آخر تحديث: الأحد، ٧ يونيو/ حزيران ٢٠١٥ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش) اسطنبول - آلاء عامر
«أول معرض فنّي يقيمه أطفال سوريون وأتراك». هكذا روجت منظمة «أطباء الأرض» التركية، للمعرض الذي نظمته بالتعاون مع مجموعة من الناشطين الاجتماعيين وطلبة في جامعات اسطنبول الفنية، وعرضت لوحاته في صالة «ميترو تقسيم».
يقول أحمد، أحد منظمي المعرض، إن هؤلاء قدموا لكل طفلين سوري وتركي لوحة واحدة، وطلبوا منهما إنجاز عمل مشترك يعبر عن فكرتهما. ولذلك لا يستغرب أن تكون لوحات المعرض مزيجاً ثقافياً عفوياً، يعبر عن الثقافتين السورية والتركية بعيون الأطفال. ويضيف: «عكس الأطفال السوريون ببراءة أحلامهم ومخاوفهم وكذلك فعل الأطفال الأتراك».
وعن الهدف من المعرض يوضح: «ترك الأطفال السوريون وطنهم هرباً من الحرب، ومن واجبنا مساعدتهم على التأقلم مع المجتمع الجديد الذي لجأوا إليه. كما أن عدداً كبيراً من الأطفال الأتراك، لا يعلمون حقيقة ما يحدث في سورية، ولم يسبق لهم أن تعاملوا مع أطفال سوريين، لذلك اختار منظمو المعرض الفن وسيلةً لكسر الجليد بين الأطفال القادمين من مجتمعين مختلفين، وتقريبهم بعضهم من بعض».
ويتابع: «حاولنا إزالة شعور الأطفال السوريين بالغربة، كما سعينا إلى جعل نظرة الأطفال الأتراك إلى أقرانهم السوريين إيجابية».
عمل ٨٠ طفلاً سورياً وتركياً من الصفين الرابع والخامس الابتدائي على المشروع الذي سيكون إحدى حلقات سلسلة من النشاطات والأعمال الفنية.
وتؤكد معلمة الرسم توبة التي أشرفت على رسم لوحات المشروع، أن الأطفال أحبوا فكرة التعرف على الآخر عن قرب. وتشير إلى أن كل طفلين اتفقا على موضوع اللوحة التي سينجزانها، و «بعدما تناقشنا مع الأطفال حول الموضوع والألوان، اختار الأطفال أدواتهم بسلاسة».
وتلفت إلى أن الأطفال تمكنوا سريعاً من تجاوز عائق اختلاف اللغة، خصوصاً أن المشرفين على المشروع نظموا العديد من النشاطات والألعاب الاندماجية التي ساعدت على التواصل، بل إن المشاركين صاروا أصدقاء بعد انتهاء العمل على المشروع.
وتوضح توبة أن غالبية اللوحات المنجزة، تحكي عن الطبيعة الجميلة في تركيا وسورية وعن الصداقة والمحبة. وتقول: «وجهنا الأطفال السوريين إلى الابتعاد عن رسم الألم الذي ما زال محفوراً في ذاكرة بعضهم بسبب الظروف التي مروا بها في سورية، وشجعناهم على النظر إلى الحياة بأمل».
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة «أطباء الأرض» نظمت نشاطات عدة في اسطنبول لخدمة الهدف ذاته، وهو إيجاد أرضية مشتركة بين الأطفال السوريين والأتراك، وجمع أطفال سوريين من إحدى المدارس المحلية مع أطفال أتراك من العمر ذاته، وتدريبهم على أيدي اختصاصيين للقيام بنشاطات مختلفة مثل الفوازير وألعاب ومسرحيات ساهمت في ترسيخ أواصر الصداقة بينهم.