الحسكة - عبدالله رجا
التاريخ: 09 يونيو 2019
أمام إحدى شارات المرور وقف يزن ينتظر تلونها بالأحمر، كي يركض بين السيارات يعرض عليهم شراء علبة محارم، تكسبه ربحاً يبلغ نحو المئة ليرة عن كل علبة يبيعها، أو قد تربحه ثمنها كاملاً لو حصل على مساعدة من أصحاب السيارات دون شرائهم بضائعه.
توقفت السيارات أمامه وبدأت مرحلة المفاوضات وبعد جولة غير سهلة تمكن من بيع علبة واحدة فقط، ودس المبلغ في جيبه بعدما تأكد أنه 400 ليرة سورية، هو لا يعرف القراءة والكتابة، ولكنه يعرف القطع النقدية، وما تعنيه كل منها كما يعرف أن يعد «غلته» في نهاية اليوم، وكيف يقسمها بما يتناسب وحاجتهم في المنزل.


يزن يبلغ العاشرة تقريباً من العمر، هو أحد النازحين بفعل الحرب والقادمين من قرى حلب، استقر وعائلته قبل أكثر من خمس سنوات في فندق بشارع الثورة وسط العاصمة دمشق، ولأن ظروفهم المادية كانت سيئة للغاية لم يحصل على فرصة الدخول للمدرسة أبداً، ولم يعرف كيف يكون التعليم والأجواء المدرسية.
يؤكد في حديثه لـ«لبيان» أن بقية إخوته مثله خارج المدرسة، ولكن أخته وأخاه الكبيرين حظيا في الماضي بفرصة التعلم قبل اندلاع الحرب وهجرهم لقريتهم.
يزن وإخوته هم نموذج لآلاف من الأطفال السوريين، أجبرتهم الحرب على ترك مدارسهم أو عدم الالتحاق بالأصل بها، وتحولوا لأميين لا يعرف غالبيتهم القراءة والكتابة أو يعرفونها بحدودها الدنيا فقط.
وفي منطقة صحنايا تعرفنا عن طريق إحدى الجمعيات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي- على أحمد، وهو بدوره نازح وفد إلى ريف دمشق مع عائلته ووجد نفسه فجأة معيلاً لأشخاص عدة بعدما توفي والده.
تنقل أحمد في مهن عدة لا يكفي مدخولها لتأمين أساسيات الحياة، وانتهى به المطاف اليوم في معمل صغير للحديد يقضي فيه ساعات طويلة كي يحصل بالنهاية على مبلغ بسيط والسكن في غرفة صغيرة منحها له ولعائلته صاحب المعمل، وأمام ساعات العمل الطويلة هذه لم يجد وقتاً للتفكير بالدراسة أو العودة للمدرسة، وكان تواصله الوحيد مع العلم بعد نزوحه من خلال انضمامه لمبادرة تطوعية قام بها عدد من الناشطين قبل نحو السنة، لكن الأمر انتهى مع انتهاء المبادرة.

JoomShaper