05:04 م السبت 01 ديسمبر 2018
يزداد الوضع سوءً في إدلب، وأطباء من المنطقة يتحدثون في بروكسيل عن الحياة اليومية القاسية داخل المستشفيات ويطالبون الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات وإيجاد حل للنزاع السوري.
"الأطفال هم الخاسرون الكبار"، تقول الطبيبة نور وتصعد إلى الطابق الثالث في مقر البرلمانيين الأوروبيين. إنها زيارتها الأولى للسياسيين الأوروبيين في بروكسيل. الدكتورة نور هي طبيبة أطفال وتعمل في مستشفى غرب إدلب التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة. زوجها، هو أيضا طبيب يتحمل حاليا في المستشفى مهامها، فما دامت الطبيبة السورية في جولة عبر أوروبا، فليس بإمكانها الاهتمام بنفسها بمرضاها الصغار. هنا في بروكسيل ترغب في تحقيق المزيد لمرضاها عوض مجاهدة الحياة من يوم إلى آخر.

حالة الطوارئ في إدلب
"نستخدم دم التبرعات مباشرة دون تصفيته"، كما تصف الطبيبة الوضع الطبي في عين المكان. "قبل الحرب كنا نتوفر على مخزون دم، وكان بإمكاننا بالتالي تنظيف الدم. والآن نوصل أكياس التبرع مباشرة بالأطفال دون التحقق منها". وهذا خطير كما تقول الطبيبة التي تؤكد أنه ليس لديها خيار آخر لإنقاذ حياة الأطفال الصغار.
بصحبة زميلين طبيبين أيضا من إدلب تلتقي الدكتورة نور في بروكسيل إلى جانب دبلوماسيين ببرلمانيين أوروبيين. النائبة البرلمانية الليبرالية، مارييتيه شاكه هي واحدة منهم. من منظورها الوضع الإنساني يزداد تأزما. المعدات الضرورية تنقص. وعدد الأطباء قليل والأدوية شحيحة، كما تفيد السياسية الهولندية من تحالف الليبراليين والديمقراطيين في أوروبا داخل البرلمان الأوروبي.
"خاب أملي لكون الاتحاد الأوروبي لم يتخذ من الناحية السياسية دورا أكبر في إيجاد حل للنزاع السوري. لم نفعل ما يكفي"، تقول شاكه التي أضافت أنه من غير المقبول أن تتخلى أوروبا عن الناس في سوريا ويجب على المدنيين في إدلب وحولها أن يحصلوا على مساعدة أوروبية.
ويتم تمويل رحلة الأطباء السوريين إلى بروكسيل بمساعدة جمعية الأطباء السورية الأمريكية، ومقرها في نيويورك. وهذه المنظمة غير الحكومية تمول حاليا نصف تكاليف المستشفيات في إدلب كالأدوية والأجهزة والرواتب. ومنذ اندلاع النزاع يتلقى الأطباء الثلاثة راتبهم من هذه الجمعية التي تفيد بأن نحو 3.5 مليون نسمة يعيشون حاليا في المنطقة.
المنظمات غير الحكومية تقلص المساعدة
" نحن نحتاج بإلحاح إلى أموال"، يقول جون داوتسينبيرغ، المتحدث باسم المؤسسة السورية الأمريكية. والميزانية في السنة المقبلة ستكون أقل. وجزء من تلك الأموال سيتم تحويله في السنة الجديدة لتغطية انعكاسات نزاعات أخرى مثل اليمن. ووفد الجمعية السورية الأمريكية يريد الآن إقناع الأوروبيين بأن اللحظة الراهنة تحتاج إلى دعم مالي مباشر لتخفيف معاناة الناس هناك.
" الرعاية الطبية كارثية، ولا نعرف من أين سنستمد الأمل"، كما يصف الجراح محمد عبراش الوضع في مستشفيات منطقة إدلب. وهو يعمل منذ 30 عاما في "المستشفى المركزي لإدلب". وهو يستنزف الآن قواه الشخصية.
عبراش ينحدر من إدلب، ونقل منذ مدة عائلته إلى تركيا، لأن الوضع جد خطير في سوريا. لكن هو بقى في سوريا. "أنا الجراح الوحيد في المستشفى، وعدد كبير هاجر، وآخرون أصيبوا أو توفوا"، كما يقول الرجل البالغ من العمر 56 عاما. وطلبة الطب مازالوا موجودين هناك، إلا أن دراسة الطب في الحرب تبقى مستحيلة. ولذلك هو يحاول تعليم الشباب في عين المكان حتى يتمكنوا من إجراء عمليات.
" لا يمكن لنا التخلي عن الأطفال"
الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه وضعت رهن التصرف منذ بداية النزاع مساعدات مالية بمبلغ يتجاوز عشرة مليارات يورو. وهذه الأموال من شأنها مساعدة الفارين داخل سوريا وخارجها. وكرد فعل على الأزمة في سوريا أقام الاتحاد الأوروبي أيضا صندوق ائتمان إقليمي بمبلغ يتجاوز 1.5 مليار يورو.
وبالنسبة إلى النائبة الأوروبية شاكه يجب على الاتحاد الأوروبي أن يعمل بصفة أقوى من السابق من أجل "أفق سلام حقيقي" أي تحقيق نجاحات ملموسة في الاستراتيجية الإقليمية المعلنة: إنهاء الحرب من خلال انتقال سياسي فعلي يشمل جميع الأطراف وإنقاذ حياة البشر من خلال تغطية الحاجيات الإنسانية.
والزمن يضغط، لأن الأطباء مثل الدكتورة نور يصطدمون يوميا بحدود. وعائلتها تعيش في الأثناء في تركيا مباشرة على الحدود السورية. وتسافر أم طفلتين صغيرتين إلى إدلب لمزاولة خدمتها الطبية. وتستمر إجراءات التفتيش في كل مرة على الحدود السورية التركية ست ساعات إذا سافرت إلى العمل. وعندما تصل عند ابنتيها في تركيا، فإن زوجها يسافر مباشرة من أجل العمل إلى سوريا. "كل يوم ينال من قوانا. لكن قلما يوجد أطباء، ولا يمكن لنا التخلي عن الأطفال".
"الحرب تسود عندنا"
ومن منظور الأطباء من إدلب بإمكان الاتحاد الأوروبي بمبادرة طوارئ أن يساعد منطقتهم. وعلى هذا النحو جاء رد فعل أوروبا في 2016 على التدهور الخطير للوضع الإنساني في حلب. وهذه المساعدة المباشرة من الاتحاد الأوروبي مكَنت المنظمات الإنسانية من إنقاذ المدنيين، كما يصف أسامة أبو العز هذا الالتزام. ويعمل هذا الطبيب للجمعية السورية الأمريكية في حلب، وسافر قبل سنتين إلى بروكسيل.
وفي ألمانيا تنتهي في ديسمبر مهلة تمديد وقف الترحيل للاجئين السوريين. ويسود حاليا جدل حاد بين المسؤولين السياسيين الألمان. ومن منظور الأطباء في بروكسيل تمثل إجراءات الترحيل إلى سوريا كارثة إنسانية. "كل يوم وجب علينا رفض المئات، لأنه لا يمكن لنا تقديم الرعاية الطبية لهم. عندنا تسود الحرب".

JoomShaper