تُحيل حساسية الأنف حياة المصابين بها ‫إلى معاناة طوال فصل الربيع، فمع بداية موسم تفتح الأزهار وانتشار حبوب ‫اللقاح في الهواء يعاني المرضى من العطس والرشح والحكة، مما يمنعهم من ‫ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.
وأوضح البروفسور الألماني كارستن شميت فيبر أن حساسية الأنف المعروفة ‫أيضا "بحمى القش" هي التهاب الغشاء المخاطي للأنف ناتج عن الحساسية. ‫وقد يرجع سبب هذا الالتهاب إلى حبوب اللقاح أو عث الغبار المنزلي.
وأضاف رئيس مركز الحساسية والبيئة أن حبوب اللقاح تكثر في فصل الربيع ‫بشكل خاص، رغم عدم انقطاعها معظم فصول العام تقريبا. وتظهر في ‫الأماكن الزراعية والمناطق التي تنبت فيها

الزهور.
وتتمثل أعراض حساسية الأنف في سيلان الأنف أو انسداده والعطس والاحمرار ‫والحكة والعيون الدامعة وتورم حول العينين.
وأشار فيبر إلى أن حساسية الأنف تعد مرضا وراثيا بعض الشيء، حيث يرتفع ‫خطر إصابة الطفل بالحساسية إذا كان أحد والديه مصابا بها، لكن في الوقت ‫ذاته ليس هناك ضمان على عدم الإصابة بالحساسية إذا لم تظهر لدى أحد ‫الوالدين.
وأردف البروفسور الألماني أنه من الممكن أن يصاب الشخص بحساسية الأنف ‫في أي مرحلة عمرية، ومع الوقت في الغالب ما يصاحب هذه الحساسية أنواع ‫أخرى مثل حساسية عث الغبار المنزلي.
وعن كيفية اكتشاف الإصابة بالحساسية أوضح فيبر أن هناك العديد من ‫الاختبارات التي تجري على الجلد والأنف، حيث يتأكد الباحثون من الإصابة ‫بحساسية الأنف وغيرها من أنواع الحساسية المرتبطة بها، علما بأن ‫الحساسية المنفردة تعد نادرة، إذ عادة ما يعاني المرضى من حساسية تجاه ‫أنواع عدة من حبوب اللقاح.
حساسية مختلطة
‫وأشار فيبر إلى أن الحساسية ضد بعض حبوب اللقاح غالبا ما تقترن بحساسية ‫تجاه أطعمة معينة لتشابه المواد المسببة للحساسية الموجودة فيهما بشكل ‫كبير فيما يعرف "بالحساسية المختلطة"، فمن يعاني من حساسية تجاه حبوب ‫لقاح البتولا، يعاني عادة من حساسية تجاه التفاح أو الجزر.
وتشمل الأعراض المميزة حكة في الشفاه واللسان والحلق، بالإضافة إلى ‫تورمات أو متاعب بالجهاز الهضمي كالمغص أو القيء.
مضادات الهستامين
‫وأشار فيبر إلى أن حساسية الأنف لا تحد من جودة الحياة فحسب، بل قد تشكل ‫خطرا أيضا إذا تحولت إلى ربو تحسسي، لذا ينبغي علاجها قبل هذا التحول، ‫وذلك بواسطة مضادات الهستامين في صورة أقراص أو بخاخ أنف أو قطرات ‫للعين.
وعلى المدى الطويل يمكن اللجوء إلى العلاج المناعي، حيث يحقن المريض ‫بالمواد المسببة للحساسية، كي يتعود الجهاز المناعي عليها، ومن ثم يتمكن ‫من محاربة الحساسية بصورة أفضل.
كما يمكن مواجهة المتاعب ببعض الإجراءات البسيطة مثل غسل الشعر في ‫المساء وعدم اصطحاب الملابس التي جرى ارتداؤها خلال اليوم إلى غرفة ‫النوم ومنع دخول حبوب اللقاح إلى المنزل قدر الإمكان بفتح الأبواب ‫والنوافذ بشكل جزئي.

JoomShaper