منظمة الأمم المتحدة للمرأة:العدل بعيد المنال عن ملايين النساء حول العالم

قسم الاخبار
شدد تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للمرأة في نيويورك اليوم الخميس تحت عنوان "تقدم نساء العالم: سعيا للعدل " على الحكومات بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للحد من الظلم الواقع على النساء والذي يجعلهن افقر وأقل قوة ونفوذا من الرجال في كل دولة من دول العالم مع الاعتراف ببعض التقدم المحرز في هذا المجال.
ويعتبر التقرير الذي كشفت عن تفاصيله منظمة الأمم المتحدة للمرأة- المكتب الاقليمي للدول العربية في الأردن هو أول تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة بعد اإطلاق المنظمة في أوائل العام الحالي.
واعترف التقرير بالتقدم الإيجابي الذي تم إحرازه- تضمن 139 دولة الآن المساواة بين الجنسين في مؤسساتهن على سبيل المثال- ولكن يشير التقرير إلى أنه غالبا ما تستمر معاناة النساء من الظلم والعنف وعدم المساواة في المنازل وأماكن العمل.
ومن أجل تحقيق العدل لجميع النساء تدعو منظمة الأمم المتحدة الحكومات إلى الغاء القوانين التي تميز ضد المرأة وضمان حماية التشريعات للنساء من العنف وعدم المساواة في المنزل والعمل ودعم خدمات القضاء الجديدة والتي تتضمن المساعدات القضائية والمحاكم المتخصصة لضمان حصول النساء إلى حقوقهن.ووضع النساء في وظائف إحقاق العدل فقد أحدثت النساء فرقاً كبيراً كشرطيات ومشرعات وناشطات في كل منطقة. والاستثمار في الأنظمة العدلية والتي يمكن ان تستجيب لحاجات النساء حيث تنفق الجهات المانحة 4.2 مليار دولار سنويا لتقديم المساعدات للاصلاح العدلي ولكن 5% فقط من أوجه هذا الإنفاق تستهدف النساء والفتيات.
باشليه: نتائج التقرير هي دعوة قوية للعمل
من جانبها عقبت ميشيل باشليه المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة على التقرير قائلة:" نتائج هذا التقرير هي دعوة قوية للعمل بما ان نصف سكان العالم في خطر. لقد تم وضع الاسس لتحقيق العدل للنساء: في عام 1911 كانت هناك دولتين فقط تسمحان للنساء بالتصويت- والآن هذا الحق معترف به عالميا. ولكن تتطلب المساواة الكاملة أن تصبح النساء والرجال على قدم المساواة أمام القانون- في المنازل وأماكن العمل والحياة العامة".
52 دولة تعاقب جنائيا على اغتصاب الأزواج لزوجاتهن
ويؤكد التقرير على أنه مازالت النساء تعاني من الظلم في منازلهن وأماكن عملهن والحياة العامة.
وأنه تم تحقيق الكثير على الأصعدة الخاصة والعامة في القرن الماضي ولكن يبقى التمييز الاجتماعي منتشرا في انحاء العالم وفقاً لعدة مواقع كان في طليعتها المنزل الذي جاء فيه ان 125 دولة تعتبر ان العنف الأسري ضد القانون ولكن عالمياً 603 مليو ن امرأة يعشن في دول لا يعتبر فيها العنف الاسري جناية يعاقب عليها القانون. وانه وبحلول العام 2011 كان هناك 52 دولة تعاقب جنائيا على اغتصاب الأزواج لزوجاتهن ولكن أكثر من 2.6 مليار امرأة يعشن في دول لا تجرّم هذا الفعل.
600 مليون امرأة يعملن في وظائف معرضة للخطر
واحتلت أماكن العمل الموقع الثاني للتميز الاجتماعي ضد المرأة حيث أظهر التقرير ان قوانين المساواة في الأجور بين الجنسين موجودة في 117 دولة ولكن على أرض الواقع ما تزال أجور النساء أقل 30% من أجور الرجال في بعض الدول وما توال النساء يقمن بأعمال منزلية ورعاية غير مدفوعة الأجر في كل منطقة من العالم. وعالميا فان 53% من النساء العاملات- 600 مليون امرأة- يعملن في وظائف معرضة للخطر مثل التوظيف الذاتي والعمل المنزلي أو العمل بدون مقابل في المشاريع العائلية والتي غالباً ما تفتقر إلى حماية قوانين العمل.
