عفيف دياب-بيروت
يزور مسؤولون في أجهزة أمنية لبنانية مخيمات اللاجئين السوريين وتجمعاتهم في لبنان، ويناقشون معهم أمر عودتهم إلى بلدهم والمعوقات التي تعترض عودة بعضهم، ولماذا يحجم آخرون منهم عن العودة، وحال قراهم من الناحية الخدماتية ومدى تضرر منازلهم.
هذه الجولات الاستطلاعية -كما وصفها أحد الأمنيين للجزيرة نت- ومجموعة الأسئلة الاستفسارية التي تطرح على اللاجئين، تتم بالتنسيق مع مجالس محلية في عدد من القرى والبلدات اللبنانية.
ويقول هذا الرجل الأمني إن جولاتهم على مخيمات اللاجئين وتجمعاتهم "ليست للضغط عليهم أو إجبارهم على العودة، وإنما فقط لحثهم على العودة الطوعية"، مؤكدا أنهم استمعوا لهواجس

اللاجئين وتخوفهم من العودة إلى سوريا لأسباب أمنية.
ويضيف أن "استمارات وزعت سابقا على اللاجئين لتعبئتها في مخيماتهم بهدف إجراء إحصاء دقيق لهم وعدد الخيام التي يعيشون فيها" واسم المنطقة أو البلدة التي يقطنون فيها، موضحا أن أعداد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين بلبنان يبلغ 976 ألف لاجئ، وفق آخر إحصاء سجل بتاريخ 30 يونيو/حزيران 2018.
يقول رئيس بلدية بر إلياس في البقاع الأوسط (شرق) مواس عراجي إن فرق بلديته وزعت قبل شهر استمارات على اللاجئين في بلدته، الذين يبلغ عددهم حوالي 65 ألفا، وذلك بغية الإحصاء فقط بناء على طلب من الأمن العام اللبناني.
ويضيف للجزيرة نت أن عودة اللاجئين إلى بلدهم "لم تطرح على المقيمين ضمن نطاق بلديتنا حتى الآن"، وأن السلطات الرسمية "لم تطلب منا بعد أن نسأل اللاجئين من يرغب منهم بالعودة".
مبادرات متعددة
وكانت مبادرات إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم من لبنان قد تعددت وتنوعت، من مبادرة حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر وتشكيلهما -كل على حدة- لجانا تنظم عودة اللاجئين، إلى خطة عمل الأمن العام اللبناني الذي ينسق مع الجانب السوري وينظم بين فترة وأخرى عودة عائلات سورية إلى قراها المتاخمة للحدود مع لبنان.
ويكشف وزير في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن كل مبادرات الأحزاب والتيارات "لا قيمة مادية أو معنوية لها، ما لم تكن الدولة هي صاحبة السلطة الفعلية في هذا الملف".
ويضيف أن الأمن العام اللبناني وحده الذي استطاع حتى الآن تنظيم عودة نحو أربعة آلاف لاجئ سوري، و"هو عمل مشكور ومقدر".
وأوضح أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري "نجح في سحب هذا الملف من المنافسات السياسية والحزبية، ويسعى لوضع آلية تنظم عودة اللاجئين بالتنسيق مع المجتمع الدولي".
وأشار إلى أن المبادرة الروسية "تحتاج إلى وقت للتطبيق والتنفيذ"، وقال في هذا الصدد الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا طارق متري -في تغريدة له على تويتر- إنه لا خطة روسية لإعادة اللاجئين إلى سوريا، بل اقتراحات تتضمن أرقاما أقل من المتداولة في العلن، وإن احتسابها "مرتجل" إلى درجة الخفة، ولا شيء فيها عن الضمانات الأمنية.
خطة موسكو
ويقول الباحث السياسي المتابع لشؤون اللاجئين في لبنان نضال خالد عن المبادرة الروسية إنها جاءت في توقيت يناسب موسكو، وهي تريد القول إنها "انتصرت وإن الحرب في سوريا انتهت"، وانتصارها لن يكتمل من دون عودة اللاجئين.
ويضيف للجزيرة نت أن المبادرة الروسية دونها عقبات، أبرزها "تعنت النظام السوري في الالتزام بإعطاء ضمانات أمنية للاجئين، ومصير المبادرة محكوم بالفشل ما لم يتوافر هذا الالتزام".
ووفق مصادر موالية للنظام السوري في بيروت، فإن المبادرة الروسية ستنفذ على مرحلتين: نقل الآلاف إلى سوريا حيث تتم إعادة أبناء القرى "الآمنة" أولا، وثانيا نقل أبناء القرى والبلدات غير الآمنة إلى مراكز إيواء داخل سوريا تمهيدا لإعادتهم لاحقا إلى قراهم وبلداتهم بعد استتباب الأمن فيها.

JoomShaper