انضمت العقارب والثعابين إلى النظام السوري وحلفائه لزيادة مأساة المدنيين المغلوب على أمرهم الذين اضطروا إلى النزوح من درعا هربا بأرواحهم، لكنهم وجدوا أنفسهم فريسة سهلة لهذه الزواحف السامة، إضافة إلى الجفاف والأمراض.
وحسب التقرير الأخير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية؛ فإن 15 سوريّا على الأقل قتلوا في مخيمات النزوح بالقرب من الحدود الأردنية بسبب لدغات العقارب والثعابين والجفاف

وأمراض ناجمة عن تلوث المياه.
والضحايا غالبا هم الضعفاء، حيث يوضح تقرير المكتب الأممي أن الذين قضوا في تلك المخيمات 12 طفلا وامرأتان ورجل مسن.
عدد الضحايا لن يقف عند هذا العدد، ويبدو أنه مرشح للزيادة، ويتناسب تناسبا طرديا مع عدد النازحين الذي بلغ حسب التقرير 320 ألف شخص نزحوا من درعا بسبب القتال الدائر هناك.
ويعيش معظم هؤلاء النازحين في مخيمات بالقرب من الحدود الأردنية ومرتفعات الجولان المحتلة، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، دون مأوى، أو طعام أو ماء كافيين، بينما تزيد درجة الحرارة على 43 درجة مئوية.
وأمس الجمعة استعادت قوات النظام السوري المعبر الحدودي الرئيسي مع الأردن كجزء من اتفاق مع مقاتلي المعارضة في المنطقة.
وبموجب تلك الصفقة، يستعيد النظام السوري المسؤولية عن نقطة العبور الحرجة تلك، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2015 ، ولكن لم يتضح بعد إذا كان ذلك لمساعدة النازحين على الحدود.
ولا يسمح الأردن أو إسرائيل للنازحين بدخول أراضيهم، رغم أن كلا منهما يقدم بعض المساعدات بالقرب من الحدود. ويخشى الأردن -الذي استقبل نحو 1.3 مليون لاجئ سوري خلال الحرب التي دامت سبع سنوات- من زعزعة استقراره بعد وصول مئات الآلاف.
حصار وضحايا
وأغلق الأردن حدوده مع سوريا بعد هجوم بسيارة ملغمة عام 2016 أسفر عن مقتل ستة من أفراد قوات الأمن الأردنية في موقع عسكري على الحدود.
وحث المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الأردن على السماح للموجة الجديدة من النازحين بدخول أراضيه بشكل مؤقت.
وقال غراندي أمس الأول الخميس "الأعمال العدائية في منطقة الحدود مهددة للحياة ولا تترك للكثيرين أي خيار سوى البحث عن الأمان في الأردن المجاور".
وأضاف "بالنظر إلى المخاطر المباشرة، أدعو إلى منح ملجأ مؤقت في الأردن لمن يحتاجون إلى الأمان ،و أن يقدم المجتمع الدولي الدعم الفوري والفني للأردن، بروح من التضامن وتقاسم المسؤولية".
وفقاً لبيان صادر عن الوكالة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة؛ فإن القوافل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من عبور الحدود ودخول درعا منذ 27 يونيو/حزيران الماضي بسبب العنف وعدم وجود ضمانات أمنية.
ولدى لجنة الإنقاذ الدولية عيادة صحية متنقلة في منطقة عازلة بالقرب من المعبر الحدودي بين نسيب وسوريا وجابر في الأردن، حيث تجمع نحو ستين ألف شخص بعد الفرار من درعا والمنطقة المحيطة بها.
وقام الفريق هناك -الذي يضم طبيبا واحدا وممرضة واحدة وقابلة- بتوفير الرعاية للأيام الثلاثة الماضية وعالج ما لا يقل عن خمسين شخصاً.
وقالت راشيل هوارد منسقة شؤون الصحة في لجنة الإنقاذ الدولية في الأردن إن العديد من النساء الحوامل "كن بين النساء اللائي يحتجن لرعاية طبية، في حين أن المنظمة لم تعالج بعد أي حالات من لدغات العقارب أو لدغات الثعابين".
وقالت هوارد إن ذلك يرجع على الأرجح إلى أنها تركز جهودها على الصحة الإنجابية. مضيفة قولها "بالإضافة إلى الحمل، رأينا الإسهال والجفاف وسكتة دماغية، الأوضاع البيئية قاسية جدا والملاجئ مؤقتة". وترى هوارد "أنهم محبطون بشكل واضح".
وحول مشاهدتها بشأن المعارك، قالت هوارد إن أكبر فارق بين أمس الأول الخميس واليوم السابق هو أن الدخان المتصاعد نتيجة المعارك كان مرئياً على الجانب السوري من الحدود، وقد سمع دوي نيران المدفعية من المكان الذي كانت تتمركز فيه على الجانب الأردني، حيث كان بوسعنا سماعها.

JoomShaper