الرياض ـ لها أون لاين
أقام مركز إكليل للفتيات بالتعاون مع رابطة المرأة السورية أمس السبت 17 ربيع الآخر حملة تتناول الشأن السوري، وتستعرض الظلم الواقع على الشعب هناك، والوضع البائس للنازحين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا.
الحملة حملت الهم السوري، هم الثورة والحرية، الألم والأمل. فجاءت بنسائم الياسمين إلى أرض الرياض، من خلال ما عرضته رابطة المرأة السورية عن تاريخ الشام ودمشق وحضارتها.
الحديث بدأ مع الأستاذة أمل السباعي التي بينت أنها جاءت باسمها وباسم المشاركات من رابطة المرأة السورية لشرح قضية الشعب السوري، وأن ثورته ثورة على الضلال والظلم، شاكرة راعي المملكة العربية السعودية الملك عبد الله ابن عبد العزيز آل سعود ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل على مواقفهما المشرّفة تجاه القضية السورية.
وأشارت "السباعي" إلى أن  النظام السوري نظام قمعي ظالم، تخلى عن كل القيم الإنسانية مبينة أن الشعب إلى الآن ما زال صابراً لم يتراجع عن مطالبه المشروعة في الحرية، رافعاَ شعاره الدائم "لن نركع إلا لله" و"مالنا غيرك يا الله" التي أصبحت تردد في الحناجر.
فيما تحدثت الدكتورة روعة السباعي "عضو تأسيس رابطة المرأة السورية أخصائية طب الأسرة عن الرابطة الطبية للمغتربين السوريين، مبينة أنها تأسست منذ قرابة عشرة أشهر؛ لدعم الداخل بجميع أنواع المساعدات الطبية، ويقوم عليها أطباء لهم مكانة طبية عالية.

وقالت الدكتورة روعة أن الرابطة تقوم بتجهيز مشافي ميدانية، وهي أشبه  بغرف عمليات ميدانية؛ وذلك لصعوبة نقل الجرحى إلى المستشفيات السورية، حيث يتم قتلهم داخل المستشفى أو احتجازهم في السجون وتعذيبهم.
كما بينت "السباعي" أن هذه المستشفيات تكلفتها عالية إذ تساوي مليون ليرة سورية للمستشفى الواحدة، مؤكدة على أهمية الدعم لهذه المستشفيات للقيام بعملها.

ونوهت الدكتورة روعة إلى أن الرابطة تعمل جاهدة لتأمين المواد الطبية لهذه المشافى، بما فيها الأدوية للأمراض المزمنة.
وتحدثت "السباعي" عن سورية وبلاد الشام وحضارتها الضاربة في جذور التاريخ حتى الأعماق، مبينة أنها أرض دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة.

كما أشارت إلى أن حمص التي تواجه هجمة شرسة من النظام السوري تحوي ثاني أكبر مقبرة في الإسلام بعد البقيع في المدينة المنورة، و هي مقبرة الكتيب سميت تيمناً بكتيب المدينة المنورة، حيث دفن بها عدد كبير من الصحابة.

وأكدت "السباعي" على أنه ولله الحمد بقي من يعمل بصمت؛ لبناء الأجيال على الدين والقيم والأخلاق في كل من داخل وخارج سورية، مما ساهم في ظهور جيل من الشباب تربى على الإيمان والعقيدة السليمة، وميزهم الله بالإيمان والثقة بالله.

بعد ذلك استعرضت الأستاذة "ندى الفرا " الجهود الإغاثية التي تقوم بها رابطة المرأة السورية، مبينة أن من أهداف الرابطة الاهتمام بحقوق المرأة والطفل ولكن مع وجود الثورة وحجم القتل والدمار فالأعمال الآن منصبة على الإغاثة وإرسال التبرعات المادية والعينية، مشيرة إلى البازار الكبير الذي يحمل اسم الرابطة، وقوافل الكرامة التي تنطلق تباعاً إلى الأردن من أجل العناية بإخواننا المهجرين في سورية ولبنان وتركيا.
وأشارت "الفرا" إلى أن تغطية حاجات المهجرين  تحتاج إلى ميزانيات دول، وليست أفراد إذ بلغ عدد المهجرين في الأردن لوحدها 39 ألف سوري.

