إسراء الرفاعي – حرية برس:
لم ينحصر الموت الذي يتربص بالمدنيين في سوريا ولا سيما الأطفال على قصف قوات الأسد وحلفائه فحسب، حيث تشكل مخلفات القنابل العنقودية الروسية خطراً حقيقياً من الصعب التغلب عليه.
فقد استشهد أمس السبت الطفلان “عمور أوسو 10 سنوات، فراس أوسو 12 سنة” من بلدة حيان شمالي حلب بانفجار قنبلة عنقودية من مخلفات قصف سابق شنته طائرات العدوان الروسي على البلدة.

وقال “عبدالله عترو” إعلامي مركز الدفاع المدني في حيان لحرية برس: إن “الطفلين كانا نازحين في ريف عفرين ولم يمضِ على عودتهما إلى حيان سوى أربعة أيام، واستشهدا في الساعة الثانية عشر ظهراً بعد عودتهما من المدرسة، وقد سبب الانفجار ببتر يد إحدى الطفلين وأصابع يده الثانية، كما تعرّض طفل ثالث كان برفقتهما لإصابة بالغة”، مشيراً إلى أن عدد الأطفال الذين استشهدوا بسبب القنابل العنقودية في حيان وصل إلى 6 أطفال، إضافة إلى 8 أطفال تعرضوا للإصابة بهذه القنابل.
وبحسب ما أشار إليه رئيس المجلس المحلي في بلدة حيان “غزال العترو” في حديثه لـ”حرية برس”، فقد وصل عدد الضحايا جراء مخلفات القنابل العنقودية الروسية في بلدة حيان وحدها منذ بداية الثورة السورية إلى 20 نصفهم من الأطفال.
وفي إطار الحل يسعى المجلس المحلي بالتعاون مع الدفاع المدني إلى إقامة حملات توعية موسعة تستهدف الأطفال والنساء بشكل خاص.
ونوّه “العترو” إلى أن هذه الحملات تتم عن طريق الفريق النسائي بالدفاع المدني، حيث يتم توزيع بروشورات تختص بالتوعية من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، والاحتماء أثناء حدوث قصف عموماً وشرح طريقة التعامل معها بالحركات.
وبالحديث عن المشكلة ككل وسبل حلّها، قال “رائد الصالح” مدير الدفاع المدني لحرية برس: إن عمل فرق الدفاع المدني يقسم لشقين، الأول حملات التوعية السنوية التي يقيمها الدفاع المدني في المدارس والتجمعات والمجتمعات، والجزء الآخر هو التخلص من مخلفات الحرب، إلا أن الدفاع المدني لا يمتلك الفرق الكافية للقيام بهذا العمل المعقد، مشيراً إلى وجود أربع فرق مدربة فقط تتوزع في في الجنوب السوري “درعا والقنيطرة” والشمال السوري.
وأضاف “الصالح” أن الدفاع المدني لا يمتلك حصيلة دقيقة لأعداد ضحايا العنقودي، إلا أن الأطفال والمزارعين هم الشريحة الأكبر من الضحايا، وأكد “الصالح” في ختام حديثه على أنه لا يوجد حلول سريعة للتعامل مع مشكلة مخلفات الحرب، وأن سوريا بحاجة إلى 20 سنة على الأقل لتتخلص من مخلفات الحرب، حيث أن الأمر يحتاج إلى فرق مدربة ومعدات لكشف المخلفات والتخلص منها، مما يتطلب ميزانيات ضخمة غير متوفرة في سوريا، ولن تتوفر إلا بعد إقرار حل سياسي.

JoomShaper