6/2/2020
عمر الحوراني-شمال سوريا
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) -في تقريرها السنوي الصادر منذ أيام- إن حالة سوريا واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في عصرنا، ويظل نطاق الاحتياجات الإنسانية وشدتها وتعقيدها واسعًا، وإن أبرز المتضررين فيها هم الأطفال.
وتتلخص الأسباب في استمرار الأعمال القتالية بالعديد من المناطق، وعمليات النزوح الجديدة التي طال أمدها، وتآكل قدرة المجتمع على الصمود. كما قللت سنوات النزاع من الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية بشكل كبير.


وأشارت تقديرات اليونيسيف عام 2019 إلى أن نصف الأطفال السوريين بين سن خمسة و17 عامًا بلا تعليم، أي أن هناك 2.1 مليون طفل بالداخل وسبعمئة ألف طفل لاجئ بدول الجوار محرومين من التعليم، كما أن 1.3 مليون آخرين عرضة للتسرب من المدارس أو عدم تلقيهم التعليم.
النزاع يحرم الأطفال التعليم
لينا الكرد مسؤولة إعلام اليونيسيف بالشرق الاوسط قالت للجزيرة نت إن مليوني طفل داخل سوريا وأكثر من ثمانمئة ألف بدول الجوار باتوا خارج المدارس، وذلك بسبب استمرار النزاع.
وتواصل اليونيسيف تقديم خدمات التعليم بمساعدة شركائها في الميدان، وتتضمن تأهيل المدارس والغرف الصفية وتدريب المعلمين، وتوفير التعليم غير النظامي لمن انقطعوا عن المدارس لأكثر من عامين للالتحاق بأقرانهم، إضافة لدعم التعليم النظامي للأطفال وتقديم الرزم المدرسية بما فيها الحقائب والقرطاسية.
وأضافت الكرد أن اليونيسيف وشركاءها يلتزمون بالاستجابة للاحتياجات الإنسانية للأطفال ومنها خدمات التعليم، فقامت المنظمة عام 2019 بإلحاق أكثر من 1.4 مليون طفل بالتعليم الرسمي داخل سوريا، وإلحاق أكثر من 1.1 مليون طفل بالتعليم الرسمي في دول الجوار.
ولكن استجابة الدول يجب أن تكمن في وقف النزاع ليتمكن الأطفال من الوصول للمدارس والحصول على حقهم في التعليم.
الأزمة تعيق الجهود
وأشارت الكرد إلى أن الأزمة في شمال غرب سوريا تعيق جهود حماية الطفل بشكل غير مسبوق. وقد أجبر العنف خلال الأسبوع الماضي 6500 طفل على الفرار يومياً، جاعلاً إجمالي عدد النازحين يتجاوز ثلاثمئة ألف طفل منذ بداية ديسمبر/كانون الأول.
وتقدر اليونيسيف أن 1.2 مليون طفل بحاجة ملحّة. وهنالك نقص شديد في الغذاء والمياه والدواء. يلجأ الأطفال وعائلاتهم للمرافق العامة والمدارس والمساجد والمباني غير المكتملة والمحالّ التجارية.
والكثير منهم يعيشون الآن في العراء بما فيها الحدائق العامة، تحت المطر الغزير وفي البرد القارس. كما أن وصولهم إلى أبسط الخدمات الرئيسية كالصحة والمياه والصرف الصحيّ إما يكون محدودا أو معدوما تماماً.
خطة طوارئ دولية
د. هدى العبسي وزيرة التربية والتعليم بالحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة قالت للجزيرة نت "حقيقة نحن نعيش في المناطق المحررة شمالي سوريا كارثة حقيقية لا سيما في مجال التعليم، أعداد النازحين في تزايد والهجمة العنيفة الجارية على المناطق المحررة سببت ارتفاع نسبة المتسربين من المدارس".
وتضيف "نحن بحاجة إلى خطة طوارئ دولية لاستيعاب التدفق المتزايد للأطفال النازحين والمتسربين من المدارس".
وسبق هذه العملية تخفيض الدعم عن العملية التعليمية وحرمان الطفل من أدنى حقوقه وفق خطة منهجية لتطويق الثورة والقضاء عليها، بحسب الوزيرة "ونحن بدورنا نخاطب أصحاب الضمير الإنساني للوقوف إلى جانب أطفالنا ومساعدتهم في تأمين مستلزماتهم والعودة إلى مدارسهم".
تدمير المدارس.. بالأرقام
ولصعوبة إحصاء ما تم تدميره من مراكز تعليم في سوريا، عملت وحدة تنسيق الدعم التابعة للمعارضة على تقرير يغطي بيانات 4016 مدرسة ضمن 78 ناحية في ست محافظات، وأهم ما جاء بالتقرير بالأرقام:
7% من المدارس المقيّمة آمنة نسبياً.
2% من المدارس غير آمنة.
7% من المدارس على درجة عالية من الخطورة.
17% من الطلاب الذين تمّ استطلاع آرائهم لا يشعرون بالأمان ضمن مدارسهم.
12% من المدارس المستخدمة للتعليم مدمّرة بشكل جزئي.
56% من المدارس العاملة التي شملها التقييم حققت معايير الأمان والسلامة التي نصّ عليها الحد الأدنى لمعايير التعليم.
24% من الغرف الصفيّة احتاجت لإصلاحات بدرجات متفاوتة. ويتضمن التقرير معلومات عن جاهزية الأبواب والنوافذ ضمن المدارس.

JoomShaper