في شهر رمضان.. من يتذكر مأساة اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان؟
تفاقمت مأساة اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان من حياة معيشية صعبة إلى معاناة برد الشتاء، وحر الصيف الشديد، إلى العديد من المشاكل المادية والاجتماعية والصحية، والقيود التي فرضتها عليهم السلطات اللبنانية. وتتجدد معاناة اللاجئين مع قدوم شهر رمضان في مخيم “كترمايا” بجبل لبنان (40 كلم شرق العاصمة بيروت) الذي يحوي أكثر من 150 خيمة.
وتزامنًا مع يوم اللاجئ العالمي الذي يصادف ثالث أيام شهر رمضان هذا العام، يأمل اللاجئون السوريون في العودة إلى وطنهم قريبًا. وعبرت “أم محمد”، 55 عامًا، لجأت من الغوطة الشرقية إلى مخيم “كترميايا” في لبنان، عن أسفها لما وصلت إليه الأمور في سوريا؛ مطالبة العالم بوقف الحرب وقصف الطائرات للمواطنيين.


وتابعت “أم محمد” وفي عينيها دموع: “يكفي لهذا الحد، دخلنا في السنة الخامسة، لم نعد نستطيع أن نتحمل، نريد أن نرجع إلى سوريا، ولو جلسنا على التراب”، وقالت: “أولادنا راحوا وبيوتنا راحت، وأهلنا راحوا وهم محاصرون الآن في الغوطة من دون طعام ولا شيء”.
أما “أبو بدر حماد”، 50 عامًا، من حمص، فيقول: “نحن ظلمنا عندما أطلق علينا صفة لاجئ كشعب سوري وكبلد ظلمنا كثيرًا خلال أربع سنوات التي مضت خارج وطننا في اللجوء من دولة إلى دولة”، وتساءل: “بعد أربع سنوات تهجير وجوع وذل وإهانة، إلى متى ستستمر هذه الحرب في سوريا ولم يتغيير علينا شيء؟”.
أما أحمد جنيد “أبو بلال”، 37 عامًا، من إدلب، فأشار إلى أن “كلمة لجوء هي بحد ذاتها مآساة حقيقية، ونحن كسوريين آخر شيء كنا نفكر فيه هو اللجوء، ونحن اليوم نسكن الخيم التي لا تقي لا من حر الصيف ولا من برد الشتاء”، مؤكدًا أن معاناتهم تزداد منذ أربع سنوات على نفس الحالة من دون أي تحسن”.
من جهته، رأى الناشط اللبناني علي طافش، 35 عامًا، أن “معاناة اللاجئين السوريين كبيرة جدًا، خاصة منذ سنة حتى الآن؛ بسبب ضعف المساعدات، مشيرًا إلى أن وضع اللاجئين معدومٌ ولا يستطيعون تأمين كل شيء لهم، خاصة أن عدد اللاجئين يزداد يومًا بعد يوم، فتزداد المعاناة معهم”.
وبحسب طافش، فإنه “على الصعيد الصحي تبرز بشكل أوضح مشكلة اللاجئين غير المسجلين لدى الأمم المتحدة؛ فهم يظلون عرضة للإعاقة والموت بسبب عدم تلقيهم أي رعاية طبية”، وأضاف: “أما اللاجئون المسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة فمعاناتهم تبدأ عندما تنتهي صلاحية وثيقة الرعاية الطبية الصادرة من الأمم المتحدة، يضاف إلى ذلك التمييز العنصري الذي يتعرض له هؤلاء اللاجئون في بعض المناطق اللبنانية”.
وبحسب آخر تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، صدر قبل أيام، فقد وصل عدد اللاجئين إلى حده الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية؛ بعد اقترابه من 60 مليونًا، ثلثهم من سوريا والعراق فقط، والعدد مرشح للتفاقم مستقبلًا؛ فأكثر من 50% من اللاجئين حول العالم هم من فئة الأطفال تحت سن 18 عامًا.
وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، ريستوف بوليارك، الثلاثاء الماضي، في مؤتمر صحفي بمكتب الأمم المتحدة في جنيف، إن لبنان يحتل المرتبة الثانية من حيث استقبال الأطفال السوريين اللاجئين؛ حيث يقدر عددهم فيه بنحو 600 ألف طفل، مشيرًا إلى أن تركيا تأتي في المرتبة الأولى باستقبالها نحو 900 ألف طفل سوري بنسبة 54% من مجمل عدد الأطفال السوريين النازحين.
وقالت مسؤولة وحدة خدمة المجتمع في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، زينب إجلال إنجي أوغلو، إن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا وصل مع نهاية مايو/ آيار الماضي إلى مليون و761 ألفًا و486 لاجئًا، وفقًا للإحصاءات التركية الرسمية.
وأضافت خلال افتتاح معرض رسومات لأطفال سوريين وأتراك بمركز “نارليجا” لدعم الحياة، في ولاية هطاي الحدودية مع سوريا، جنوبي تركيا، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أن عدد اللاجئين السوريين المتوافدين على تركيا “يعطي فكرة عن حجم الأزمة السورية”.

JoomShaper