Avatar جيرون - إدلب - ملهم العمر 24 أبريل، 2019 0 12 2 دقائق
دفع الفقر وضعف الحال وغياب المساعدات الإنسانية، العديد من الأمهات النازحات في مخيمات ريف إدلب، إلى الاعتماد على حليب الأبقار لتغذية أطفالهن الرضع، بدلًا من الحليب الصناعي المُخصص للأطفال، على الرغم من الأضرار التي قد يُلحقها بصحة الأطفال، لعدم احتوائه على البروتينات والحديد اللازمين لنمو الطفل، إضافة إلى أنه قد يسبب لهم مشكلات هضمية، في حال كان غير معقم جيدًا.


ساجدة أم عمران، نازحة من ريف إدلب الشرقي، تعيش وأطفالها الثلاثة -أكبرهم 11 عامًا وأصغرهم 5 أشهر- في (مخيم بتيا) بريف إدلب الغربي، تقول لـ (جيرون): “اضطررت إلى إرضاع طفلي الحليب البقري بدلًا من الحليب الصناعي، بسبب ارتفاع سعره، وهو ينعكس سلبًا على صحته، لعدم احتوائه على البروتينات المطلوبة لنمو الجسم، حسب ما قاله لي الأطباء في المخيم”، وعقّبت: “يبقى هذا الحل أفضل من أن يتضور الطفل جوعًا ويفارق الحياة”.
وأشارت ساجدة إلى أن طفلها “يحتاج كل ثلاثة أيام إلى علبة حليب صناعي (موديلاك)، وهو الأرخص ثمنًا في الأسواق، ويصل سعره إلى 2100 ليرة سورية، لكن ثمنه بالنسبة إلينا باهظ ولا يتناسب مع وضعنا المادي المتدهور”، موضحة أن زوجها “يعمل من الصباح حتى المساء، بأجر يومي يصل إلى 1500 ليرة سورية، وهي غير كافية لتأمين أبسط حاجاتنا اليومية”.
ولفتت ساجدة إلى أن ثمن الكيلو الواحد من الحليب البقري يبلغ سعره 200 ليرة سورية، وهو كاف لتغذية طفلها على مدار يومين، فيما سعر علبة الحليب الصناعي يكفي لتغذية الطفل مدة عشرين يومًا من الحليب البقري. وتابعت: “أنا والعديد من أمهات المخيم، لجأنا إلى العديد من الجمعيات الإغاثية، والمجلس المحلي في المنطقة، لطلب تأمين الحليب لأطفالنا، لكن من دون جدوى”.
في المقابل، يقول عبد العزيز الأحمد، مدير المكتب الإغاثي في بلدة بتيا، لـ (جيرون): “نحن -المجلس المحلي- ليس لدينا إمكانية تأمين مستلزمات الأطفال الرضّع من حليب وحفاضات”، وأضاف: “يقتصر عملنا على إحصاء أعداد الأطفال الرضّع في البلدة والمخيمات المجاورة، ومن ثم رفعها إلى الجمعيات والمنظمات الإغاثية العاملة في المنطقة”، مُشيرًا إلى أن “المجلس لم يتلقَّ استجابة من المنظمات منذ عام، من دون أسباب تذكر، على الرغم من كثرة المناشدات”.
وحول غياب المساعدات الإنسانية وحليب الأطفال عن المخيمات، أفاد مصدر خاص لـ (جيرون) أن “جميع القاطنين في المخيمات في محافظة إدلب، كانوا يعتمدون على المنظمات الإنسانية والجمعيات الإغاثية، في تأمين المواد الغذائية وحليب الأطفال، قُبيل تولّي (هيئة إدارة المهجرين) التابعة لـ (حكومة الإنقاذ) إدارة المخيمات”، لافتًا النظر إلى أن “كل عائلة لديها طفل رضيع، كانت تحصل شهريًا على سلّة غذائية، إضافة إلى ثلاث علب من حليب الأطفال”.
وتابع المصدر: “قامت (إدارة المهجرين) فور استلامها إدارة المخيمات، منذ أكثر من عام، بالتضييق على المنظمات، ومنعتها من توزيع المساعدات الإغاثية على النازحين دون الرجوع إليهم”، كما قامت الإدارة “بمصادرة حليب الأطفال قبل دخوله المخيم، بحجة فحص الحليب في المراكز الطبية، لمعرفة أهو صحيّ وصالح للأطفال أم لا”.
وبحسب المصدر ذاته، فإن “إدارة المهجرين بدأت تدريجيًا بالتضييق على المنظمات، وفرضت عليهم تقديم من 30 إلى 40 بالمئة من الحصص الإغاثية، كي تضعها في مستودعاتها، تحسبًا لحالات الطوارئ، بحسب زعمها”، وعقّب: “في الحقيقة هي تقوم ببيعها”، وقال إن هذا “دفع العديد من المنظمات إلى العزوف عن دعم المخيمات، وحرمان آلاف العائلات والأطفال من المواد الغذائية ومستلزمات الأطفال”.
وعن الضرر الذي يلحق بالأطفال الرضّع لتناولهم حليب الأبقار، يقول طبيب الأطفال مصطفى الحميدي من إدلب لـ (جيرون): “يُمنع إعطاء الأطفال في السنة الأولى من عمرهم حليب الأبقار، لاحتوائه نسبة عالية من البروتين صعب الهضم، إضافة إلى التحسس الذي يُسبب نزفًا في الأغشية المخاطية للأمعاء، وينتج عنه العديد من الأعراض كالإسهال والجفاف والقيء”، وأضاف أن حليب الأبقار “يسبب زيادة الحموض الأمينية التي تضر بدماغ الطفل، إضافة إلى احتوائه نسبة عالية من الفوسفور، الذي يقوم بدوره في امتصاص الكالسيوم من جسم الطفل، ويتسبب في تأخر المشي”.
ولفت الحميدي إلى أن “سوء تغذية الأمهات النازحات، أثّر كثيرًا في موضوع الرضاعة الطبيعية، لأن لتغذية الأم المرضع أهمية كبيرة في المحافظة على تغذية سليمة لها ولطفلها، والحفاظ على مخزون جيد من العناصر الغذائية في جسمها، لذلك فإن سوء التغذية أو نقص العناصر الغذائية في جسم الأم، يؤثر في كمية الحليب المصنّعة، وإفرازه ونوعيته”.
يُذكر أن أكثر من 250 طفلًا، في مخيمات (تجمع الكرامة) بريف إدلب الشمالي، أصيبوا في منتصف العام الماضي، بحالات سوء التغذية، نتيجة غياب الحليب الصناعي الذي كانت تُقدمه المنظمات الإنسانية للعائلات، ولا يتوفر إلا في المحال التجارية، وسط عجز الأسر عن شرائه لارتفاع سعره.

JoomShaper