د. سعدي إبراهيم
الأربعاء، 23 مايو 2018 02:36 ص
لقد اكتشف الطب الحديث بعضاً من فوائد الصيام المتعددة؛ فوقف مبهوراً أمامها، مما يدل على عظمة الدين الإسلامي، وما فيه من معجزات يكتشفها العلم تباعاً، مصداقاً لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}، (فصلت: 53).
وقد لاحظ أبو قراط أن معظم المخلوقات تصوم، مثل (ديدان الحرير، والخنافس، وأسماك السلمون، والضفادع، وطائر البطريق، وثعابين السمك.. إلخ). وخلال فترة الصيام، يقوم الحيوان أو الطائر الصائم بأقسى عمل في حياته ثم يخرج منه وهو أنشط وأصح، مما شجعه على تدوين طرق الصيام وأهميته العلاجية. واعتبر أن الصوم مهم جداً في حياة الإنسان، حتى أنه وصف المرض بأنه

تمرد من الجسم على كثرة الأكل، ورغبة منه في الصوم، وبذلك فتح أبو قراط الباب أمام الأطباء والباحثين للنظر في أهمية الصوم للإنسان، والذين أكدوا أن الصوم يفتح الذهن، ويقوي الإدراك، ويؤمن راحة نفسية.
وفي عام 1928م، عقد المؤتمر الثامن الاختصاصي للحمية الغذائية في أمستردام، وأقر بفائدة الصوم في علاج الكولسترول وتصلب الشرايين، وكذلك الأمراض الناجمة عن فرط التغذية، واضطراب الاستقلاب. أما في عام 1941م، أصدر د. بو خنجر كتاباً بعنوان: «المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية»، شرح فيه كيفية علاج بعض الأمراض المستعصية بالصوم، مؤكداً أنه يؤدي إلى طرح السموم من الجسم. ثم أصدر العالم الروسي نيكولاف كتابه: «الجوع من أجل الصحة»، الذي دعا فيه كل إنسان، وخاصة سكان المدن، إلى الصوم من 3 - 4 أسابيع كل سنة، ليتمتع بصحة جيدة طوال العام.
وأخيراً، أظهرت دراسة في المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة أن الصوم طوال النهار ثم الإفطار مع حلول الليل يخفض الضغط، ويحمي من الجلطات القلبية، والسكتات الدماغية، ويقي من الأمراض السرطانية، والأمراض العصبية المزمنة، مثل الزهايمر. كما أنه أفضل طريقة لإنقاص الوزن، وكأنهم يقرون بنظام صيامنا ثم إفطارنا. ولقد أقروا بأن صوم يوم واحد ينقي الجسم من سموم 10 أيام، وجعلوا له نظاماً معيناً في كمية الأكل ومواعيده، وأطلقوا عليه «الصيام الطبي». والصيام يؤدي إلى الراحة النفسية والجسدية، ويستطيع الإنسان أن يلاحظ ذلك في رمضان، فقد اقتنع د. كوزنز (Dr Cousens) -أخصائي أمراض نفسية بجامعة كاليفورنيا- بعد تجربة شخصية بأن الصوم يحسن الروحانيات والنفسيات، وينشط الذهن. وقد وجد كوزنز أن بعض المرضى النفسيين استجابوا للصوم بعد فشل العلاج، 70 % منهم. كانوا يعانون انفصام الشخصية.;

JoomShaper