جنيف - صفا
دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي للتحرك العاجل والجاد لوقف الحملة العسكرية التي تستهدف المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة شمالي غربي سوريا، حيث تتعرض بلدات ريف إدلب وريف حلب وريف حماة وريف اللاذقية منذ نهاية شهر إبريل الماضي لهجمات جوية وبرية مكثفة من قبل قوات الجيش النظامي السوري.
وحذّر المرصد الحقوقي الدولي من وقوع كارثة إنسانية بحق نحو 3 ملايين مدني بينهم نحو مليون طفل يعيشون في مدينة إدلب ومحيطها، لافتًا إلى أنّ القصف العنيف استهدف في معظمه منشآت مدنية كان من بينها 4 مستشفيات في كل من بلدات كفرنبل وحاس وقلعة المضيق واللطامنة شمالي غربي البلاد، بالإضافة لمركزين صحيين في بلدتي كفرنبودة والهبيط و9 منشآت تعليمية، ما تسبب بخروجها عن الخدمة بشكل كامل.


وبيّن أنّ استهداف الأعيان المدنية -وخاصة المشافي والمنشآت التعليمية- يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى لجريمة حرب، ويستوجب محاسبة الأطراف المتورطة بذلك.
وأكّد أنّ تواجد المجموعات المسلحة في تلك المناطق لا يشكل مبرراً لاستهداف المدنيين فيها، إذ أشار إلى أن القرى والبلدات التي تشهد قصفاً جوياً وصاروخياً منذ نحو أسبوع، مشمولة باتفاق "خفض التصعيد" الذي تم توقيعه بين تركيا وروسيا وإيران في أستانا في شهر سبتمبر 2017، والذي يقضي بوقف إطلاق النار في محافظة إدلب مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي.
وأوضح أنّ طبيعة توزع مجموعات المعارضة المسلحة في المدينة واكتظاظها بالسكان يجعل من الصعوبة بمكان استهداف فصيل واحد أو مجموعة معينة من الفصائل المسلحة في المدينة دون التسبب بخسائر مدنية كبيرة.
وفي السياق، أكدت مصادر ميدانية للأورومتوسطي أنّ العمليات العسكرية أسفرت خلال سبعة أيام عن مقتل 69 مدنيًا على الأقل بينهم 11 طفلاً، إذ شنّت قوات الجيش النظامي السوري والطائرات الروسية ما يزيد عن 1400 غارة جوية على مناطق إدلب وريفها وريف حماة، مستخدمة الصواريخ والبراميل المتفجرة ذات القدرات التدميرية العالية.
ونوّه إلى أن المنطقة شهدت موجة نزوح غير مسبوقة تسببت بها الغارات الجوية، حيث قدّر عدد النازحين من المنطقة بنحو 150 ألف نازحٍ على الأقل، مضيفًا أنّ النازحين يعانون في المناطق التي نزحوا إليها في الشمال السوري من نقص حاد بالخدمات الإغاثية العاجلة، ويفتقرون لأدنى مقومات الحياة من مساكن مؤقتة وخدمات صحية ومياه وطعام.
ودعا المرصد الدول المتنفذة في سوريا وخاصة روسيا وأمريكا وتركيا وإيران إلى الضغط لوقف العمليات العسكرية التي من شأنها تعريض حياة المدنيين في مدن وبلدات شمالي غربي سورية للخطر، وإعطاء مساحة للحل السياسي بما يجنب الشعب السوري مزيداً من الضحايا.
كما حثّ الأورومتوسطي جميع المؤسسات والجهات الدولية المعنية باللاجئين إلى التحرك العاجل لمساعدة آلاف المدنيين الذين أجبرتهم العمليات العسكرية على النزوح نحو الشمال السوري.

JoomShaper