هبة محمد
دمشق – «القدس العربي» : قُتل سبعة مدنيين بينهم أطفال أمس في قصف جوي روسي استهدف إحدى بلدات محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأوضح المرصد أن بين القتلى ثلاثة أطفال، وسقطوا جميعاً في «غارات شنتها طائرات حربية روسية مستهدفة بلدة كفرومة في ريف إدلب الجنوبي». وأسفر القصف عن إصابة ثمانية آخرين بجروح، بعضهم حالتهم خطرة.
وتحوّلت المنطقة شمال سوريا إلى موقع تبادل الرسائل العسكرية والسياسية، وتصفية الحسابات بين الأطراف الدولية والإقليمية، على حساب مئات آلاف المدنيين المحاصرين في المنطقة، وتناول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أول أمس، تعقيدات الملف السوري واتفاقي «سوتشي» المبرمين بين البلدين، وآلية استكمال بنودهما، وسط تنديد كل من الولايات المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بـ «العدوان» الذي يشنه النظام السوري ضد المدنيين في إدلب.


وجاء لقاء الزعيمين الروسي والتركي، بعد تصعيد مضاعف شهدته أرياف حلب، وإدلب الجنوبية والغربية، حيث ارتكب الحلف الروسي – السوري ثلاث مجازر خلال الثلث الأول من الشهر الجاري، ووثق المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل أكثر من 1000 مدني، بينهم نحو 300 طفل منذ نهاية شهر نيسان/ ابريل قضوا جميعاً بقصف قوات النظامين الروسي والسوري جواً وبراً.
المرصد السوري يوثق أكثر من 1000 قتيل ثلثهم أطفال منذ نيسان
وتؤوي محافظة إدلب نحو ثلاثة ملايين نسمة نصفهم من اللاجئين وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها وتتواجد فيها أيضاً فصائل إسلامية ومعارضة أقل نفوذاً. ودفع التصعيد أيضاً، حسب الأمم المتحدة، أكثر من 400 ألف شخص للنزوح إلى مناطق أكثر امناً. ورغم الهدوء لم تخل الهدنة من اشتباكات متفرقة وغارات تشنها الطائرات الحربية السورية والروسية قتل جراءها عشرات المدنيين وإن كانت تستهدف أساساً مواقع الفصائل الجهادية. وصعدت الطائرات الحربية الروسية، وفق المرصد السوري، قصفها بداية تشرين الثاني/نوفمبر، وقد قتل الأربعاء ثمانية مدنيين في غارات بعد خمسة أيام من مقتل ستة آخرين.
وارتكبت المقاتلات الحربية الروسية، الأحد، مجزرة بحق 7 بينهم طفلتان ومواطنة وناشط إعلامي بعدما قصفت المقاتلات الحربية الروسية بلدة كفروما في ريف ادلب الجنوبي، وهي المجزرة الثالثة للطائرات الروسية خلال 9 أيام بعد مجزرتي السحارة غرب حلب، وجبالا جنوب إدلب.
وقال الدفاع المدني السوري ان الطيران الروسي شن 4 غارات جوية على مخيم للبدو الرّحل بطرف بلدة النيرب شرقي مدينة إدلب، كما وثقت فرق الخوذ البيضاء أمس، استهداف 11 منطقة ب19 غارة جوية 15 منها بفعل الطيران الحربي الروسي، بالإضافة إلى 53 قذيفة مدفعية. وشمل القصف قرى عدة في مناطق خفض التصعيد في إدلب وأريافها شمال غربي سوريا.
كثيرًا ما نسمع ونشاهد ما يحدث في إدلب، لكن كيف هي حياتهم في مدنهم وقراهم المحررة من حكم النظام السوري، وفي هذا الشأن كتب الناشط الإعلامي عبد الرحمن طالب «الحكاية» تحت عنوان «قيامة جسر الشغور».
ويقول طالب واصفاً المعاناة والرعب من الغارات الجوية: «هنا تتفكر، هذه الطائرة من ستقتل؟ وبيت من ستدمر؟ وأرض من ستحرق؟» ويضيف «قدم من ستقطع ؟ ويد من ستبتر؟ وأي زوجة سترمل؟ وأي أولاد سيصبحون يتامى؟ وقلوب من ستتقطع وتتمزق ، بمن ستفجع ومن سترثي !!؟ وربما تكون انت!».
والمفجع المبكي، بوصف الناشط الإعلامي «أن هناك مدنًا تعد آمنة نسبياً، فهي لا تُقصف على مدى أشهر طويلة، لكنها اذا قصفت لمرة واحدة، وبسبب ازدحام الناس فسوف تقع مجازر مروعة يستشهد فيها العشرات».
وندّدت كل من الولايات المتحدة الأمريكية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالعدوان الذي يشنه نظام الأسد ورعاته على المدنيين في إدلب، واستهداف النقاط الطبية والأماكن الحيوية في المنطقة، وقالت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن «الهجمات التي وقعت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية أصابت مدرسة ومستشفى للولادة ومنازل»، وهو الأمر الذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، حسب شبكات حقوقية.
وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية أن الحوادث التي جرى الإبلاغ عنها مؤخراً «تعكس نهج هجمات موثقة» ضد المدنيين والبنية التحتية من جانب قوات النظام ورعاته.
من جهته قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، للصحافيين يوم أمس، إنه منذ 29 نيسان تعرضت 61 منشأة طبية للقصف، بعضها تعرض لقصف مرات عدة، وأربع منها خلال الأسبوع الحالي.
وأكد فريق «منسقو الاستجابة» في سوريا أمس، أن قوات نظام الأسد ورعاته استهدفوا «أكثر من 14 منشأة حيوية خدمية»، في شمال غربي سوريا خلال ثلاثة أيام، من بينها «منشآت طبية وتعليمية وأفران»، مشيراً إلى أن قوات النظام وروسيا قامت بارتكاب «سلسلة طويلة من جرائم الحرب والانتهاكات ضد المدنيين، دون أن يحرك العالم ساكناً، ولم يتدخل لوقفها أو ملاحقة مقترفيها.
من جانبه طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة للنظر في التطورات الجارية في إدلب، واتخاذ الخطوات اللازمة لوقف الهجوم الإجرامي والقصف الممنهج الذي يستهدف المستشفيات والأحياء السكنية، والقيام بكل ما يضمن حماية المدنيين.

JoomShaper