عمر يوسف-سوريا
منذ نحو شهر يخوض الناشط السوري في فرنسا والرئيس السابق لمجلس مدينة حلب بريتا حاجي حسن إضرابا عن الطعام احتجاجا على القصف الذي تتعرض له مدن الشمال السوري الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية من قبل النظام السوري وروسيا، قبل أن تتحول حالته إلى قضية رأي عام يشارك فيها عشرات السوريين من معارضي النظام في أنحاء العالم.
ويطالب حاجي حسن من مهجره في فرنسا بوقف ما وصفه بـ"شلال الدم" في سوريا، معتبرا أن الحراك السلمي هو الحل الأمثل لقضية الشعب السوري من أجل نيل حريته التي خرج من أجلها منذ أكثر من ثماني سنوات.


قصة الثورة
ويروي حاجي حسن للجزيرة نت كيف تولدت فكرة الإضراب عن الطعام لديه تزامنا مع رحيل عبد الباسط الساروت، أحد أبرز نشطاء الثورة السورية والمقاتل لاحقا في فصائل المعارضة المسلحة، والذي عده "قصة الثورة الكاملة"، مدفوعا بالعمل على إعادة الوجه السلمي لها عندما بدأت من خلال المظاهرات والاعتصامات المدنية.
وبصوت خافت يبدو عليه التعب، يؤكد حاجي حسن أنه مستمر في إضرابه عن الطعام، رغم أن الرد على حراكه السلمي ورسائله إلى الحكومات والمنظمات الدولية اقتصر حتى اللحظة على رسائل التعاطف والتأييد لموقفه، فهو لا يعول كثيرا على الحكام والسياسيين، بل يعقد الآمال على حركة الشعوب في أنحاء العالم وجعل قضيته قضية رأي عام، كما يقول.
ويرى رئيس مجلس مدينة حلب السابق أن حراكه بات يأخذ طابع التنظيم من حيث الفريق وتعاونه والعمل الإعلامي لحملته التي بدأها، ملخصا الهدف الرئيسي لها في وقف القصف على المدنيين في إدلب وحماة بشمالي سوريا، مضيفا أنه لا يطلب من دول العالم شن حرب على النظام السوري، بل وقف القصف فقط.
ويوجه الرجل رسالة عبر الجزيرة نت إلى السوريين بأن يتعاونوا مع بعضهم ويكملوا طريق الثورة السلمية من أجل إعادة الوجه الحقيقي لها، "لأن القتل لا يولد إلا القتل".
وتفاعلا مع إضراب حاجي حسن ومطالبه، عمد عدد من النشطاء والإعلاميين السوريين إلى مشاركته الإضراب بالانضمام إليه لتحمل الحملة اسم "الأمعاء الخاوية"، وذلك بهدف توسيع دائرة العمل السلمي لوقف القصف على إدلب.
تفاعل ضعيف
ففي تركيا بدأ المحامي السوري طارق حاج بكري بالإضراب عن الطعام تعاطفا مع صاحب الفكرة الأول، موضحا للجزيرة نت أن مناظر الشهداء من النساء والأطفال في سوريا جراء القصف دفعته للتنسيق والعمل بشكل منظم لإيصال الصوت إلى المجتمعات لا الحكام المتخاذلين، كما يصفهم.
وعبر حاج بكري عن أسفه لعدم تواصل أي طرف سياسي من المعارضة السورية، معتبرا أنهم "يتبجحون بأنهم يمثلون الشعب السوري والثورة السورية".
وعاب حاج بكري على الإعلام العربي تجاهله للحملة التي يقوم بها الناشطون السوريون لوقف القصف على محافظة إدلب، معتبرا أن التفاعل كان ضعيفا جدا، "فالقضية السورية أصبحت هامشية في الإعلام العربي والعالمي"، كما يقول.
وتوقع المحامي السوري أن حملته ورفاقه ستأتي بثمارها، وأنها ستشكل ضغطا على المجتمع الدولي لا سيما الدول الأوروبية وأميركا، وذلك من أجل إعادة التفكير في إزاحة نظام بشار الأسد والوصول إلى حكم ديمقراطي في سوريا.
قصف مستمر
وفي إدلب والشمال السوري، حيث يطالب حاجي حسن ورفاقه بوقف القصف لا يزال المشهد قاتما، تشهد محافظة إدلب قصفا مركزا من قبل طيران النظام الحربي وداعمه الروسي، رغم الدعوات العالمية لإنقاذ آلاف المدنيين في آخر معاقل المعارضة في سوريا.
ووفق تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر مطلع يونيو/حزيران الفائت، فإن ما لا يقل عن 416 مدنيا، بينهم أربعة من الكوادر الطبية وواحد من الدفاع المدني، قتلوا خلال مايو/أيار الماضي، وأوضح التقرير أن قوات النظام السوري قتلت 269 مدنيا بينهم 51 طفلا و48 سيدة، في حين قتل 45 مدنيا بينهم 17 طفلا وعشر سيدات نتيجة قصف يرجح أنه روسي.

JoomShaper