ونوه الخبراء الذين – تحدثت إليهم السبيل- من انعكاسات قرار البرنامج على الأوضاع الصحية والاقتصادية والاجتماعية على الأسرة بشكل عام، والأطفال بشكل خاص.
في الأردن يتأثر نحو 450 ألف لاجئ سوري خارج مخيمات اللجوء السوري بالقرار، ولن يتمكن البرنامج من توفير المساعدات الغذائية لهم، في حين يتوافر التمويل فقط لتغطية 90 ألف لاجئ في مخيمي الأزرق والزعتري.
ويعلق الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش بأن القرار يعكس تراجعا في حجم الالتزام بتوفير الأموال للازمة لإغاثة اللاجئين السوريين، إضافة لسوء توزيع الأموال التي رصدت لهم.ولفت عايش إلى أن القرار يأتي في الوقت الذي يزداد فيه عدد اللاجئين السوريين، وتزداد حاجتهم للمساعدة الإنسانية، ما سيفاقم من مشاكل النزوح وسيدفع بعضهم للتحول للجهات الإرهابية، وتفاقم المشاكل والمخاطر الأمنية، منوها إلى التداعيات الصحية للقرار على الأطفال من ناحية زيادة فرص المعاناة من المرض وسوء التغذية، الأمر الذي سيوجد جيلا يعاني من المرض ومشاكل صحية وتعليمية.
وبحسبه فإن القرار سيترتب عليه تراجع الفرص أمام الأهالي لتعليم أبناءهم في المراحل الأساسية، وسينتج جيلا أميا، بما يحمله من مخاطر إقتصادية واجتماعية وإنسانية، فضلا عن تشريدهم وتقليص فرصتهم للالتحاق بالتعليم.
ولفت إلى أن عدم ذهاب الأطفال للمدارس سينتج عنه تكدس أماكن الإقامة على مدار اليوم كاملا، بما ينعكس على الأسرة وفرص تمتع الاطفال بطفولتهم بالذهاب إلى المدرسة.
وفيما يعتبر سفير النوايا الحسنة لحقوق الإنسان كمال المشرقي أن دعم اللاجئين السوريين مسؤولية دولية، يؤكد على أن المساعدات الغذائية تعتبر قنبلة موقوتة تهدد الأوضاع في المنطقة.
ويشير إلى اجتماعات عقدت مع البرنامج للتراجع عن القرار، خلص لضرورة وجود منهجية واضحة في تقديم المساعدات لهم، وأن لا يكون وقف المساعدات أو تخفيضها على حساب تمتع اللاجئين باحترام انسانيتهم.
ويلفت إلى دولية المسوؤلية ملف اللاجئين السوريين، وضرورة العمل على تقديم المساعدات للحكومة من أجل التخفيف من الأعباء التي تتحملها، مشددا على عدم إنكار العواقب السلبية التي يحملها القرار؛ كونه ينعكس على مفهوم الأمن في البلاد ومؤشرا لارتكاب الجريمة.
ونوه المشرقي إلى أن تعذر البرنامج بأن بعض الأسر تتلقى مساعدات من الغير ومن جهات أخرى لا تعتبر عذرا لوقف المساعدات أو تخفيضها، باعتبار أن البرامج معنية بتقديم المساعدات للاجئين طالما يحملون تلك الصفة "اللجوء"، ما يرتب عليها تأمين الرعاية والحماية وتظافر الجهات الدولية في تقديمها.
يشار إلى أن البرنامج أطلق نداء عاجلا للدول المانحة بتوفير 64 مليون دولار بشكل طارئ، لتوفير احتياجات الشهر الجاري فقط، فيما طلبت الأردن 2.9 مليار دولار أميركي لتمويل "خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2015" للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين في المملكة.
ويستضيف الأردن ما يقارب ستمائة ألف لاجئ مسجل، يضاف إليهم نحو سبعمائة ألف سوري آخرين دخلوا المملكة قبل اندلاع الأزمة السورية في آذار2011.