قالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن 380 مدنيا على الأقل اعتقلوا في مدينة درعا جنوبي سوريا، في وقت تعرض فيه 11 من موظفي المجالس البلدية لإطلاق النار في الشوارع.
وأفاد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن هذه الحوادث وقعت بعد استعادة قوات النظام المدينة التي انطلقت منها الاحتجاجات السلمية عام 2011 ضد حكم أسرة الأسد المستمر منذ 40 عاما.
وأضاف المكتب في تقرير أن الحالات شملت جرائم قتل بإطلاق نار من سيارات وشروع في القتل، لكنه أوضح أنه ليس في وضع يسمح له بالتعرف على الجناة.
ورجح التقرير أن تكون الحوادث أعمالا انتقامية ارتكبتها أطراف النزاع، على الرغم من محاولات المصالحة بين المتحاربين السابقين.


وتمكن الجيش السوري بمساندة قوة جوية روسية وفصائل إيرانية مسلحة، من استعادة السيطرة على مدينة درعا من قوات المعارضة في يوليو/تموز الماضي.
مشاعر استياء
لكن سكان المدينة يقولون إن مشاعر الاستياء تتزايد بعد أن شددت الشرطة السرية التابعة للرئيس بشار الأسد من قبضتها مرة أخرى. كما أدت حملة اعتقالات إلى تنامي الخوف على نطاق واسع.
وتفيد تقارير أممية بأن الأعضاء السابقين بالجماعات المسلحة والمدنيين الذين انضموا إلى هيئات حكومية ومجالس مدنية كانوا ضحايا لما بدا أنها "عمليات قتل موجهة".
ورغم أن المشاركة في المجالس مطلوبة بمقتضى اتفاقات المصالحة، فإن المهاجمين "يستهدفون بكل وضوح الأعضاء السابقين بالمعارضة أو من ينظر إليهم على أنهم أعضاء بالمعارضة".
وقالت المتحدثة الأممية مارتا هيرتادو إن 380 شخصا على الأقل اعتقلوا أو احتجزوا في المدة بين 26 يوليو/تموز و13 مارس/آذار الماضيين. ومن بين المعتقلين ثلاثة عادوا في الآونة الأخيرة بعد فرارهم من الحرب.
وأوضحت أن الأسباب غير واضحة، وأن العائلات لم تحصل على أي معلومات تذكر في هذا الصدد. وأضافت أن بعض الاعتقالات لها صلة على ما يبدو "بالإرهاب".
وقالت إنه تم الإفراج عن نحو 150 بعد بضعة أيام، ولكن 230 على الأقل اختفوا وهم رهن الاعتقال.
انتزاع المعلومات
وأضافت "في بعض الحالات نعرف أنهم اعتقلوا لانتزاع معلومات منهم إما بسبب ما حدث في السابق وإما لمعرفة الكيفية التي تعمل بها المعارضة حاليا، ولكن بوجه عام فإنهم لا يعلنون عن السبب وراء الاعتقالات".
وأثارت الاعتقالات أيضا قلق الناشطين الذين قالوا إنها استهدفت مسلحين سابقين وزعماء في المعارضة السياسية وناشطين في مجال الإعلام وموظفي إغاثة ومعارضين وأفراد أسرهم.
وقالت القائمة بعمل مدير هيومن رايتس ووتش بالشرق الأوسط لاما فكيه "العمليات القتالية الفعلية انتهت في معظم أنحاء سوريا لكن لم يتغير شيء في الطريقة التي تنتهك بها أفرع المخابرات حقوق من يتم اعتبارهم معارضين لحكم الأسد".
وأضافت "غياب الإجراءات القانونية السليمة والاعتقالات التعسفية والمضايقات حتى في المناطق التي يطلق عليها مناطق المصالحة تبدو أبلغ من الوعود الحكومية الجوفاء بالعودة والإصلاح والمصالحة".

JoomShaper