معن الخضر-غازي عنتاب
تتحول سوريا يوما بعد يوم إلى بلاد يصعب فيها تحصيل أبسط حقوق الإنسان، فبعد تحولها إلى ساحة صراع دولي واضطرار الملايين للنزوح؛ يطل اليوم على النازحين كابوس جديد باحتمال فقدانهم ملكية منازلهم المدمرة.
ومن بين النازحين الذي التقتهم الجزيرة نت هيثم الواصل حديثا إلى مدينة غازي عنتاب (جنوب تركيا) بعد رحلة تهجير طويلة من الغوطة الشرقية بريف دمشق، حيث يعتبر أن المنزل الصغير الذي لجأ إليه بمثابة جنة لعائلته إثر نجاتهم من الموت عدة مرات جراء القصف والمعارك بالغوطة.
يقول هيثم إنه ترك منزلا وسيارة وأملاكا كان يشترك فيها مع إخوته ببلدة دوما، إلا أنه اختار النجاة مع عائلته في أول فرصة للخروج، تاركا أملاكه للشبيحة الموالين للنظام، وفي ظل غياب أي

تشريعات أو سلطة تمنع المسلحين من الاستيلاء على الممتلكات التي تركها أهلها.
ومؤخرا أصدر النظام القانون رقم 10 الذي يحرم النازحين من منازلهم ما لم يثبتوا ملكيتها خلال مهلة قصيرة، ويقول العامل في منظمة "مدنيون من أجل العدالة" فراس المصري إن تسليط الضوء على القانون رقم 10 هو أمر جيد، ولكن مسألة التشريعات التي تهدد ملكية الأهالي لمنازلهم أوسع بكثير.
ويضيف أن هناك حزمة تشريعات صدرت بعد اندلاع الثورة السورية وقوانين أخرى كانت تخدم شركات عقارية لإقامة مشاريع استثمارية وسياحية على مناطق عشوائية في محيط العاصمة، محذرا من خطر كبير يتعلق بالمساكن العشوائية في حلب ودمشق يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين شخص.
ووفق قانون التطوير العقاري رقم 15 لعام 2008 يتم إثبات الملكية عبر ما يعرف بالمسح الاجتماعي، لكن حركة النزوح الواسعة تجعل إثبات الملكية شبه مستحيل، مما يفتح السؤال عمن سيمنحه النظام حق امتلاك تلك الأعداد الضخمة من المنازل.
قنابل نووية
وفي تقرير موسع، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن مجموع ما ألقي على سوريا من قذائف وصواريخ من قبل الطيران السوري والروسي وكافة القوى المشاركة في الصراع يعادل سبع قنابل نووية.
ويضيف التقرير أن أثر هذه الصواريخ على الأرض هو تدمير نحو ثلاثة ملايين مسكن بصورة كاملة أو جزئية، مع تحميل النظام السوري والروس المسؤولية الكبرى عن هذا الدمار.
ووفق صور الأقمار الصناعية تعتبر الغوطة الشرقية من أكثر المناطق تضررا نتيجة حملات عسكرية متعددة كان آخرها في مارس/آذار الماضي، والتي أدت إلى تهجير الآلاف من الأهالي، وهو ما يعد بحسب الشبكة إستراتيجية ممنهجة من قبل النظام لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالمباني وإجبار السكان على النزوح بغض النظر عن أي كلفة مادية أو بشرية.
المصدر : الجزيرة

JoomShaper