بلدي نيوز-(محمد جبس)
غيبت قوات النظام مئات الآلاف من المدنيين في السجون بشكل قسري، وذلك جراء مساهمتهم بالحراك الثوري السلمي ولمدة سبع سنوات، بعضهم من استشهد داخل السجن تحت التعذيب، وبعضهم بقي دون أثر أو خبر عنه، وتسبب ذلك بتشرد أعدد كبير من العائلات لأن أغلب المعتقلين هم المعيلون لهم، تاركين خلفهم عائلة لا حول لها ولا قوة مُشردين في أرضِ عراء دون خدمات أو غذاء، ومُفتقرين لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، مُتأملين فيها لحظات من عودة رِجالهم كي يعودوا للحياة وينالوا العيش الكريم ضمن أسرة واحدة.

ومن بين تلك الحالات هي قصة "آمنة دياب" من بلدة كفرنبوذة بريف حماة، وهي زوجة أحد المعتقلين في سجون قوات النظام، الذي اعتقله منذ أربع سنوات من وسط منزله في محافظة اللاذقية من قبل الأمن، ولم يعرف عنه شيء حتى اللحظة إن كان ما يزال على قيد الحياة، تاركاً ورائه طفلته وزوجته لمصير مجهول.
آمنة دياب؛ نازحة من ريف حماة وهي واحده من العشرات التي سلبت منها قوات النظام زوجها، تقول لبلدي نيوز:" كنا نسكن أنا وزوجي في بلدة كفرنبوذة بريف حماة، وضاقت بنا الحال والمعيشة قرر زوجي الذهاب إلى اللاذقية للعمل هناك والتقاط لقمة العيش، وفي ليلة من الليالي اقتحمت قوات الأمن علينا المنزل، واعتقلوا زوجي أمام عيني بطريقة وحشية واقتادوه إلى مكان مجهول".
وأضافت السيدة آمنة: "انتظرته لفترة من الزمن لكن دون أن يصلني عنه أي خبر، قررت الرجوع إلى بلدتي والعيش مع عائلتي، لإعانتي على تربية طفلتي الصغيرة، وأنا ما زلت انتظر عودة زوجي لنكمل حياتنا سوية، لكن لم تكتف قوات النظام باعتقال زوجي، بل قصفت بلدتنا بعشرات الغارات، مما أجربنا على النزوح من منطقة إلى أخرى حتى وصل بنا المطاف وأقمنا في أحد مخيمات جبال حارم المرتفعة المتاخمة للحدود التركية، خوفاً من قصف الطيران والمدافع".
وأردفت السيدة آمنة: "أعيش مع أهلي وطفلتي منذ ثلاث سنوات في خيمة قماشية صغيرة، لا تقينا حر الصيف ولا برد الشتاء، نفتقر لأبسط مقومات الحياة، حاولت كثيراً أن أعمل لأخفف العبء عن أهلي، لكن أصابني مرض الديسك وأنهك جميع قدراتي، ناشدت الكثير من المنظمات الإغاثية والخيرية وجمعيات كفالة الايتام لتقديم العون لي ولطفلتي، لكن دون جدوى، وما زلت متأملة عودة زوجي ويحضن صغيرتنا وتعود لنا الحياة التي سلبتها منا قوات النظام".
يذكر أن معظم اجتماعات الحل السياسي في سوريا نوقش فيها ملف الأسرى والمعتقلين، لكن دون جدوى أو توصل لحل، وكان آخرها اجماع استانا 7 الذي ناقشت به فصائل المعارضة موضوع المعتقلين، ولكن لم تصل حتى الآن لأي نتيجة.

JoomShaper