ترجمة: محمد إبراهيم فقير
في عالمنا المعاصر، المتسارع الإيقاع، ترتقي يوماً بعد يوم طرق ووسائل المحافظة على الصحة ومقاومة الشيخوخة، ومع تزايد اهتمام الناس بالمحافظة على وتحسين نمط حياتهم، بات البحث عن أفضل الطرق وبرامج العناية باللياقة البدنية والذهنية في مقدمة الأولويات .
والآليات والوسائل التي يسعى بها أي شخص للعناية والاهتمام بصحته تختلف وتتنوع بشدة خلال المراحل العمرية المتعددة التي يمر بها .
وبالتالي، ثمة نصائح مثمرة وارشادات حديثة مما يقوله الأطباء وخبراء التغذية ومدربو اللياقة البدنية، وهذه النصائح والارشادات تلائم الجميع، باختلاف أعمارهم . مرحلة العشرينات
الأمراض الخطيرة، تكون نادرة - نسبياً - في هذه المرحلة العمرية، ولذلك ينبغي على الناس الذين لم يتخطوا سن العشرينيات أن يهتموا بإرساء الأسس والقواعد اللازمة للتمتع بصحة ممتازة على مدى حياتهم، ويلخص الخبراء هذه القواعد في أمرين هما التغذية السليمة والتمرينات الرياضية الراتبة . ومن المهم كذلك أن يتميز الشباب بالوعي والإدراك تجاه الأمراض التي تصيب من هم في هذه الفئة العمرية الفتية .
يقول الأطباء:
ثمة أمراض تكون أكثر شيوعاً في هذه الفئة السنية، ولذلك لابد أن يهتم الشباب بالوعي الصحي .
وينصح الأطباء الفتيات بإجراء فحص دوري كل ثلاث سنوات، لدرء خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم “خاصة لمن تجاوزن سن ال 25” .
وبالنسبة للفتيان، يمكن اعتبار سرطان الخصية مرضاً شبابياً ويكون أكثر شيوعاً في الفئة العمرية من 20 - 40 . ولذلك يجب على من هم في هذه السن اجراء فحص شهري للأورام .
كذلك، يجب على الشبان تجنب التعرض كثيراً لأشعة الشمس، لأنها تعتبر احد أكبر العوامل التي تزيد خطر الإصابة بسرطان الجلد “خاصة إذا حدث التعرض الكثيف لأشعة الشمس في مرحلة عمرية مبكرة” .
وينبغي الاحتفاظ بسجل مصور لكل “الشامات” إذا طرأت عليها تغيرات بمرور الزمن .
يقول خبراء التغذية: يمتص الجسم خلايا العظام البالية (أو القديمة) وينتج خلايا عظمية جديدة للحفاظ على متانة الهيكل العظمي، وفي هذه المرحلة العمرية، تصل كثافة العظام لذروتها، ولا يتم احلال نسيجها بالسرعة نفسها التي تتدمر بها . ولذلك تعتبر التغذية السليمة في سن العشرينيات أفضل وسيلة للحفاظ على صحة العظام مدى العمر .
ويجب كذلك الإكثار من تناول الأغذية التي تحتوي على فيتامين “D” (الذي يعتبر فعالاً في عملية احلال وامتصاص الجسم للعظام البالية) .
ويفضل تناول الأغذية التي تحتوي على الكالسيوم، مثل حليب الصويا منزوع الدسم، والزبادي قليل الدسم .
يقول مدربو اللياقة البدنية:
على الشبان أن يمارسوا تمرينات تقوي الأوعية الدموية والقلب لمدة ثلاثين دقيقة أسبوعياً، وكذلك تمارين رفع أثقال - حوالي ثلاث مرات كل أسبوع لتحريك وتقوية العضلات .
كذلك ينبغي ممارسة رياضة المشي أو الركض البطيء الذي يعتبر مثالثاً لتكوين ونمو العظام بشكل سليم في الساقين .
مرحلة سن الثلاثينات
هذه هي المرحلة التي ينبغي عليك فيها أن تبدأ تخطيط مستقبل صحتك، وهنا تكمن أهمية معرفة تاريخ أسرتك الصحي .
يقول الأطباء:
إذا وجدت - في تاريخ أسرتك - مرضاً خطيراً، تحدث مع طبيبك حول أفضل سبل الفحص والمعالجة أو الوقاية من العلل الجسيمة، ففي هذه المرحلة العمرية يمكن مثلاً رصد وتتبع جينات أو مورثات سرطان الأمعاء وخطر الإصابة بهشاشة العظام . وامتنع عن التدخين الآن، فالدراسات أظهرت أن الامتناع عن التدخين في مطلع الثلاثينيات، يمكنك من تفادي الإصابة بالسرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية عندما تبلغ سنوات الخمسينات، وتصبح نسبة احتمالات عدم تعرضك لهذه العلل معادلة لشخص لم يدخن مطلقاً .

