المدن
الثلاثاء 22/10/2019
قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها، الصادر الإثنين، إنها وثَّقت 72 أسلوب تعذيب لا يزال النظام السوري مستمراً في ممارستها في مراكز الاحتجاز والمشافي العسكرية التابعة له، وطالبت الكونغرس الأميركي بإقرار مشروع قيصر كنوع من المحاسبة بعد تعرفها على هوية 801 شخص من الذين ظهروا في صور قيصر المسربة.
وبحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 1.2 مليون مواطن سوري على الأقل قد مرَّ بتجربة اعتقال في سجون النظام السوري منذ آذار 2011، منهم 130 ألف شخص لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.


وذكر التقرير الذي جاء في 62 صفحة أنَّ التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري لا يزال مستمراً حتى الآن حيث سجَّل التقرير منذ آذار 2011 حتى أيلول 2019 مقتل 14 ألف شخص بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري بينهم ما لا يقل عن 185 شخصاً قتلوا منذ مطلع عام 2019.
وقال مدير الشبكة فضل عبدالغني: "من حق الشعب السوري على بقية دول العالم التي صادقت على اتفاقيات جنيف أن تساعده بأن تكفل له أن يحترم النظام السوري تنفيذ اتفاقيات جنيف، وأن يتوقف عن تعذيب السوريين حتى الموت وبشكل منهجي يُشكل جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب، ليس مجلس الأمن من فشل وحده في حماية السوريين بل جميع دول العالم عليها مسؤولية مشتركة وعاجلة في محاربة التعذيب الوحشي الذي لا يزال عشرات آلاف السوريين يتعرضون له، وصور قيصر سوف تبقى دائماً أحد الأدلة الدامغة على جريمة التعذيب المنهجي الذي تعرض له السوريون، والذين لم يساعدهم أحد على إيقاف تكرار حدوثها منذ أن شاهدت بقية حكومات العالم صور قيصر حتى الآن، وإنَّ أساليب التعذيب السادية المتبعة تمثِّل تهديداً لجوهر الإنسانية جمعاء، وليس فقط للشعب السوري أو شعوب المنطقة".
وأكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يعترف بعمليات التعذيب ولم يجري أي تحقيق في أي منها، بل دعم الضباط الذين أصدروا أوامر التعذيب ومنحهم مناصب عالية وسخَّر مؤسسات الدولة لاستكمال ماكينة التعذيب عبر تسجيل المتوفين والمختفين قسرياً في مراكز الاحتجاز في دوائر السِّجل المدني على أنهم متوفون متجاوزاً بذلك القانون السوري وأصول تسجيل الوفيات في السجون، التي نصَّت عليها المادتان 38 و39 من قانون الأحوال المدنية السوري، كما خالف الدستور السوري في الفقرة الثانية من المادة 53.
وأورد التقرير 20 رواية لناجين من التعذيب أو ذوي ضحايا تم الحصول عليها عبر حديث مباشر مع الشهود وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة وراعى التقرير في الروايات التي استعرضها اختلاف الأعوام التي جرت فيها الحوادث وتنوُّعَ المحافظات ومراكز الاحتجاز، وكذلك تنوُّع أساليب التعذيب التي تعرَّض إليها الناجون واختلاف شدَّتها، واختلاف الجنس والنوع الاجتماعي والعمر وخلفية المعتقلين الدينية والثقافية؛ ذلك للتأكيد على أن التعذيب طال جميع فئات المجتمع السوري.
واستند التقرير على قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لحالات الاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب، التي تم توثيقها عبر عمليات المراقبة والتوثيق اليومية المستمرة منذ عام 2011 حتى الآن كما استند على قاعدة بيانات للشبكة السورية لحقوق الإنسان تحتوي على بيانات لآلاف الأشخاص والمسؤولين والقادة والضباط الذين نعتقد أنهم متورطون في ارتكاب انتهاكات وجرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب، واستعرض التقرير أبرز المسؤولين عن عمليات التعذيب في سبيل ملاحقتهم وإدانتهم.
وأشار التقرير إلى عمليات مراسلة دورية مستمرة يقوم بها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع فريق الأمم المتحدة المعني بحالات القتل خارج نطاق القانون فيما يتعلق بالضحايا الذين قضوا بسبب التعذيب في سوريا ونوَّه التقرير إلى وجود استمارة خاصة على الموقع الرسمي للشبكة السورية لحقوق الإنسان يمكن للعائلات تعبئتها وترسل أوتوماتيكياً إلى فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان الذي يقوم بمتابعة الحالة والتواصل مع العائلات لإتمام عملية التوثيق والتسجيل.
وطالب التقرير مجلس الأمن الدولي بحماية المعتقلين لدى النظام السوري من التعذيب حتى الموت، وإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة وإيجاد آلية لإلزام النظام السوري بوقف عمليات التعذيب، والكشف عن أماكن جثث المعتقلين وتسليمها للأهالي، كما أكد على ضرورة البحث عن الأُسر التي فقدت مُعليها أو أحد أبنائها بسبب التعذيب والبدء بعمليات إعادة التأهيل، وضمان إيصال المعونات إلى مُستحقيها بشكل مستمر.
ودعا التقرير الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أخذ زمام المبادرة في الحالة السورية واللجوء إلى تطبيق مبدأ اتحاد من أجل السلام؛ ذلك نظراً للشلل التام في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي الصيني وعرقلة روسيا رفع الحالة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وحثَّ التقرير الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإقامة ولايتها القضائية على مرتكبي جرائم التعذيب، وبذل كل الجهود المادية والأمنية في سبيل ذلك، واتخاذ إجراءات عقابية جديَّة بحق النظام السوري لردعه عن الاستمرار في قتل المواطنين السوريين تحت التعذيب، بما في ذلك إجراءات سياسية واقتصادية، وعسكرية بما يشمل مناطق حظر جوي.
ودعا التقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى بذل جهود أكبر في سبيل مكافحة وإدانة عمليات التعذيب المنهجي في مراكز احتجاز النظام السوري، وإصدار تقارير دورية وبيانات إدانة متكررة تتناول هذه القضية الحساسة.
وأوصى التقرير مجلس حقوق الإنسان بتخصيص جلسة خاصة لمناقشة جرائم التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري كونها وصلت حداً من البشاعة لم يعرفه العصر الحديث، ومطالبة مجلس الأمن والمؤسسات الدولية المعنية بتحمل مسؤولياتها في هذه المسألة بالغة الخطورة، والضغط على الحكومة السورية من أجل وقف عمليات التعذيب، وفتح السجون، والمعتقلات للاطلاع على أحوال آلاف المعتقلين وظروف اعتقالهم.

JoomShaper