باريس ـ لها أون لاين
يشهد المجتمع الموريتاني ارتفاعاً في نسب الطلاق، والتي تحيل عشرات الآلاف من النساء هناك إلى بيوت أهاليهنّ ومراكز الإيواء، وتلقي بأعداد كبيرة من الأطفال إلى الشوارع والمراكز الاجتماعية، والتي لن تكون بديلاً حقيقياً عن الرعاية الأبوية.
وتؤكد مصادر إعلامية أن أحد الأسباب التي رفعت الطلاق في موريتانيا إلى نسبة 44%، هي الاحتفالات التي يقيمها الأهل للمطلقة حال طلاقها، والقوانين العرفية التي تيسّر للرجل تطليق زوجته دون أدنى مسؤولية، ليصبح بذلك المجتمع الموريتاني المجتمع العربي الأول في نسبة الطلاق، وصاحب أعلى رقم قياسي في أبغض الحلال عند الله. وبحسب المصادر، فإن أسباب انتشار ظاهرة الطلاق في موريتانيا ترجع لعدة عوامل من بينها الطقوس الاحتفالية التي تستقبل بها المرأة عند طلاقها، والتزام الرجال لها بتعويضها عبر ظاهرة تعرف باسم التحراش، ويقوم بموجبها الرجال غير المتزوجين بالتظاهر برغبتهم في الزواج من المطلقة والإقبال عليها فور عودتها إلى بيتها، والتحراش هو ظاهرة تبدو كمحاولة تعويض من المجتمع للمرأة المطلقة، وفي هذه الحالة يتم انتداب أحد الشعراء الشعبيين ليسطر "ملحمة شعرية!!" في محاسن المطلقة، ويشكر الله على طلاقها؛ لأنها أصلاً لم تكن زوجة الرجل المناسب "حسب المآثر الشعرية هناك".

فضلا عن أن الرجال الذين يطلقون زوجاتهم لا يجدون رفضا من النساء الأخريات، حتى ولو عرفوا بإدمانهم على الطلاق، هذا فضلا عن أنه لا يوجد لدي المجتمع الموريتاني ما يعرف بـمؤخر الصداق، حيث لا يلزم الرجال عادة بدفع المؤخر في حال انفصالهم عن زوجاتهم.

ومن الأسباب التي رفعت معدلات الطلاق أيضاً هناك: الخروج عن القيم الإسلامية، حيث ترفض المرأة الموريتانية بشكل قاطع تعدد الزوجات، الأمر الذي يدفع الرجال هناك لاختيار الطلاق كحل للمشكلات الأسرية، وفق ما ذكر موقع دوتشيه فيله الألماني.

من جهتها، قالت جريدة الاتحاد الإماراتية: "إن ارتفاع نسبة الطلاق في موريتانيا، خلف جيشا من أبناء الطلاق يعيشون في صراع وحرمان وضغط ما يؤثر على طفولتهم وحياتهم المستقبلية".

كما دفع ارتفاع نسبة الطلاق داخل المجتمع الموريتاني الحكومة إلى وضع خطة للتقليل من نسبته، وإنشاء مراكز تأوي الأطفال ضحايا الطلاق، حيث أكدت دراسة رسمية أن الطلاق بات ظاهرة تلازم العائلة الموريتانية، فلا السن ولا عدد سنوات الزواج يؤثران فيها، محذرة من استمرار ارتفاع نسبة الطلاق في موريتانيا وتساهل المجتمع والقانون معه.

وكما هو معروف يقوم الطلاق بتهديد مستقبل الأجيال القادمة في موريتانيا بشكل خطير، حيث يكرر الأبناء ما فعله الآباء فتتكرر المأساة والمعاناة والأخطاء ولا تتوقف الأضرار عند هذا الحد، بل إن إهمال الآباء للأطفال أو نزاعهما على الحضانة والنفقة يهدد بانحراف الأطفال وتحولهم إلى مجرمين، حيث إن نسبة كبيرة من أطفال الشوارع والمجرمين والمنحرفين في موريتانيا هم ضحايا الطلاق وجدوا في الإجرام والمخدرات والانحراف طريقة للرد على الإهمال والعنف الذي طالهم.

JoomShaper