ويلاحظ أن أولويات الرجال والنساء تتغير في هذه السن - عندما يبدأون تكوين أسرهم - ولذلك ينبغي عليهم مراقبة أوزانهم - لأن السمنة لها علاقة بالمشكلات الصحية التي تحدث لاحقاً .
ومن السهل أن تخسر وزنك الزائد وأنت في هذه السن، بدلاً من السعي وراء ذلك عندما يتقدم بك العمر وتزيد احتمالات تعرضك لمشكلات صحية .
يقول خبراء التغذية:
تظهر الأبحاث أن كمية الطاقة التي تحرقها أجسادنا عندما نكون في حالة راحة، تقل في سن الثلاثين، ثم تتناقص ب 7% في كل عقد لاحق، ولذلك، إذا واصلت التهام الطعام كما كنت تفعل وأنت في سنوات العشرينات، فمن المحتمل أن يزداد وزنك .

انتبه لطريقة تناولك للوجبات الخفيفة - تناول الفواكه - عندما تكون بحاجة لوجبة خفيفة - وكمية صغيرة من المكسرات أو الزبادي قليل الدسم لأن البروتين الموجود في هذه الأطعمة يمكنه أن يخفف شهيتك للأكل .

وإذا كنت امرأة وتخططين للحمل، تناولي أطعمة تحتوي على بدائل حمض الفوليك منذ البداية حتى الشهر الثالث - من الحمل - لتقليل خطر إصابة المولود بتشوهات العمود الفقري الخلقية .

يقول مدربو اللياقة البدنية:
التمرينات الرياضية الجماعية ستوفر لك فوائد جمة وتمدك بالقوة اللازمة للعمل .  في سنوات الثلاثينيات، تقل طاقة الإنسان التنفسية (المقدرة على استنشاق الهواء بسهولة) بمقدار 6%، وإذا كنت لا تفعل شيئاً، ولذلك واظب على حضور الجلسات والتمرينات الرياضية، وخصص زمناً في مفكرتك للانتظام في الرياضة مع مجموعة “في حديقة عامة أو صالة رياضية . . الخ” .

والبيئة الجماعية من فوائدها أيضاً، أنها توفر فرصة للتواصل الاجتماعي وتغنيك عن الجلوس في المقاهي كما كنت تفعل وأنت في العشرينيات .

مرحلة الأربعينات
ركز على صحة قلبك، إذا كان وزنك زائداً ونظامك الغذائي سيئاً، سترى قراءات نسبة الكوليسترول تواصل ارتفاعها . وقد يزداد ضغط الدم أيضاً، ومن لديهم تاريخ إصابة أسري تزداد احتمالات تعرضهم لأمراض قلبية مزمنة، وقد يختبرون أعراضاً مثل ضيق التنفس “أو الخناق الصدري” .

ولكن بتغييرك لنمط حياتك الآن، يمكنك أن تعدل الأمور وتدرء المشكلات لعقود مقبلة .