كما نوهت الأستاذة ندى الفرا إلى أن الرابطة تقوم حالياً بعمل مشروع السلة الغذائية، مبينة أن تكلفة السلة الواحدة  بمقدار 60 ريالا سعوديا.

فيما انتقلت فينا الأستاذة إيمان مخللاتي "صيدلانية" إلى التاريخ الإسلامي، مستعرضة فضائل بلاد الشام، منوهة إلى الصورة المشوهة التي حاول النظام الفاسد غرسها عن المرأة السورية من خلال المسلسلات، وما يقدمه الإعلام السوري عنها بأنها سافرة وبعيدة عن التدين!.

وقالت "مخللاتي" إن الله وعد هذه الأمة بالتمكين، وأن الله تكفل بالشام وأهله، وذكرت المخللاتي الآيات التي بينت مكانة بلاد الشام الدينية، يقول الله عن أرض الشام وبلادها "وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِين" سورة الأنبياء.
"وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِين" سورة الأنبياء.
"وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا" سورة سبأ.

كما أشارت "المخللاتي" إلى الأحاديث التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشام: "يا طوبى للشام يا طوبى للشام يا طوبى للشام، قالوا يا رسول وبم ذلك قال: تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام"رواه الترمذي وصححه الألباني.
وفي حديث آخر أنه قال: ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن، قال عبد الله فقمت فقلت: خر لي (اختر) يا رسول الله، فقال: عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره، فان الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله"رواه  البزار وغيره وصححه الهيثمي والألباني.

وفي رواية (عند الطبراني) أنه قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم خر(اختر) لي بلدا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قربك شيئا، فقال: عليك بالشام، فلما رأى كراهيتي للشام قال: أتدري ما يقول الله في الشام؟ إن الله عز وجل يقول: يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي إن الله تكفل لي بالشام وأهله.

وبينت "المخللاتي" أن صفوة الله من أرضه: الشام، فيها صفوته من خلقه وعباده وذلك كما ورد في الحديث: أخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ، إِجَازَةً ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَفْوَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَرْضِهِ الشَّامُ، وَفِيهَا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ وَلَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ثُلَّةٌ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عِقَابَ" رواه أبو نعيم, حسنه الألباني.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم"رواه الترمذي و صححه الألباني.
وأرض الشام أرض المحشر فقد روى الترمذي بسند صحيح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستخرج نار من حضرموت قبل القيامة تحشر الناس، فقالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام الشام أرض المحشر" وصححه الألباني.
وأشارت "المخللاتي" إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لدمشق فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فُسْطَاطُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَلْحَمَةِ، الْغُوطَةُ مَدِينَةٌ، يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ هِيَ خَيْرُ مَدَائِنِ الشَّامِ"رواه ابن عساكر وضعفه، وله شاهد صحيح من حديث أبي الدرداء عند أحمد وغيره وصححه الألباني.
وكذلك ذكرت في حديث آخر عن نزول عيسى عليه السلام في دمشق ففي صحيح مسلم: "فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِىَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأَسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلاَّ مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِى حَيْثُ يَنْتَهِى طَرْفُه" .
وبينت "المخللاتي" أن دمشق عاصمة العلم والعلماء واستعرضت بعضاً من هذه الأسماء كـ:
المزي من المزة، الزملكاني من زملكا، الداراني من داريا، ابن الكمال، العز بن عبد السلام، وخطيب الشام وأديبها الشيخ علي الطنطاوي، والشيخ مصطفى السباعي وما قدمه في علم الحياة والشيخ عبد الرحمن الباني ومحمود شاكر وإبراهيم الغلاييني.

وأشارت "المخللاتي" إلى أن علماء السلف السوريين أغلبهم من حوران  "مكان انطلاق الثورة السورية" مثل ابن القيم من أزرع وابن كثير من بصر الشام، والنووي من نوى والأذرعي من أذرعات درعا.

JoomShaper