ادم نصر الله - خاص سلاب نيوز

 

منذ أن بدأت الحرب في سوريا، ولبنان يستقبل النازحين السوريين دون أي معايير أو تحديد للحجم والأرقام. لم تأخذ الحكومة اللبنانية طيلة تلك السنوات أية إجراءات لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان، وعندما قررت ذلك كان الأوان قد فات وكانت الأزمة السورية في أوج اشتعالها ما أدى إلى تزايد أكبر في أعداد الهاربين الى لبنان، لتأتي الحكومة وتضع شروطًا تعجيزية على الكثيرين ممن لا يستطيعون تأمين المستندات المطلوبة للدخول.

لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد فقط، فبعدما تم تنفيذ "إغلاق الحدود اللبنانية"، يبدو أن النازح السوري الى لبنان سيتم تجريده من صفته أيضاً كلاجئ، إذ حصلت "سلاب نيوز" على معلومات تؤكد أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إستجابت لضغوطات الحكومة اللبنانية في عدم تسجيل المزيد من اللاجئين السوريين، حيث أوقفت تسجيل النازحين السوريين كلاجئين منذ يومين (6 أيار) بناءً على طلب من الدولة اللبنانية.

وبناءً على ما سبق ذكره، أوعزت المفوضية لكافة الجمعيات والمنظمات العاملة معها، ايقاف جميع الإجراءات والمعاملات لتسجيل المزيد من اللاجئين. حيث توقف إعطاء مواعيد التسجيل للنازحين السوريين في لبنان. في حين أكدت المفوضية أنّ اللاجئين سيتلقون التعليمات والاستشارات اللازمة من موظفي المفوضية، مبديةً استعدادها لبذل الجهود الإضافية لتحديد الاحتياجات الأساسية للاجئين غير المسجلين ومحاولة مساعدتهم مادياً، إما مباشرةً من المفوضية أو بمساعدة الجمعيات التابعة لها. مؤكدةً أنّ محاولاتها بالمساعدة لا تعني أن هناك أية امكانية للتسجيل. في حين أبلغت المفوضية شركاءها والجمعيات التابعة لها أنها لم تحدد حتى الآن ما هي قيمة المبلغ الذي سيتم مساعدة اللاجئين بها ومن هي الجهة التي ستقوم بذلك.

كما لفتت المفوضية في تعميم داخلي شبه سري صادر عنها، إلى أنّ وقف التسجيل مؤقت وسيشمل حديثي الولادة أيضاً. فلن يتم تسجيل أي طفل حتى وإن كان والداه مسجلّين مسبقاً. في الوقت عينه ستكون المفوضية جاهزة لمساعدة النازحين وإعلامهم بأية قرارات جديدة تتخذ في هذا الإطار، كما أعلنت أيضا أن جميع الإجراءات الأخرى التي تقوم بها المفوضية لا تزال جارية، ويمكن للنازحين المسجلين سابقاً أيضًا تجديد ورقة التسجيل لديها.

هذا القرار جاء بعد محادثات مطولة جرت بين الحكومة اللبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بدأ يسمع عنها في أروقة المنظمات الإنسانية منذ نهاية شهر آذار. وقد اتّخذ القرار بعد ضغط فعلي مورس على المفوضية، بينما تستمر المفاوضات على قرار آخر يتمثل بطلب الحكومة اللبنانية من المفوضية، إلغاء تسجيل السوريين المسجلين لديها منذ 5 أشهر، ابتداءً من الخامس من كانون الثاني. أي رفع صفة لاجئ عن كل سوري تسجل منذ ذلك التاريخ. وعلى ما يبدو أن المفوضية التي لا تستطيع خرق قرارات الحكومات التي تتواجد في أراضيها، اتخذت قرار إيقاف التسجيل ريثما يصل الطرفان إلى حل فيما يخص وضع النازحين في لبنان.