يقول الأطباء:
لا تكن قانعاً بوزنك الزائد، إذ يجب عليك أن تكون أكثر صرامة وتشدداً عندما يتعلق الأمر بقياسات كتلة جسمك، وتحديداً مؤشر BMI “الذي يقيس تناسب الوزن مع الطول”، وينبغي عليك أيضاً أن تهتم بقياس محيط خصرك، لأن هذا هو العمر الذي تبدأ فيه - منطقة محيط الخصر - بالتسبب في الأمراض .

اطلب من طبيبك أن يجري لك فحص الكوليسترول، وافحص ضغط الدم، فإذا كانت النتائح مقلقة، فإن العلاج المبكر يمكنه تقليل خطر اصابتك بالعلل القلبية بدرجة كبيرة في وقت لاحق من عمرك .

وفي هذه السن، تصبح النساء بحاجة لمواصلة استعمال وسائل منع المنح لغاية عام بعد الوصول الى سن اليأس، التي تأتي عادة مع نهاية هذه المرحلة العمرية، ولأن المرأة تواصل الاحتفاظ بخصوبتها، فإن الخيارات المناسبة قد تكون الكبسولات الصغيرة أو “اللولب”، لأن هذه الوسائل لا تزيد مستويات الاستروجين، الذي يمكنه أن يزيد خطر الإصابة بالجلطة الدموية .

يقول خبراء التغذية:
ينصح خبراء التغذية بالابتعاد عن الكحول ويحذرون من أن الاكثار من شرب الخمور يرتبط بالتعرض لخطر الإصابة بسرطان الثدي وأمراض الكبد .

كما يحذر خبراء النساء، من أن التغييرات الهرمونية - التي تكون مصاحبة للوصول لسن اليأس - تؤدي لزيادة الوزن . وينصحون بالابقاء على مؤشر تناسب كتلة الجسم “أو ال BMI” تحت مستوى 27 .

ويحث الخبراء على تقليص كميات الطعام، والتقليل من الأطعمة التي تحتوي على مقادير كبيرة من الكربوهيدرات - مثل الأرز، والبطاطس والمكرونة (التخفيض يكون بمقدار الثلث على الأقل) .

يقول مدربو اللياقة البدنية:
إذا قضيت العقد المنصرم مسترخياً على أريكة، فمن الأفضل أن تبدأ الآن ممارسة الرياضة، وثمة نظام تدريبي يعتبر ملائماً جداً لهذه السن، وهو المعروف بنظام بايلتس - يعتمد على مزج القوة بالمرونة - وهذا النظام يساعد على إعادة ضبط وتنظيم وضعية الجسد . ففي هذه المرحلة العمرية تتقلص العضلات المرنة وتتزايد الدهون . وفي هذه السن، يميل جسد المرأة للسمنة، خاصة في المناطق المحيطة بالأذرع وفي المؤخرة . والدراسات تشير إلى أن ممارسة الرياضة تساعد النساء على التمتع بالراحة النفسية، وتقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة تصل ل 47% وهشاشة العظام ب45% .

مرحلة الخمسينات

عندما يبلغ الإنسان سن الخمسين، تصبح الأمراض القاتلة الرئيسية كلها - القلب، السرطان، السكري- أكثر قرباً . فلذلك يجب على من بلغوا هذه السن أن يتأكدوا دائماً أن صحتهم على ما يرام . ولذلك عليهم أن يكونوا متيقظين ومتحسبين لأية تغييرات تطرأ على أجسامهم .

يقول الأطباء:
اطلب من أطبائك أن يجروا لك فحص غلوكوز لرصد مرض السكري أو أية أعراض قد تكون مقدمة للإصابة به .

وفي سن الخمسين، تتزايد احتمالات الإصابة بأمراض البروستاتا - بالنسبة للرجال - وتبدأ أعراضها بكثرة التبول في الليل، ناقش هذا الأمر مع طبيبك بجانب أية مشكلات في أدائك الجنسي، كما يجب عليك أن تتأكد من أن ممارساتك الجنسية، آمنة .

وفي هذه السن يبدأ فحص الثدي بجهاز الماموغرام، وينبغي عليك أن تجري فحصاً روتينياً كل شهر للاطمئنان على صدرك .

