تقارير
بلدي نيوز – (ليلى حامد)
ازدادت في الآونة الأخيرة عدوانية الأطفال وتذمرهم؛ والتي تعد من أكثر المشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال، وهذه المشكلة من أكثر المشكلات التي تعاني منها الأسر السورية في الوقت الحالي، فهل يكمن السبب في نشأة الطفل أم تربيته أم بسبب تأثيرات العالم المحيط به؟
تتحدث أم خالد من قرية بفطامون في إدلب عن ابنها ذي العشرة أعوام؛ يتصرف ابني بأسلوب عدائي وعنيف في البيت حيث يأخذ ألعاب أخته الصغرى لا ليلعب بها بل ليحطمها وبعصبية، وأحيانا يضرب أخوته الأصغر سنا منه، كما يقوم بضرب زملائه في المدرسة حتى أن معلمته دائمة الشكوى منه.


توجهنا بالسؤال للمرشدة النفسية في مدينة إدلب رزان الأحمد التي بيّنت لنا أن أسباب العدوانية عند الأطفال كثيرة نذكر منها؛ قساوة الأهل على أولادهم ومبادرة ضربهم ومعاقبتهم لأتفه الأسباب، وعدم الإصغاء لمشكلاتهم وإهمالهم، فمن المعلوم انشغال الأهل بأعمالهم الخارجية وإن انتهوا مساء يكون الهاتف جليسهم متناسين التزاماتهم تجاه الأبناء، إضافة لوسائل الإعلام من أفلام الرعب التي تشجع على العنف ووصولها إلى الأطفال بسبب غياب رقابة الأهل الضرورية لابنهم.
تضيف في حديثها لبلدي نيوز؛ "أسباب العنف كثيرة ولكن أكثرها تأثيراً على نفسية الطفل ما نشاهده في الحرب السورية التي استطالت، فكم من طفل فقد أمه أو أباه أو الاثنين معا ليجد نفسه وحيداً في جو خال من الأمن والاستقرار، ناهيك عن الأطفال التي ولدت مشوهة خلقياً في النطق أو السمع أو ما تعرض له الطفل من بتر لأحد أطرافه بسبب إصابته بشظايا القصف؛ الأمر الذي يشعره أنه أقل من أقرانه مما يجعله عصبي المزاج وعدواني التصرف".
تتابع قولها؛ الطفل العدواني عديم الثقة بنفسه، ومتأخر في تحصيله العلمي، وطفل انهزامي تصرفاته تبعد الأصدقاء عنه لذا لا بد من الانتباه للطفل العدواني لإعادة تأهيله مجتمعيا من جديد، وهنا نركز على دور الأبوين بالدرجة الأولى ومن ثم دور المدرسة والمجتمع كافة.
وتعتقد رزان اﻷحمد؛ أنّ الحلول في معرفة اﻷسباب السابقة أوﻻً، في الطب يقال تشخيص المرض أول خطوة نحو العلاج، وهذا تماماً ينطبق على الأطفال أصحاب الطبع العدائي.
وختمت حديثها بالقول، "هذه المشكلة والتي تعد من أخطر المشاكل على المجتمع، لأنهم ركائز المجتمع السوري في المستقبل، ويجب أخذ المشكلات التي تصادفهم بعين الاعتبار والعمل الفوري على تحسين سلوكهم ونفسياتهم من خلال التوعية والتربية الصحيحة والارتقاء بمستوى تحصيلهم العلمي، ما يضمن مجتمع سليم مبني على الأدب والأخلاق والعلم، وهذا لا يتحمله الأهل، بل الكل معني به المجتمع والمنظمات الإنسانية".

JoomShaper