جلال سليمان-ريف حمص
وصل الحاج أبو محمد إلى ريف حمص الشمالي المحاصر قادما من حي الوعر بمدينة حمص، بعد تهجير قوات النظام لسكان الحي مطلع العام 2017. أبو محمد معيل لطفلين هما حفيداه وزوجته المسنة وأرملة ابنه الذي قتل في قصف قوات النظام على الحي في وقت سابق.

ولم يخطر ببال أبو محمد أن يكون حاله بعد التهجير كحاله عندما كان في حي الوعر، وهو الذي ذاق مرارة الحصار في الحي طيلة سنوات.
وبقي الرجل لمدة ثلاثة أشهر يعتمد في معيشته اليومية على المبلغ المالي المقدم ككفالة لحفيديه من قبل إحدى الجمعيات الخيرية، غير أن توقف الكفالة فجأة ضاعف من معاناته، فهو رجل

مسن لا طاقة له على العمل، ناهيك عن الحصار الذي يعيشه ريف حمص منذ سنوات والأوضاع الصعبة لمعظم السكان.
ويقول أبو محمد للجزيرة نت "عند نزوحنا من حي الوعر اخترنا ريف حمص كوجهة لنا لقربه من حيّنا، لكن الأوضاع الإنسانية هنا صعبة جدا، إذ لا تتوفر أي فرصة عمل، والأسعار مرتفعة جدا، ومؤخرا توقفت كفالة أحفادي التي كانت تساعدنا في معيشتنا اليومية، وأنا رجل مسن ولا طاقة لي على العمل".
Play Video


كفالات الأيتام
ويقول عبد الحسيب البيريني مسؤول ملف الأيتام بمؤسسة "رحمة" الإنسانية العاملة في ريف حمص أثناء حديث للجزيرة نت، إن نحو 780 يتيما كانت المؤسسة تكفلهم توقفت كفالاتهم مؤخرا لأسباب مختلفة، منها انتهاء مدة الكفالة، وأخرى متعلقة بالمتغيرات السياسية تجاه القضية السورية.
ويضيف البيريني أن المؤسسة كانت تحصل على كفالات الأيتام من مصدرين: الأول من متبرعين عاديين يكفلون اليتيم عن طريق تقديم مبلغ مالي لفترة معينة، والثاني عن طريق ما نحصل عليه من دعم من مؤسسات إنسانية. غير أن المتغيرات السياسية والأحداث التي وقعت في بعض الدول العربية ودول الجوار لسوريا أثرت كثيرا، خصوصا الأزمة الخليجية الأخيرة، فمثلا "كنا نتلقى نحو 750 كفالة من مؤسسة عيد الخيرية القطرية، ولكن عقب الأزمة الخليجية وفرض الحصار على قطر توقفت تماما".

عمر الصياح وجه نداء للمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية للمسارعة بكفالة الأيتام (الجزيرة)
مناشدات ومخاوف
من جانبه وجه مكتب رعاية الأيتام في بلدة الزعفرانة بريف حمص الشمالي المحاصر نداء استغاثة للمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، للمسارعة بكفالة نحو 400 طفل يتيم موزعين على 150 أسرة معظمهم من النازحين إلى بلدة الزعفرانة؛ بعد أن توقفت كفالاتهم مؤخرا.
وأضاف المكتب في ندائه أن توقف الكفالات تزامن مع دخول فصل الشتاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، وقلة المحروقات وارتفاع ثمنها، الأمر الذي سيضاعف من معاناة الأسر التي كانت تعتمد على الكفالات في معيشتها.
من جانبه يقول مدير المكتب عمر الصياح للجزيرة نت "لدينا توثيق لنحو 450 يتيما، وكنا نقدم الكفالات لنحو 400 منهم من خلال دعم نتلقاه من الجمعيات الخيرية العاملة بريف حمص، ولكن معظم هذه الجمعيات أصبح الدعم المقدم لها شحيحا جدا مما أثر سلبا على عملنا كمكتب للأيتام".

وتقدر منظمات وجمعيات خيرية وإنسانية عدد الأطفال الأيتام في ريف حمص الشمالي بنحو 5500 طفل، نصفهم تماما توقفت كفالاتهم، حيث يعتبر المبلغ المقدم للأيتام مصدر الدخل الوحيد لكثير من أسرهم.
ويخشى القائمون على هذه الجمعيات توقف الكفالات كليا، الأمر الذي سيضاعف معاناة مئات عوائل وأسر الأيتام من سكان ريف حمص أو حتى النازحين إليه، وسيضع الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والإغاثية تحت ضغط كبير لتأمين الغذاء لهؤلاء الأيتام في ظل نقص الدعم المقدم لهم أساسا.

JoomShaper