محمد كناص-غازي عنتاب
عند الساعة التاسعة وعشرين دقيقة مساء الأحد، كان محمد حاج قاسم -أحد متطوعي الدفاع المدني- مستنفرا مع فريقه على أطراف مدينة سراقب الشرقية بريف إدلب، بعد أن دفنت المدينة سبعة من أبنائها جراء قصف النظام السوري والطيران الروسي.
يصف قاسم الوضع قائلا "كان مساء مخيفا، وكنا جالسين في السيارة ننتظر في أي لحظة نداء استغاثة؛ فقصف قوات النظام والطائرات الروسية لم يتوقف على المدينة منذ أكثر من أسبوعين، وبالفعل وصلنا بلاغ بأن برميلا سقط لكنه لم ينفجر، فتحركنا من فورنا إلى النقطة المحددة".

يختنقون بأنفاسهم
ويضيف قاسم أن البرميل الذي لم ينفجر كان كبسولة مليئة بغاز الكلور، وقد نفثت ما في داخلها إلى الخارج، مما أدى إلى اختناق عدة أشخاص، "ولم يكن فريقنا أصلا مجهزا بأدوات لمواجهة القصف بغازات سامة، ومن فوري حملت أحد المصابين ودون أي إجراءات وقائية مني ووضعته في السيارة وأسعفته".
ويتابع قاسم "وبعد وصولي للنقطة الطبية بدأت أنا أيضا أختنق، وأشعر بضيق في صدري وبحكة في جلدي، ورغبة في التقيؤ، فوقعت أنا أيضا مصابا، لأنني استنشقت هواء المكان وما علق بثياب المصاب".
في تلك الليلة، وثّق الدفاع المدني 11 حالة اختناق، بينهم ثلاثة من عناصره، أما الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) فقد وثقت 14 حالة.
وقالت الجمعية إن هذا القصف بغاز الكلور هو السادس منذ مطلع عام 2018، وإنها وثقت 196 هجمة بغاز الكلور منذ عام 2012.
تحقيق أممي
وإثر قصف مدينة سراقب بغاز الكلور، طالب الائتلاف الوطني السوري التابع للمعارضة مجلس الأمن الدولي بالتحرك الفوري، والعمل على إصدار قرار موجه بشكل مباشر لروسيا، لإدانة جرائمها بحق الشعب السوري.
وطالب الائتلاف أيضا بفرض الإجراءات الكفيلة بالوقف الفوري لجرائم الحرب والإبادة التي تمارسها، إلى جانب دعمها وحمايتها نظام الأسد، الذي ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما فيها استخدام الأسلحة الكيميائية، وضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم الروسية وجرائم النظام والمليشيات المقاتلة إلى جانبه، وكل من أجرم بحق الشعب السوري.
وقالت الأمم المتحدة اليوم إن فرقها تحقق في استخدام غاز الكلور في مدينة سراقب بريف إدلب، تلك المدينة التي ما زالت في عين العاصفة منذ 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقد أعلنها مجلسها المحلي منطقة منكوبة على وقع مؤتمر سوتشي الذي دعت له روسيا؛ حيث صب الروس والنظام جام غضبهم على سراقب بعد رفض المعارضة المشاركة في المؤتمر.
وبحسب الدفاع المدني والجهات الطبية والمجلس المحلي في سراقب، فإن حصيلة القصف على المدينة خلال يناير/كانون الثاني الماضي بلغت ثلاثين قتيلا، كما أصيب 61 مدنيا.
وأشارت هذه الجهات إلى أن القصف كان بمختلف أنواع الأسلحة شديدة التدمير، بينها تسعة صواريخ نابالم، وعشرة صواريخ أرض-أرض تحمل قنابل عنقودية، بالإضافة إلى القصف بغاز الكلور السام.

JoomShaper