بلدي نيوز- ( ليلى حامد)
تدندن (أم طارق) السيدة اﻷربعينية أغنية لفيروز "بشتقلك ما بقدر شوفك وﻻ بقدر احكيك"، وما أن تصل إلى "حابسني برات النوم" حتى تتساقط دمعاتُها، تتوقف لحظاتٍ وتبدأ بالحديث عن زوجها المغيّب في معتقلات اﻷسد.
تخرج صورةً جمعتهما، وأخرى مع أوﻻدهما في بهو المنزل الذي تصفه بأنه "عامرٌ بالمحبة"، رغم القهر الذي يعصف بحياة السوريين، وتؤكّد أنّها ستظل مخلصةً لحبيبها حتى خروجه وكلها إيمان

بعودته، فلكلّ شيءٍ نهاية، ونوافذ اﻷمل ﻻ تغلق.

تسرد "أم طارق" لبلدي نيوز كيف غيب النظام زوجها في سجونه النظام، فتقول: "اعتقلت قوات اﻷسد زوجي أثناء عودته من معمل القرميد الذي كان يعمل فيه قرب المسطومة في إدلب، قبل سنوات، حيث فرض غيابه على أسرتنا المكوّنة من أربعة أوﻻد، ثلاث بنات وشقيقهن الوحيد المعاق، شروطاً قاسية، في ظل الحاجة لمعيلٍ في ضوء الظروف النفسية والمعيشية التي خيّمت على سوريا وإدلب خاصةً".

وتضيف، "لم يسبق لي يوماً أن فكرت بالعمل رغم أني تخرجت من كلية اﻵداب بقسم اللغة العربية، وتستهويني دراستي، إﻻ أنّ زواجي في سنٍ مبكر عام 2000م وإنجابي، جعلني أفكر باﻻنشعال بتربية اﻷوﻻد".
تشير إلى ابنها في الجهة المقابلة؛ "إنه طارق، رغم إعاقته لكنه ثمرة زواجي، وأمانةٌ أحملها، وقد عانيت الكثير بسبب حاجته لرعاية خاصة وحمل إلى الحمام ومساعدته، وهذا يتطلب قوة بدنية، إضافةً لتكلفة شراء الدواء، وراتب زوجي توقّف منذ اعتقاله".
تغالب البكاء (أم طارق) وتكمل: "المشكلة ﻻ تنحصر في مصاريف طارق فحسب، فثمة ثلاث بناتٍ بحاجة للمال لإتمام تعليمهن، ولهذه اﻷسباب ﻻ بدّ من تحمل أعباء الأسرة، وما أقساها في زمن الحروب، بمتعةٍ وألمٍ طبيعي، وبمفردي".

بدا الحسرة على ملامحها وهي تقول: "أهلي في تركيا منذ بداية الحراك الثوري، أما أقارب زوجي فليس هناك سوى أخ وحيد، كبيرٌ في السن، لا يستطيع حتى مساعدتي في حمل ابني".

تنقلنا (أم طارق) سريعاً إلى الطريقة التي تغلّبت بها على معاناتها قائلةً؛ "التحقت بدوراتٍ لتدريب الصحفيات والإعلاميات التي تقام في إدلب بين الفترة والأخرى، وبدأت بكتابة القصص والحالات الإنسانية التي تحياها المرأة السورية في إدلب، لأسلط الضوء على معاناتهن من الحرمان العاطفي بسبب غياب أزواجهن، إضافة لآلامهنّ مع صغارهنّ بسبب التهجير، والحديث عن النسوة في المخيمات ومعاناتهن في فصل الشتاء القاسي".
وتضيف، "استطعت كسب ثقتي بنفسي، وتأمين مورد رزق كريم، وأبرز ما فيه أنه يخرجني من الظلمة لأكون صوت النساء مثلي".
وتنهي كلماتها بالقول؛ "عالم الإعلام في الحرب يفتح أبواب التأمل في مآسي الآخرين، ويدفع العاملين في حقله إلى تبنّي حالاتهم وجدانياً، تماماً كأنهم عائلته، وتزداد رقعة الهموم، وتتسع معها نفحات الأمل، فأنا أشتاق إلى زوجي مثل كلّ النساء، كما أشتاق إلى وطني بلا نظام الأسد، أمام انتصارٍ مشوبٍ بالشجن".

JoomShaper