وكانت الحياة السياسية والعامة في الموقع الثالث حيث أشار التقرير إلى أن هناك دولا حققت ازديادا ملحوظا في التمثيل النسائي في البرلمان مثل :رواندا ونيبال واسبانيا وغالبا ما تبعتها قوانين متطورة لحقوق المرأة ولكن ما زال هناك أقل من 30% من النساء في البرلمان في الغالبية العظمى من الدول .كما يشير التقرير إلى ان الإلتزام الصحيح بعديلات القوانين يضع اللبنة الاساسية لتغيير السلوكيات وتحسين وضع المرأة في المجتمع.
وفي ذات السياق أشار التقريرإلى أنه تم إحراز تقدم بفضل جهود الأفراد والمجتمع المدني والحكومات لإعطاء المرأة قوة اقتصادية وسياسية من خلال التغيير القانوني مثل المساواة في الأجور والكوتا النسائية في البرلمانات وضمان معرفة النساء بحقوقهن وقدرتهن على تحصيلها. ومن القصص والقضايا التي سرّعت الإصلاح في القوانين وتغيير السلوكيات هي: قضية "ماريا دو بينيا" في البرازيل والتي نتج عن إساءة زوجها لها المتكررة بما فيها محاولة صعقها كهربائيا إلى شللها. وقد رفعت ماريا قضيتها إلى المحكمة الامريكية لحقوق الانسان الأمر الذي أدى إلى تشريع اقوى فيما يتعلق بالعنف الاسري في البرازيل ووضع قانون ماريا دوبينيا تكريما لها.بالااضافة إلى قضية "يونيتي داو "وهي قاضية من بوتسوانا طالبت بأن تتمكن من إعطاء الجنسية لأطفالها من أب أجنبي. وقد حكمت المحكمة لصالح يونيتي وعلى اثرها عدلت 19 دولة إفريقية قوانينها للسماح للنساء بمنح الجنسية لأطفالهن.
ولكن الإصلاح القانوني هو مجرد بداية حسب التقرير - حيث يجب ان تطبق القوانين لتحقيق المساواة الحقة.
العديد من الحكومات التي تأخذ خطوات عملية لتحقيق العدل للمرأة العادية وفي أماكن مختلفة من العالم لا يتم الالزام القانوني للقوانين الموجودة بشكل صحيح كما ورد في التقرير حيث لا تبلّغ النساء عن الجرائم الواقعة بحقهن خوفا من الوصمة الاجتماعية وضعف الأنظمة القضائية. كما يمكن ان تكون النفقات والصعوبات العملية من العوامل المعيقة أيضا كالسفر إلى محاكم بعيدة و دفع أجور الاستشارات القانونية الباهظة الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسب الانسحاب من القضايا حيث تسعى النساء إلى الإصلاح خصوصا في قضايا العنف الجندري.
ووفقا للتقرير هناك العديد من الحكومات التي تأخذ خطوات عملية لتحقيق العدل للمرأة العادية يجب ان تتعلم منها الدول الأخرى.
وجاء في التقرير توصيات للوصول إلى العدالة المنشودة للنساء منها: الاستثمار في المؤسسات التي تقدم خدمات شاملة والتي توفر الوصول إلى القضاء والخدمات الصحية في مكان واحد لتقليل الخطوات الواجب على النساء تتبعها لإنصافهن كما في جنوب افريقيا. كما ان توظيف أكثر للنساء الشرطيات كما في امريكا اللاتينية فكان لمراكز الشرطة النسائية أثرا في زيادة التبليغ عن العنف الجندري.
ضرورة تعديل القوانين ومنح النساء الدعم العملي
ومن التوصيات تقديم المساعدة القانونية والتوعية للنساء في دول مختلفة مثل الباكستان والمكسيك وفيجي وقرغيزستان لضمان معرفة النساء بحقوقهن ووصولهن للانظمة العدلية. وإيجاد محاكم متخصصة مثل المحاكم المتحركة مثل الكونغو والتي تنقل القضاء إلى النساء في الاماكن الريفية البعيدة حيث ترتفع نسب العنف الجنسي.
و في الختام يبين التقرير أنه من خلال تعديل القوانين ومنح النساء الدعم العملي لإحقاق الحق يمكننا ان نغير المجتمع ونضمن تمتع النساء والرجال بالمساواة الحقيقية.
ويذكر ان منظمة الأمم المتحدة للمرأة هي منظمة معنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وهي راع عالمي للنساء والفتيات حيث تأسست لتسريع التقدم في تحصيل حقوقهن على المستوى العالمي.

JoomShaper