بلدي نيوز- (فراس عزالدين)
تشير التقارير الدولية المختصة إلى تزايد الانتهاكات بحق الإنسان السوري، فضلا عن دمار البنية التحتية، وتحدثت باستفاضة عن تفشي الأمية بالأرقام بين الأطفال ما ينذر بمستقبل بائس لأجيال قادمة.
وفي الصدد؛ قالت المرشدة النفسية علياء المصطفى من إدلب لبلدي نيوز؛ "قياساً بالدول النامية، اليوم نستطيع القول إن سوريا ودون مبالغة تقترب من منافسة الصومال لجهة الأرقام المرعبة من الأميين بين الأطفال".


وأردفت، "ما نفع الحديث عن كارثة اجتماعية إذا انتهت إلى الصحف والمواقع الإعلامية دون تحركٍ جاد لمعالجة المسألة، ولعل من جملة الأخطاء التي يجب أن نقر بها؛ الشعار الذي رفع مع بداية الحراك الثوري "ﻻ دراسة وﻻ تدريس حتى يسقط الرئيس"، ويبدو أن الأمية هي نتاجه وستجني البلاد حصاده لاحقا".
وأشارت المصطفى إلى دور المعارضة ومسؤوليتها فيما يجري، الأمر الذي تصفه بـ "كارثة بحق الأطفال السوريين"، وتتساءل باستهجان "من سيبني سورية؟، أطفال ﻻ تمتلك القدرة على تهجئة الحرف العربي".
وكشفت الإحصائيات الصادرة في شهر يونيو العام الفائت عن منظمة الطفولة العالمية "يونيسيف"؛ أن أكثر من 2 مليون طفل سوري خارج مقاعد الدراسة في سوريا، فيما وصل عدد المتسربين من الأطفال السوريين اللاجئين في دول الجوار إلى أكثر من 700 ألف طفل.
وبعد 8 سنوات يبقى النزوحٌ وتحول المدارس إلى مراكز إيواء، وغياب الكادر التعليمي المختص، من أبرز الأسباب لتنامي هذه المعضلة التي منعت الأطفال من إكمال تعليمهم، والأسوأ غياب الحلول البديلة.
وتشير مديرة إحدى مدارس أريحا السيدة فاطمة لبلدي نيوز؛ إلى أنّ معظم المناطق في إدلب تعاني من غياب الكتاب المدرسي، ما يجبر المعلمات للكتابة على السبورة/ اللوح، وكذلك الطلاب على دفاترهم، وهذا مضيعة لوقت الطالب والمعلم.
وتضيف، "الفقر الشديد يحول دون عملية تعليم، الطلاب، وفي بعض المناطق ينساق الطلاب خلف أهلهم للعمل برعي المواشي، وبالتالي؛ التقصير بدروسهم والتسرب بسبب هذا الموضوع".
وتشير النسب إلى أن الأطفال الذين لا يتقنون العربية في ازدياد، ولغة العصر اليوم هي الإنجليزية، التي غابت كلياً عن المدارس ما يعني بحسب الموجه التربوي المتقاعد "لؤي" إنها آفة وطاعون تستلزم التحرك للحدّ منها.
وتؤكد السيدة فاطمة أنّ الواقع التعليمي في معظم المناطق النائية سيء جداً، والتسرب بلغ درجةً كبيرة، حتى أن الطالب بالكاد يقرأ.
وتضيف، "من أجل راحة الضمير أتابع مع المعلمات، وأعتقد أننا قطعنا شوطاً جيداً في الفصل الثاني، بشهادة أهل القرى".
وتعتبر الأمية كارثةً على كافة الأصعدة السلوكية والاقتصادية والاجتماعية، ومن جملة ما تعنيه؛ دولة مفككة بجميع المقاييس، يعيث فيها الجهل بحسب وصف المرشدة النفسية علياء المصطفى.
وتتوقع السيدة فاطمة أن العام القادم سيكون أفضل بسبب توجه المنظمات للتعليم أكثر من الفترة السابقة، وأنّ بعض المنظمات مثل "بنيان، غراس النهضة، سيريا ريليف" تعمل على ترميم المدارس وتقديم الاحتياجات للطلبة، ما جعل الوضع يتحسن على سبيل المثال في منطقة أريحا.
وتبقى فكرة "محو الأمية" هاجس الشارع السوري اليوم، بعد أن دمرت الحرب ما بني منذ أكثر من سبعين عاماً، وفي الوقت الذي يعرف فيه الغرب الأمية بأنها (الأمية التقنية)، يبدو أنّ نظام الأسد أعاد أطفال سوريا عشرات السنين للخلف.

JoomShaper