل والتشرد بصورة جديدة ومأساوية غير مسبوقة وغير متوقعة… بحرب مفتعلة الخاسر فيها اللاجئ السوري قبل غيره، فحلم الاسرة السورية كان لا يتعدى خيمة تؤويه، أما اليوم فهذا الحلم بات من مخلفات ماض صعب التحقق الآن.”
ولفت سعدالدين إلى أن القتال أدى إلى تدمير 12 مخيما يقطنها ما يزيد عن 30 ألف إنسان مضيفا: “القذائف كانت تتوالى على المخيمات وبشكل ممنهج لعدة مرات حتى يتم حرق المخيم بشكل كامل وتحترق معه أحلام الأطفال البريئة التي نسجهوها من رقة هذه الخيم ..وأجبرت العائلات على النزوح للشوارع.”
أما عن حالة الجرحى ومشفى الهيئة الطبية بعرسال فقد بلغ عدد الجرحى فيه 370 جريحا غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقا لما يؤكده سعدالدين، الذي يحذر من نقص المواد الطبية، ما يدفع الأطباء للعمل بشكل بدائي لتنفيذ عمليات مثل بتر ساق أو إزالة شظية وسط فقدان للمياه والكهرباء وشبكة الانترنت.
المعارك تشتد بعرسال ومليار دولار من الرياض للجيش اللبناني المسيحي
وأكدت تقارير صحيفة لبنانية أن الاشتباكات في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا تجددت الأربعاء على محور “رأس السرج” و”المهنية” و”عين عطا” و”وادي الرعيان” في الوقت الذي أعلنت فيه السعودية تقديم مليار دولار للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وضعها رئيس الوزراء الأسبق، سعد الدين الحريري، بإطار مواجهة الدولة الإسلامية وحماية “المملكة” نفسها.
وكانت المواجهات قد اندلعت قبل أيام في البلدة السنية المتعاطفة مع الثورة السورية بعد توقيف القوى الأمنية اللبنانية لأحد قادة المجاهدين الذين ردوا باختطاف عسكريين لبنانيين، وقد أعلن الحريري أن العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، قرر تقديم مليار دولار إلى الجيش اللبناني وقواه الأمنية “لتعزيز قدراتهما”!!.
وقال الحريري، في مؤتمر صحفي عقده بجدة، إن العاهل السعودي أبلغه بأنه “أمر بتقديم مساعدة للجيش اللبناني والأمن الوطني بمبلغ مليار دولار” ما يرفع إجمالي المبالغ المتعهد بها من السعودية للقوى العسكرية اللبنانية خلال الأشهر الماضية إلى أربعة مليارات دولار.
وقال الحريري: “هذا الدعم يا اخوان مهم جداً وخاصة في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان، المرحلة التي يحارب الإرهاب داعش والإرهابيين الذين هجموا على مدينة عرسال وعلى الأراضي اللبنانية” وتحدث الحريري عن أجواء ما يجري بالقول: الذي حصل هو هجوم إرهابي على أفراد من الجيش بعد الامساك بأحد الإرهابيين الكبار والآن يتم التفاوض على اخراج العسكريين الذين يمسك بهم الارهابيون، وخروج المسلحين من مدينة عرسال ومن لبنان، وهذا التفاوض صعب خاصة أنه يتم التعامل مع اناس هم أصلاً إرهابيون.”
وشدد الحريري على أن الأجهزة الأمنية اللبنانية “محتاجة لهذا الدعم؛” لأنها مستهدفة بالإرهاب “من كل مكان” مضيفا: “خادم الحرمين الشريفين قبل عدة أيام حذر الأمة وحذر المجتمع الدولي من هذا الارهاب الذي يحدث في العالم الإسلامي والتكفير الذي بعضه يحدث في العراق وفي سوريا والآن في لبنان، والله يعلم ما هي المخططات لهذه المنطقة.”
وتابع الحريري بالقول: “رأيتم دعم المملكة لمصر ودعم المملكة للثوار السوريين ودعم المملكة اليوم للبنان، كل هذا يعني حماية لمن؟ حماية للإسلام، لهذا الدين الحنيف، حماية للاعتدال، وأيضاً حماية المملكة العربية السعودية من دخول التطرف لهذا البلد الآمن إن شاء الله.. هناك بعض المتعاطفين مع الذي يحصل في عرسال ويريدون أن ينتهي هذا الأمر بشكل سريع جداً، ولكن لا يمكن التفاوض مع الإرهاب لأن الإرهاب جاء ليقتلك ولم يأت ليتفاوض معك.”
يشار إلى أن بلدة عرسال كانت قد شهدت في الفترة الماضية الكثير من الأحداث الأمنية، على صلة بالتطورات في سوريا، وقد أدى ذلك إلى توتر في علاقاتها مع جوارها الذي يغلب عليه الطابع الشيعي المؤيد لحزب الله، الذي يقاتل علنا في سوريا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.