تصف الشبكة السورية لحقوق الإنسان سوريا بأنها من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة منذ عام 2011 رغم حظر القانون الدولي استخدامها، موضحة أن الألغام قتلت ما لا يقل عن 2601 مدنيا سوريًّا منذ 2011، بينهم 598 طفلا و267 سيدة، أي أن 33% من الضحايا نساء وأطفال.
عمر يوسف - شمال سوريا
5/4/2021
يحاول محمد الخلف التكيّف مع إصابته وبتر ساقه التي أصيبت قبل سنوات في إدلب شمالي سوريا بعد أن انفجر لغم أرضي به لدى عودته إلى منزله في أريحا قادما من رحلة نزوح مريرة انتهت نهاية مؤلمة بفقدان أحد أطرافه بلغم مضاد للأفراد.


ويستذكر الخلف -الذي يعمل ناشطا إعلاميا- بحزن كيف تحوّلت فرحة العودة إلى منزله إلى حالة من الحزن سنة 2015، حيث سقط أرضا بعد انفجار اللغم ولم يفقد الوعي حينها، مؤكدا أن اللحظات التالية لإصابته كانت صعبة للغاية ومثلت صراعا نفسيا كبيرا له بشأن إمكانية استمرار حياته بعد فقدان طرفه وقدرته على التكيف مع وضعه الصحي الجديد.
ويروي الخلف للجزيرة نت كيف أصيب بصدمة نفسية كبيرة نتيجة فقده جزءا مهما من جسده، لا سيما وأنه يعمل ناشطا إعلاميا يتنقل لتوثيق الأحداث الميدانية والمحلية في المدن والبلدات في الشمال السوري، فكان ذلك التحدي الأكبر للشاب الإعلامي الذي انقلبت حياته رأسا على عقب بعد الإصابة، وجعلته سجين الحزن والعزلة في منزله.
محمد الخلف تعقدت حياته بعد إصابته بلغم أرضي قبل سنوات أثناء عودته إلى منزله في أريحا (الجزيرة نت)
تجاوز المحنة ومسؤولية
ولفترة ليست بقليلة، استمر الخلف في حالة اليأس قبل أن يحسم أمره ويقرر أن يحاول العودة إلى حياته الطبيعية ويستكمل مشواره المهني، حيث بادر بالتسجيل في أحد مراكز تركيب الأطراف الصناعية في إدلب، وكان له ذلك، لكن مسألة التكيّف مع الطرف وتحمل الألم الشديد الذي يصيبه جراء البتر كان يصعّب من تجاوز محنته، كما يقول.
واليوم يستكمل الخلف عمله في مجال التصميم لوسائل الإعلام بمناطق المعارضة متحديا إصابته، التي يحمل الخلف مسؤوليتها للنظام السوري الذي زرع تلك الألغام في محيط بلدته، قبل أن ينسحب من المنطقة ويعود النازحون إلى ديارهم.
ويعتقد الإعلامي الخلف أن التوعية بخطر الألغام ومحاولة تفاديها لا تكفي، "بل يجب أن يكون هناك عمل جدي من قبل المعارضة كي تتم إزالة هذه الألغام من المناطق القريبة من المباني السكنية والأراضي الزراعية التي يخشى أصحابها زراعتها من جديد خوفا من انفجار أحدها".
"أسوأ الدول"
وإن كان الحظ حالف محمد الخلف بعض الشيء ليكمل حياته بعد الإصابة، فإن 85 مدنيا سوريا، بينهم 28 طفلا، قضوا في مناطق متفرقة من سوريا بسبب الألغام منذ مطلع عام 2021، منهم 51 مدنيا خلال شهر مارس/آذار الماضي، وفق تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وتصف الشبكة سوريا بأنها من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة منذ عام 2011، على الرغم من حظر القانون الدولي استخدامها، مشيرة إلى أن الألغام قتلت ما لا يقل عن 2601 مدنيا في سوريا منذ عام 2011، بينهم 598 طفلا و267 سيدة، أي أن 33% من الضحايا نساء وأطفال.
وتؤكد الشبكة السورية أن أيا من القوى الفاعلة التي استخدمت الألغام لم تكشف عن خرائط للأماكن التي زرعت فيها الألغام، كما أنها لم تعمل بشكل جدي على إزالتها، وبشكل خاص النظام السوري الذي استعاد مناطق واسعة لكنه لم يقم بعمليات إزالة مدروسة للألغام.
ودعا رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إلى تكثيف جهود المنظمات العاملة ضمن الحملة الدولية لحظر الألغام في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، لا سيما فرق الدفاع المدني التي تقوم بشكل فعال بإزالة مخلفات الحرب.
نجح محمد الخلف في تجاوز محنته ونجا من الموت رغم فقده ساقه في حين قضى المئات من السوريين بالألغام (الجزيرة نت)
وأكد عبد الغني في حديث للجزيرة نت أن النظام السوري لا يقوم بأي عمل جدي لإزالة هذه الألغام، بل هو غير مكترث بإزالة الألغام حتى في مناطق سيطرته.
وطالب عبد الغني بتنسيق العمل لأجل معرفة أماكن توزع الألغام بهدف تخفيف عدد الإصابات ولا سيما الأطفال الذين هم أكثر عرضة أثناء اللعب في المناطق الزراعية.
ولا يعرف أعداد للألغام المزروعة في سوريا، خاصة بعد بدء الثورة السورية عام 2011، وفق ضابط عسكري منشق عن قوات النظام السوري، حيث تمت زراعتها بشكل عشوائي ومن دون تحديد أي أماكن.
ويؤكد الضابط المنشق للجزيرة نت أن النظام السوري هو المسؤول عن إزالة هذه الألغام لا سيما ضباط الهندسة العسكرية التي تمتلك الخبرة في صيانتها وإزالتها.

JoomShaper