كل هذه الصعوبات أعلاه يواجهها لبنان والنازحون السوريون، لعدم قبول الدولة اللبنانية بالإعتراف بالسوريين كلاجئين، وعدم توقيعها على اتفاق عام 1951 المتعلق بوضع اللاجئ وما هي حقوقه وما هي الإلتزامات القانونية للدول، والتي أزال بروتوكول عام 1967 القيود الجغرافية والزمنية من الإتفاقية. فبالإضافة الى الحماية الأساسية التي يوفرها مبدأ عدم الإعادة القسرية عن الحدود، تنص الإتفاقية أن للاجئ حق الحماية من الطرد الا على أسباب شديدة الخطورة. ولبنان لم يوقع هذه الإتفاقية التي كان يمكن لها أن تجبر الحكومة اللبنانية بكثير من الإلتزامات بمجرد اعترافها بالسوريين كلاجئين على أراضيها. لذا فما تفعله الحكومة اليوم برغم عدم انسانيته لا يعد غير قانوني وفقاً للقانون الدولي.

وحالياً تعتبر المدة الزمنية الشرعية للقادمين من سوريا الى لبنان (48 ساعة فقط) من ضمن الشروط التي تطبق على السوريين الوافدين الى لبنان، هذا في حال استطاعوا تأمين المستندات المطلوبة وفق الشروط المشددة التي فرضتها الحكومة اللبنانية على الحدود. وإذا ما تعدوا تلك المهلة فإنّ وجودهم يصبح غير شرعي.

إنّ القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية منذ بداية العام قللت من دخول الكثير من السوريين إلى لبنان، وأضافت معاناة جديدة إلى مآسيهم. فأغلبهم اليوم متواجد في لبنان بطريقة غير شرعية لعدم قدرتهم على تجديد الإقامات التي وضعت لها شروط تعجيزية، بالإضافة لعدم امكانية آلاف العائلات من دفع مبلغ مئتي دولار أميركي وتأمين الكفيل، هذا ما يهددهم جميعًا بقرار الترحيل الذي قد يصدر عن الحكومة بأية لحظة إذ لا يحق للنازحين طلب اللجوء في لبنان بموجب اتفاقية العام 1951، في حين لا يمكنهم العودة  الى سوريا لما تشكله الحرب عليهم من خطر يعرضهم للموت.

كما أنّ شروط الدخول التي فرضتها الحكومة شتتت وفرّقت الكثير من العائلات، حيث بقي الكثير من الأطفال عالقين في سوريا بينما أهلهم في لبنان؛ عدا عن عدم قدرة الكثيرين ممن يعانون من وضع انساني وصحي متدهور من الدخول لتلقي العلاج. في حين يتم إعتماد حظر يمنع الدخول الى الأراضي اللبنانية تترواح مدته من شهر الى عشر سنوات على عدد كبير من النازحين، ما يزيد فعلياً من محاولة دخول هؤلاء عبر طرق غير شرعية الى لبنان، دون المرور على السطات اللبنانية، الأمر الذي يزيد من عدد النازحين غير الشرعيين و الذين لا يملكون أوراقاً ولا يخضعون للإحصاء.

هذه التدابير الكثيرة التي اتخذت والتي تضيق أكثر فأكثر على أكثر من مليوني نازح سوري في لبنان، تجعل وضعهم ووضع البلد على حافة التدهور. إذ سينتج عن تلك الإجراءات الكثير من النتائج التي لن تكون في مصلحة أي من الأطراف الثلاثة أعلاه. ففي الوقت الذي اضطرت المفوضية والنازحون للرضوخ لقرارات الحكومة، لا تزال المفوضية والجمعيات المحلية والمنظمات الإنسانية تعمل جاهدةً على الأرض لمساعدة النازحين وتأمين البدائل بانتظار النتائج التي لن يتحمل وزرها أي أحد سوى المواطن السوري.

JoomShaper