الخميس 1 ربيع الثاني 1436هـ - 22 يناير 2015م
قبرص - فرانس برس، العربية.نت
ألقى الصراع الدائر في سوريا بثقله على سكان البلاد الذين بات جزء كبير منهم يسعى جاهدا إلى إيجاد بر الأمان، سواء في مخيمات لجوء قاسية، أو حتى بالمخاطرة عبر قوارب الموت ووعود المهربين التي عادت ما تخيب.
فقد يتعين على اللاجئ السوري أن يدفع ما بين 1500 و 5 آلاف يورو للحصول على جواز سفر مزور، وما بين 800 وألف يورو للوصول إلى تركيا على متن زورق، غير أن أولئك الذين ترمي بهم قوارب المهربين في قبرص مستعدون لأي شيء لمغادرة هذه الجزيرة صوب دول أوروبية توفر ظروفا عيش أحسن.
وللوصول إلى إيطاليا يدفع السوري مبالغ تصل إلى 6500 يورو، ليتكدس هو وعشرات آخرين على متن قارب، على أن يغادروا بعد ذلك الأراضي الإيطالية كما كانوا يأملون إلى هولندا وألمانيا أو السويد.قبرص ملاذ غير آمن
لكن قاربا صغيرا انطلق من تركيا في آواخر سبتمبر الماضي، تركه المهربون وسط البحر قبالة سواحل قبرص وانصرفوا، وقتها وجد 345 لاجئا أنفسهم داخل مخيم في "كوكينوتريميثيا" القريب من نيقوسيا بعد أن أنقذتهم سفينة سياحية من الموت غرقا.
وفي هذا المخيم، قامت السلطات القبرصية طوال أكثر من ثلاثة أشهر بتنظيم الأمن وتوزيع المواد الغذائية والعناية الطبية، غير أنها الآن تسعى لإغلاقه نهائيا أواخر يناير الجاري لأسباب لم تعرف بعد، وعلى كل حال ففكرة الرحيل عن الجزيرة تسيطر على 200 لاجئ ظلوا في ذلك المخيم.
تقول سلوى اللاجئة السورية في قبرص: "لا توجد هنا نفس الخدمات المتوفرة للاجئين في البلدان الأوروبية الأخرى كالتعليم والسكن".
تضيف سلوى المتزوجة والأم لثلاثة أطفال والتي تركت اثنين منهم في سوريا: "لا أستطيع استقدام ابني، لذلك يتعذر علي الإقامة هنا"، فالقانون القبرصي لا يضمن لم الشمل العائلي إلا للأشخاص الحاصلين على وضع لاجئ.
وتستفيد الغالبية الساحقة من اللاجئين من وضع يسمى "الحماية الثانوية"، التي تقلص كثيرا الحقوق في استقدام العائلة، بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة الخاصة بشؤون اللاجئين.
\استغلال المهربين
هذا الوضع شجع المهربين الذين يستفيدون من غياب شرطة مشرفة على المخيم، على القدوم يوميا والاختلاط باللاجئين.
تقول سلوى: "دفعنا في البداية ملايين (الليرات السورية) للذهاب إلى تركيا ومنها إلى بلد أوروبي. والآن يستغل أشخاص ضعفنا للحصول على مزيد من المال من خلال إغداق الوعود بنقلنا إلى بلد آخر. نحن يائسون".
وقد قام كثيرون في المخيم حتى الآن بأكثر من محاولة للمغادرة، فقد اشترى بسام، وهو أستاذ في 25 من عمره، بخمسة آلاف يورو جواز سفر مزورا من مهرب في "جمهورية شمال قبرص التركية"، الشطر الذي تحتله تركيا من الجزيرة منذ 1974، لكنه اعتقل قبل أن يتمكن من الفرار.
ووصلت سلمى التي تبلغ 18 من العمر إلى قبرص مع والدتها وشقيقها الطالب في الهندسة وشقيقتها الطبيبة، حيث تعاني والدتهم من مرض السرطان. وبعد أسابيع تحت الخيمة، قرروا القيام بمحاولة للمغادرة بجوازات سفر أوروبية مزورة دفعوا 1500 يورو ثمناً للواحد منها.
وبعد أن تمكنوا من مغادرة الجزيرة والهبوط في اسطنبول، اعتقلتهم الشرطة التركية بينما كانوا يستقلون الطائرة متوجهين إلى الدنمارك، ليعودوا مرة أخرى إلى قبرص ومخيمها.
وقد حاول عبداللطيف حظه أيضا، ويقول: "لدى وصولي إلى مرسين في تركيا، قررت على الفور ركوب سفينة والسفر إلى أوروبا". تجول في شوارع نيقوسيا بحثا عن مهرب، وسرعان ما عثر على واحد وتفاوض معه على الشروط، واجتاز خلال الليل الخط الذي يفصل قبرص اليونانية عن قبرص التركية، لكنه اعتقل أيضا وأعيد إلى المخيم.
وتمكن 15 لاجئا، الاثنين، من المغادرة، كما يقول ساكنو الخيم، فقد دفع كل واحد منهم ألف يورو للوصول إلى تركيا.