جيرون - نسرين أنابلي
يشعر كثير من اللاجئين السوريين في لبنان، بالقلق حيال مستقبل أبنائهم التعليمي، وبحسب إحصائية حديثة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك أكثر من 488 ألف طفل سوري في لبنان في سن الدراسة، قسم كبير منهم لا يرتادون المدارس لأسباب عدة، أهمها ارتفاع تكاليف التعليم في لبنان، أو عدم وجود مدارس كافية تستوعب جميع الطلاب.
(محمد) طفلٌ سوري يبلغ من العمر 10 سنوات، وهو واحد من آلاف الأطفال السوريين الذين توقف تعليمهم، بسبب العنف في سورية، فرّت عائلته من ريف حلب الشمالي في سورية، أوائل عام 2017، واستقرت في قرية العرقوب في جنوب لبنان.


تم تسجيل محمد في برنامج محو الأمية التابع لـ (لجنة الإنقاذ الدولية) في لبنان، وبدأ بتعلّم اللغتين العربية والإنكليزية والرياضيات. تقول والدة محمد لـ (جيرون): “المادة الدراسية المفضلة لدى محمد هي اللغة العربية، وأعتقد أن السبب هو سهولتها، مقارنةً باللغة الإنجليزية، لكونه يجد صعوبة كبيرة في فهم وقراءة كثير من المصطلحات الإنكليزية”.
تتابع (أم محمد): “كان السبب الأساسي لنزوحنا إلى لبنان، توفير تعليم مناسب لطفلي، فليس من المقبول أن يُحرم محمد من أبسط حقوقه الأساسية وهو التعليم”.
واجه محمد، حين كان يدرس في مدرسةٍ حكومية لبنانية، كثيرًا من التحديات، كغيره من الأطفال السوريين، وكان أهم هذه التحديات التحوّل من الدراسة باللغة العربية، إلى الدراسة باللغة الإنكليزية، لأن المناهج الدراسية في لبنان تدرّس باللغة الفرنسية أو الإنجليزية، إضافةً إلى مشكلة الأوراق الثبوتية.
تقول (أم محمد): “حين ذهبت لتسجيل محمد في مدرسة لبنانية عامة، طلبت مني الإدارة ورقة حضور من مدرسته في سورية، ودفتر العائلة وإخراج قيد، كي يقبلوا بتسجيله في المدرسة، ولكم أن تتخيلوا صعوبة تأمين هذه الأوراق، فأنا لا أملك سوى دفتر العائلة، ولم يقبلوا به وحده. وبعد إلحاح كبير تم قبوله في المدرسة، كطالب مستمع، بشكل مؤقت، ولكن بعد نحو شهرين، أرسلوا إلي رسالة من إدارة المدرسة، طلبوا مني عدم إرسال ابني إلى المدرسة أبدًا. ولحسن الحظ، سمعت ببرنامج محو الأمية الذي ترعاه (لجنة الإنقاذ الدولية) وقمت بتسجيل محمد، وهو الآن يتابع تعليمه”.
قد يكون محمد أوفر حظًا من غيره، لأنه استطاع أن يتابع تعليمه بدعم من (لجنة الإنقاذ الدولية) لكن هناك الكثير من أقرانه الذين لم يجدوا مكانًا لهم، سواء في المراكز التعليمية التابعة للمنظمات، أم في المدارس العامة اللبنانية. تقول خلود إسماعيل، وهي عاملة اجتماعية في (لجنة الإنقاذ الدولية) في منطقة البقاع اللبنانية، لـ (جيرون): “مع الأسف، لم يتمكن هذا العام الآلافُ من الأطفال السوريين اللاجئين، من الالتحاق بالتعليم، بسبب وجود فجوة في التمويل، ووفقًا لآخر تقييم وضع أجريناه في اللجنة، تلقى شركاء قطاع التعليم 52 بالمئة فقط من التمويل المطلوب، عبر خطة الاستجابة لأزمات السوريين في لبنان”.
وتابعت إسماعيل: “في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، أبلغت وزارة التعليم اللبنانية عن وجود فجوة في التمويل بنسبة 17 بالمئة، للأطفال غير اللبنانيين، ونتيجة لذلك، توقفت المدارس العامة عن قبول الطلاب الجدد، في برامج التعليم المسائي، وهو الإجراء الذي اتُخذ سابقًا، من أجل استيعاب الطلاب السوريين في المدارس الحكومية اللبنانية”.
ويُظهر تقييم الوضع الذي أجرته (لجنة الإنقاذ الدولية) أن “العديد من المناطق في لبنان ما تزال غير قادرةٍ على استيعاب الطلاب السوريين. وتقول خلود موضحةً ذلك: “في عرسال -على سبيل المثال- هناك 30 بالمئة فقط من مجموع النازحين الذين في سن الدراسة، وبلغ عددهم 14400، وهم مسجلون في برامج تعليمية معترف بها، أما في معظم المناطق الأخرى، فقد اقتصر التسجيل الجديد على طلاب رياض الأطفال والصف الأول -إذا كان لديهم شهادة مختومة من قبل وزارة التعليم العالي- أو طلاب (برنامج التعلم السريع) الذين اجتازوا جميع دورات التعلم، وهم قليلون، بسبب شروط البرنامج القاسية التي لا تراعي ظروف الطلاب النازحين، كطلب تقرير كشف طبي، إذ ليس من السهل على الآباء تقديم هذه الوثيقة، لأنهم يعيشون بعيدًا عن مركز طبي يمكنه إصدار هذا التقرير، أو لأنهم لا يستطيعون تحمل كلفته”.
وبحسب إحصائية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد نجح 41 بالمئة من الطلاب السوريين في لبنان، في الالتحاق بالتعليم الرسمي للعام 2018 ــــ 2019. ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، يعيش في لبنان نحو مليون لاجئ سوري مسجلِين رسميًا لدى مفوضية اللاجئين، 70 بالمئة منهم يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة للغاية.

JoomShaper