دمشق - رنا ابراهيم
في ختام زيارته سورية، أوضح مقرّر الأمم المتحدة المعني بالصحة، أناند كوفر أن مهمته تركزت على قضيتين أساسيتين، تتمثّلان في حصول المجموعات المستضعفة على الرعاية الصحية (وضمنها السجناء)، وصحة المرأة مع التركيز على البُعدين الإنجابي والجنسي فيها.
ونوّه كوفر بالجهود التي بذلتها سورية في العقود الثلاثة الماضية، في تحسين النظام الصحي ككل، والتزامها مبدأ إعطاء الجميع الحق بالحصول على خدمات الرعاية الصحية. ورأى أن الحكومة تعمل وفق استراتيجية منسّقة طويلة الأمد، كما يظهر في خطتها للسنوات الخمس المقبلة، كي تكفل تلقي السوريين جميعهم الرعاية الصحية الكافية.
ولفت كوفر إلى تحسّن جودة الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن الحكومة تدرك ضرورة رفع النسبة المخصصة للصحة من إجمالي الناتج المحلي، وهي تقارب 3,6 في المئة، بغية تحسين الخدمات الصحية.
وتحدّث عن المعدّل المنخفض للإصابة بنقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في سورية,، موضحاً أن تجربتها مع هذه الظاهرة تدعو لبعض القلق، خصوصاً في ظل غياب مشاركة المجتمع. وأضاف أنه لاحظ تحسناً ملحوظاً في المؤشرات الرئيسية للصحة، خصوصاً رعاية الأم والطفل، وهمّا محطّ اهتمام الأهداف الإنمائية للألفية. وبيّن أن معدل وفيات الأطفال انخفض بنسبة تقارب 75 في المئة، منذ العام 1980، وكذلك انخفضت وفيات الأمهات من 107 وفاة لكل 100 ألف من المواليد في العام 1993، إلى 56 وفاة حالياً.
من ناحية ثانية، أشار كوفر إلى استمرار الفجوة بين المناطق الحضرية والريف، مورداً أن معدل الوفيات بين الأمهات في منطقة الرقة يبلغ 78 وفاة لكل 100 ألف ولادة حيّة، في ما تصل النسبة عينها في دمشق إلى 33 وفاة. وأوضح أن ما يثير قلقه أيضاً يتمثّل في أن سياسات الصحة العامة السورية لم تتناول مسألة العنف الأسري بالقدر الكافي. والمعروف أن العنف الأسري يخلّف آثاراً سلبية على الصحة العامة. ورأى أنه بمقدور الحكومة بذل المزيد من الجهود لمكافحة قضية العنف القائم على النوع الاجتماعي، باعتباره جزءاً أساسياً في الصحة العامة. وركز على ضرورة التغلّب على نقص الوعي والتعليم، وتمكين المرأة في مجال صحة الأمهات، خصوصاً الرعاية في مرحلة ما بعد الولادة، مع التشديد على ضرورة زيادة التواصل مع المجتمع.
وأضاف أنه لاحظ تحسّناً في نِسب استخدام وسائل منع الحمل، التي بلغت قرابة 58 في المئة، مبيّناً وجود مساحة لإدخال مزيد من التحسينات على هذا النوع من الخدمات الصحية، مع ربطها بالحقوق الإنجابية والجنسية للمرأة، التي تتضمن الاتجاه نحو المباعدة بين المواليد واستخدام وسائل متنوّعة في تنظيم النسل.
وأشار كوفر إلى ارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب بين السوريين، معرباً عن أسفه لانتشار عادة التدخين في سورية. وأوضح أنه لمس اتساعاً في هذه الظاهرة، على رغم اقرار الحكومة تشريعات عن مكافحة التدخين، مُعبّراً عن قناعته بوجود نوع من القصور في تنفيذها، خصوصاً في الأماكن العامة المغلقة مثل المطاعم. وحضّ على إحراز مزيد من التحسّن في خفض استهلاك التبغ، وتفعيل القوانين المتصلة بالحدّ من التدخين.
وفي سياق متّصل، أشار وزير الصحة الدكتور رضا سعيد أخيراً إلى أن عدد مرضى السلّ في سورية يقارب 5 آلاف إصابة، منها 44 إصابة تقاوم العلاج وتحتاج إلى دعم كبير، منوّهاً بمساعدة «الصندوق الدولي لدعم السلّ والإيدز».
وتناول كوفر مسألة السلّ في سورية، مُشيراً إلى اعتماد سلطات الصحة فيها نظام «دوت» DOT في علاج هذا المرض، منوّهاً بإعطاء أدوية السلّ مجاناً، مع الاستمرار في مراقبة المُصاب لستة أشهر. واعتبر أن معدل الإصابة بالسلّ منخفض نسبياً، مع الإشارة الى وجود مختبر مركزي يجري التحاليل المطلوبة في مكافحة هذا المرض.
يذكر أن سورية كانت تمتلك ثلاثة مصحّات مشهورة للسلّ، وهي إبن النفيس، القدموس، وحلب، لكنها أُغلقت في الآونة الأخيرة بسبب تراجع نِسب الإصابة بالمرض. وحالياً، يتم علاج حالات السلّ المستعصية في الأردن. ويشير بعض المصادر إلى أن نسبة الكشف عن السلّ لا تتجاوز 42 في المئة في سورية.
الأمم المتحدة تقوّم الصحة في سورية
- التفاصيل