ويكون فحص عنق الرحم بعد خمس سنوات من بلوغ الخمسين، لأن فرص الإصابة بسرطان عنق الرحم في بداية الخمسينيات تكون ضئيلة، ومع ذلك يجب التنبه لأي نزيف جديد ومناقشته فوراً مع الطبيب .

يقول خبراء التغذية:
إذا كنت مهدداً أو مرشحاً للإصابة بأمراض قلبية، ابذل جهداً في هذه المرحلة . التي تكون فيها الأمراض القاتلة الرئيسة - القلب، والسكري، والسرطان - اقرب من المراحل العمرية السابقة .

في هذه السن يكون الاطمئنان على الصحة العامة مطلوباً بشدة . اتبع نظاماً غذائياً يدور حول 1400 سعرة حرارية في اليوم . وابتعد عن الدهون .

ولأن خطر التعرض لأمراض تصيب البصر، يزيد في هذه السن، ينصح خبراء التغذية بتناول الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة مثل الكرنب، والسبانخ، والبروكولي، والذرة الحلوة، والخوخ والجوافة، وصفار البيض .

يقول مدربو اللياقة البدنية:
العدو والوثب قد يفاقمان التهابات المفاصل . ولذلك يجب التركيز على أنماط أخرى من التمرينات الرياضية التي يمكنها أن تقوي الجسم، فالسباحة مثلاً، تزيد ضربات القلب لكنها لا تسبب أي ضرر للمفاصل، ولذلك تعتبر ملائمة لهذه الفئة العمرية .

مرحلة الستينات
في هذه المرحلة المتقدمة من العمر، يصبح خطر الإصابة بأمراض لها علاقة بالسن، عالياً، ويأتي السرطان على رأس هذه الأمراض، ومع ذلك فالوقت لم يفت بعد للقيام بتغييرات كبيرة، ابدأ ممارسة الرياضة، وانقص وزنك، وامتنع عن التدخين وبذلك يمكنك تقليل فرص الاعتلال، وتسريع شفائك أن كنت مريضاً .

يقول الأطباء:
فحص سرطان الامعاء يبدأ - مع أي شخص تخطى الستين - باختيار بسيط يجري في المنزل . (انتبه لأي تغيير في وظائف الامعاء المعتادة) .

وينصح الأطباء بحقنة ضد الأنفلونزا في كل عام بعد تخطي سن ال ،65 ويوصى بالتطعيم ضد الالتهاب الرئوي . وفي هذه المرحلة العمرية، تكون آلام والتهابات المفاصل شائعة، وتترافق معها، هشاشة العظام، ويكون أكثر الناس عرضة للإصابة المدخنين والنحاف، ومن تعرضت أمهاتهم لكسر في الورك . وإذا كنت ممن تخطوا الستين، فمن المهم أن تجري فحصاً لكثافة العظام، ولمستويات فيتامين D، فالملاحظ أن المستويات المنخفضة من فيتامين D من أسباب الإصابة بالآم المفاصل في المملكة المتحدة، ويمكن معالجتها بسهولة ببدائل طبية .

يقول خبراء التغذية:
على الرغم من الحاجة لتقليل سعراتك الحرارية، إلا أن كميات البروتين من المفترض زيادتها لتدعيم جهاز المناعة . أضف الشوفان والبازلاء والفاصوليا أو العدس للشوربة، وتناول الزبادي الطبيعي . ولحماية المفاصل ودرء الآلام، تناول السمك مرتين في الأسبوع بجانب زيت اللفت - فكل هذه الأطعمة تحتوي على اوميجا، وهي مادة تخفف الالتهابات .

يقول مدربو اللياقة البدنية:
التمرينات لن تكون بالحيوية والقوة نفسها التي كانت عليها عندما كنت في العشرينيات، لكن تأكد من انجازك نسبة 60% من مستوى الجهد المطلوب . ومن الأفضل أن تمارس المشي الرياضي عوضاً عن العدو لتجنب الضغط على المفاصل .

JoomShaper