أخبار الآن | ريف إدلب - سوريا - (فارس الفارس)
يُعاني المئات من أطفال الداخل السوري الحرمان من حقهم بالتعليم في ظروف توصف بأنها الأقسى بحق الأطفال والطفولة في العالم بالقرن الحادي والعشرين، حيث تشير إحصائيات في مخيمات الداخل السوري إلى تسرب ما يقرب من 40 ألف طفل من المدارس الغير موجودة أصلاً وتوجههم إلى سوق العمل أو التسكع واللعب بين أشجار الزيتون، في ظل غياب الدعم الحكومي ومنظمات المجتمع الدولي.
ويُشير مراسل "أخبار الآن" بريف إدلب إلى أنّ أكثر من 700 طفل وطفلة في مخيم الأصيل محرمون من حقهم في التعليم بسبب غياب المنظمات الدولية بالإضافة لتقصير الحكومة المؤقتة عن التزاماتها وعدم كفاية مواردها المالية للقيام الأعباء التعليمية كاملة.ويتحدث عضو في فريق "غراس الأمل التطوعي" ويُدعى "خالد، د" عن غياب أي دعم أو مبادرة من أجل إيجاد مدارس لأولئك الأطفال، مشيراً إلى أنه مع عدد من طلبة الجامعات في المخيم يقومون ببعض النشاطات التعليمية والدعم النفسي للأطفال، وذلك تحت أشجار الزيتون القريبة من مكان المخيم.
وينوّه "خالد" إلى أنّ فريق "غراس الأمل" هو فريق تطوعي خدمي إغاثي خرج من رحم معاناة أهالي المخيمات في الداخل، ويحاول أن يدعم الأطفال في مجال التعلم واللعب والإرشاد النفسي، لكن في ظل نقص الموارد وعدم وجود منظمات داعم بشكل فاعل للعملية التعليمية في الداخل السوري تبقى تلك الجهود بلا ثمار تُجنى في الوقت القريب.
وتوّصف الباحثة في علم النفس "دلال،م" وهي مراقبة لأوضاع الأطفال في المخيمات الحالة الّتي وصل إليها الأطفال بالغير إنسانية، في ظل عدم تبني أية منظمة تُعنى بشؤون الطفولة لمبادرات تعليم الأطفال، كون معظم تلك الجهود التي تقام هنا وهناك تطوعية ولا يوجد داعم رسمي لتلك العمليات أو معترف بها.
وتحذّر الباحثة من ارتفاع مستوى العنف للجيل الشاب الذي سينشىء من أولئك الأطفال بسبب أعمال العنف في البلاد، واعتياد الأطفال على رؤية مناظر المدفع والدبابة، وتعوّد الأذن على هدير الطائرات الحربية، والرشاشات الثقيلة.
ويُشير مراقبون لأوضاع الطفولة في المخيمات بشكل خاص إلى أنّ هناك منظمات دولية وأوربية تحاول تقديم الدعم النفسي للأطفال، لكنها تعتمد في الغالب على شبان مراهقين غير كفوءين، وذلك من أعمار 17 وحتى 20، وحتّى أنّ البعض منهم قد لا يحمل شهادة التعليم الثانوي، ما يطرح عدد من إشارات الاستفهام عن عمل تلك المنظمات وأهدافها.
ووثٌق مراسلنا في الريف الإدلبي انتقال العاب الأطفال من الناحية الإنسانية والسلمية وتحولها في معظمها إلى تقمص شخصية المجاهدين واستعمالهم للاسلحة المجسمّة في ألعابهم.