عربي21- حسين مصطفى# الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019 04:43 م بتوقيت غرينتش0
يواصل النظام السوري اعتقال مئات اللاجئين الفلسطينيين منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، دون محاكمة، وسط حالة من الصمت المطبق تجاه قضيتهم، إذ تركوا لمصيرهم المجهول، بفعل تعرضهم لعمليات تنكيل وتعذيب ممنهجة في أقبية السجون.
وتبلغ حصيلة المعتقلين الفلسطينيين الإجمالية في السجون السورية (1769) منذ بداية الأزمة السورية، في حين، قضى أكثر من 600 تحت التعذيب، بينما تتكتم الأجهزة الأمن السورية على مصير أكثر من (108) معتقلات فلسطينيات.ويتوقع أن تكون أعداد المعتقلين وضحايا التعذيب أكبر مما تم الإعلان عنه، بسبب غياب أي إحصاءات رسمية صادرة عن النظام السوري، بالإضافة إلى تخوف بعض أهالي المعتقلين والضحايا من الإفصاح عن تلك الحالات خوفاً من ردت فعل النظام، بحسب مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا.


مدير مركز العودة الفلسطيني طارق حمود قال، إن ما يحدث للمعتقلين الفلسطينيين هو جزء من الحالة السورية المتأزمة بشكل عام، لافتا إلى أن الخصوصية في قضيتهم تتمثل في غياب المرجعيات السياسية الفلسطينية التي من المفترض أن تتابع ملفهم، وتتحرك للافراج عنهم، ولذلك يبقى مصيرهم معقدا أكثر من الأسرى السوريين في سجون النظام.
وأضاف حمود في حديث لـ"عربي21"، أنه "لا يوجد قيادة سياسية على علاقة مباشرة مع السلطات السورية لفتح هذا الملف، ولا أحد يستطيع التعامل مع هذه القضية، ولذلك يبقى مصيرهم مجهولا ومعقدا إلى حد كبير"، محملا في ذات الوقت كلا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير أولا، ثم الفصائل الفلسطينية المسؤولية عن متابعة مصير المعتقلين الفلسطينيين في سجون النظام.
وأردف قائلا: "هناك حسابات لدى الأطراف الفلسطينية لعدم طرح هذا الموضوع، فالفصائل لا تستطيع أن تتعامل بندية مع النظام لفتح هذا الملف، إلا على استحياء في بعض المناسبات، وهذا ينسحب أيضا على منظمة التحرير، وللأسف الحسابات الداخلية طغت على الملف، و الانقسام الفلسطيني ساهم في تفاقمه، إضافة إلى تموضع السلطة في إطار النظام الرسمي العربي".
مضيفا: "هناك فرق بين أن يتم طرح الموضوع على أساس أنه حقوقي ينبغي التعامل معه، وبين أن يتم طرح الموضوع بشكل ودي".
وعن قانونية حالات الاعتقال قال: "ليس هناك أي أساس قانوني لاعتقال هؤلاء، وموضوع تجاوز القانون لا يشمل المعتقلين الفلسطينيين فقط بل الحالة السورية بشكل عام، ولكن ما حدث لهم يأتي في إطار الأزمة السورية".
واستبعد حمود أن يكون هناك استهداف مباشر للفلسطينيين في سوريا، إلا في سياق خدمة أجندة النظام المتعلقة ببقائه، مشيرا إلى أن تأزم الحالة السورية منذ سنوات انعكس أيضا على اللاجئين الفلسطينيين بحكم وجودهم داخل البلاد من عقود مضت".
من جهتها، تطالب مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا الأجهزة الأمنية السورية بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين من سجونها، والإفصاح عن وضع المئات من المعتقلين الفلسطينيين الذين يعتبر مصيرهم مجهولاً، مؤكدة أن ما يجري داخل المعتقلات السورية للفلسطينيين "جريمة حرب بكل المقاييس".
ودأبت المجموعة الحقوقية التي تعنى بمتابعة ملف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على مطالبة النظام بإطلاق سراح المعتقلين، والكشف عن أعداد وأسماء وأماكن دفن من قضوا تحت التعذيب، مشيرة في بيانات سابقة اطلعت عليها "عربي21" إلى أن من حق الأهالي التأكد من مصير أبنائهم هل هم في عداد الضحايا أم الأحياء.
وأوضحت مجموعة العمل أن القوانين الدولية تمنع احتجاز أي جثمان إلا في حالة الخشية من السلب وسوء المعاملة، كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية على اعتبار الاعتداء على كرامة الأحياء والأموات جريمة حرب، مطالبة بتدويل القضية ورفعها إلى المحاكم والمؤسسات الدولية والحقوقية وإجبار النظام على الكشف عن مصير المعتقلين الفلسطينيين في سجونه وتسليم جثامين من قضى منهم تحت التعذيب وإطلاق سراح المعتقلين.
يذكر أن 438 ألف لاجئ فلسطيني ما زالوا داخل سوريا، وما يزيد على 60% منهم شردوا أكثر من مرة منذ اندلاع الصراع وثلثهم دمرت منازلهم أو أصابها اضرار. بحسب آخر احصائية لـ"الأونروا".
وقد ترك سوريا أكثر من 120 ألف لاجئ فلسطينيا، من بينهم أكثر من 28 ألفا انتقلوا إلى لبنان، وأكثر من 17 ألفا في الأردن، حيث يعيشون حياة مهمشة ومحفوفة بالمخاطر بسبب عدم وضوح وضعهم القانوني ومحدودية آليات الحماية الاجتماعية المتاحة لهم.

JoomShaper