القاهرة - محمد خالد
«شمسُ الإبداع السوري لن تغيب»، مقولة أكدتها بل وجسدتها الكثير من النجاحات، التي حققها فنانون سوريون في شتى مجالات الفن والأدب المختلفة على مدار سنوات، لقد كانت الأزمة التي تعيشها بلادهم كفيلة بتفجير الكثير من المواهب والطاقات. خرجت الطفلة ملك محمد ربيع ذات الـ 13 ربيعاً، مع أسرتها مع اشتداد الأزمة ولم يتعد عمرها وقتها ستة أعوام، ليستقر بها المطاف في أرض الكنانة، حيث تتلقى تعليمها وتعيش رفقة أسرتها التي جاءت إلى مصر في إحدى مدن جنوب القاهرة. وعلى الرغم من صغر سنها عند مغادرتها سوريا، إلا أنّها تختزن في

مخيلتها كثيراً من تفاصيل لم تطلها يد الحرب والدمار.
«اسمي ملك محمد ربيع، عمري 13 عاماً، في الصف الثاني الإعدادي وأدرس في مدرسة حكومية، جئت إلى مصر برفقة عائلتي أحب الرسم، وأرسم مذ كنت صغيرة». وتضيف ملك أنها وحدها من نمت موهبة الرسم في نفسها منذ الصغر، عبر النقل من الصور التي تلتقطها يدها، وأنها كانت تضع أية صورة أمامها وتعكف على محاكاتها بالتفاصيل نفسها.
ترسم ملك مناظر طبيعية، تتجاوز كل الدمار القتل والدماء في بلدها سوريا، لتخط يداها البضتان كل ما ينبض بالحياة، من زهور وأشجار وأشخاص وحيوانات، إذ إن مخيلة الطفلة الصغيرة ترفض الاستسلام للموات الذي عم تفاصيل الحياة، ففضلت رسم الحياة والجمال. لقد كانت بدايتها الأولى في المحاكاة مهزوزة وضعيفة كعادة أية تجربة مبتدئة، لكنها واصلت المسير ولقيت تشجيعاً من أهلها للاستمرار، إلى أن وصلت لمرحلة نقل الصور والرسومات ومحاكاتها ببراعة في أقل من ساعة، وتقديم رسومات من بنات أفكارها الخاصة، تستخدمها في رسم القصص أيضاً.
تقول ملك: «تعلمت الرسم وحدي، في المدرسة قبل ذلك لم تكن لدينا حصة رسم، أحياناً أنقل الصور نقلاً، وأحياناً أرسمها من مخيلتي، لولا تشجيع أهلي ما وصلت إلى هذا المستوى، أهلي دائماً ما يقولون لي: استمري، رسمك جميل وموهبتك رائعة، وينشرون رسمي بين الأهل والأسرة والأصحاب».
وعلى رغم صغر سنها إلا أنّ ملك لديها مقدرة على رسم الوجوه والحيوانات والكثير من الشخصيات الكارتونية الشهيرة في دقائق معدودة.
«إذا رسمت اللوحة بسرعة لا تعجبني، أحب أرسم اللوحة التي تستغرق ساعتين أو ثلاث وأربع ساعات أحياناً، كلما طال زمنها كلما كانت جميلة.
السرعة والدقة ليسا فقط ما يميزان موهبة ملك بالمقارنة بصغر سنها، لكنها أيضاً ترسم القصص المصورة، إذ تقوم بتأليف قصة من مخيلتها الخاصة وكتابتها بأسلوبها مدعمة بالرسومات المُعبرة. وتقول ملك إنها تسعى إلى الدخول في مسابقات في الرسم، مضيفة: «واثقة برسمي وبنفسي وبموهبتي وأحب التحديات في الرسم، معلماتي وأساتذتي يشجعوني وزميلاتي في المدرسة أيضاً، أريد تطوير رسمي أكثر عشان لكي أصبح رسامة فنانة مشهورة عندما أكبر».

JoomShaper