منذ أن أخذ جيش النظام السوري وحلفاؤه الإيرانيون وحزب الله اللبناني زمام المبادرة مطلع 2013، ومدينة الغوطة الشرقية بريف دمشق ترزح تحت حصار خانق؛ دفع الأهالي لابتكار وسائل تبقيهم على قيد الحياة، وتعينهم على الصمود في وجه القصف المتواصل.
ولعل ما ساعد سكان الغوطة الشرقية على البقاء قدرتهم على الاستمرار في زراعة أراضيهم وحرثها، مما أبعد عنهم شبح المجاعة ولو إلى حين؛ فقد وجدوا طريقة للتحايل على الحصار -إن جاز التعبير- بحفر شبكة من الأنفاق قادهم أحدها إلى ضواحي العاصمة دمشق، حيث استخدموه في تهريب السلع الضرورية.
ولجأ الناس هناك إلى إعادة تدوير أكياس النفايات البلاستيكية، ليستخلصوا منها الوقود اللازم للطبخ والتدفئة، واستخدامه في مولدات الكهرباء التي جلبوها هي الأخرى عبر تلك الأنفاق، وأضحت

الكهرباء المولَّدة أساسية في ربطهم بالعالم الخارجي عبر الإنترنت.
كما اضطروا لطحن العلف لاستخدامه في خبز الرغيف وتحميص الشوفان وصنع مشروب بديل عن القهوة. أما الأعشاب البرية التي لم يكن يوماً يجرؤون على أكلها، فقد باتت غذاءهم الرئيسي، وحوّل الغوطيون أقبية المشافي والمدارس إلى مستودعات لتخزين غذائهم مخافة تعرضها للقصف.
وفي ظل هذا الحصار، لم يجد النظام بداً من استغلال أوضاع السكان ليجني منها فوائد عبر تعاملات تجارية معهم، فقد سُمح لرجل أعمال يُدعى محيي الدين منفوش -الذي تربطه علاقة بالحرس الجمهوري الذي يقوده ماهر الأسد شقيق الرئيس بشار- ببيع الطحين والمعلبات الغذائية والزبدة والزيت والسكر وغيرها من المواد في المناطق المحاصرة.
وبالإضافة إلى الأسعار غير العادية التي يتقاضاها من المشترين الفقراء، يفرض منفوش عليهم أيضا ضريبة على السلع المباعة، غير أنه يمنع منعاً باتاً دخول الأدوية والمعدات الطبية والإلكترونيات ومواد البناء إلى المناطق المحاصرة.
ومما زاد الطين بلة على الأهالي، أن مواسم زراعة وحصاد المنتجات الزراعية باءت بالفشل، وتعرضت شبكة الأنفاق للدمار وأطبق الحصار على أوضاع المدنيين؛ مما ساعد في الارتفاع الجنوني لأسعار السلع، وجعل حياة الأهالي جحيماً لا يطاق.
المصدر : نيويورك تايمز

JoomShaper