اختصاصية التغذية سماح غانم حدّدت أساسيات الريجيم الصحيح
ذكاء الجسم البشري وقدرته على التكيف والتأقلم مع كل الظروف المحيطة به هي الحقيقة العلمية التي أكدتها اختصاصية التغذية العلاجية سماح غانم في حوار خاص "للسياسة",بعد أن شرحتها من خلال حالتين أحدهما ترتبط بمعتقد خاطئ وشائع لدى فئة كبيرة من الناس وهو أن بداية الشعور بالجوع الشديد مؤشر على بداية عملية الحرق وفقدان الوزن والعكس صحيح تماماً فالجسم يتعامل مع الحرمان الشديد بتخزين كميات مضاعفة من الطاقة عندما تتم عملية الاشباع لحاجته وهو مايفسر زيادة أوزان متبعي برامج حميات التجويع بدرجة ملحوظة بعد توقفهم عن اتباعها.
أما الحالة الثانية التي تعبر عن تفاعل الجسم مع الظروف المحيطة به فهي تصميم بعض الحميات التي تعتمد مبدأ صدمة الجسم بشكل قوي لتحفيزه على فقدان الوزن بشكل سريع لكنه غير فعال لان الجسم بعد فترة لا تتجاوز الأسبوعين يتكيف معه ويثبت الوزن ويحول دون فقدان المزيد من الدهون المتراكمة فيه, وفي المقابل تعتبر الأنظمة الغذائية السليمة والمتوزانة هي البديل الأفضل التي تتسمم بالبطء بعملية فقدان الوزن مع استمرارية الفقدان.
وهنا نص الحوار معها:
ماذا عن السمنة في الكويت?
واقع السمنة في الكويت مقلق بدرجة كبيرة فاعداد المصابين بها تتزايد بشكل ملحوظ, رغم ارتفاع معدلات التوعية من قبل كل ومختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية بأضرارها,ووفقاً للاحصائيات الأخيرة الصادرة عن المنظمات الصحية العالمية والمحلية تحتل الكويت المركز الثاني بعد المملكة العربية السعودية على مستوى الخليج العربي من حيث ارتفاع السمنة فيها, كما تحتل المرتبة الثامنة على مستوى العالم.
والسمنة بين الأطفال?
أيضاً معدلاتها مرتفعة بسبب عاملين الأول جيني وراثي بمعنى أن الأطفال يرثون السمنة من آبائهم وأمهاتهم الذين يعانون منها, أما العامل الثاني فهو غياب الوعي والارشاد من قبل الأهل لأطفالهم بالكمية والنوعية الملائمة لهم من الطعام وبضرورة الحفاظ على الوزن المثالي. والسمنة في الصغر تعني سمنة في الكبر اذا تم التعامل معها باهمال ومن دون وعي. ففي النهاية يصبح دور اختصاصي التغذية من دون قيمة أو تأثير اذا لم يتزامن مع توفير البيئة الملائمة من قبل الأسرة للطفل التي تساعده على انقاص وزنه.
والسمنة في الطفولة أخطر من الإصابة بها في المراهقة والشباب, ويرجع ذلك أن السمنة في مرحلة الطفولة يترتب عليها زيادة في عدد الخلايا الدهنية بينما السمنة في أي مرحلة أخرى متقدمة يترتب عليها زيادة في حجم الخلية الدهنية وليس في أعدادها والحالة الأولى أي سمنة الطفولة يصعب السيطرة عليها وانقاص الوزن فيها ببرامج الحمية والرياضة بينما السمنة الناتجة عن كبر حجم الخلية الدهنية يمكن السيطرة عليها بسهولة.
أعراض مرضية
ما الأعراض المرضية والأمراض التي تترتب على اصابة الأطفال بالسمنة?
من الأمراض التي تتزامن مع سمنة الاطفال السكري ووجود مشكلات في عملية التنفس, والشعور بالخمول والكسل وفقدان النشاط, والشعور بآلام شديدة في العظام والمفاصل نتيجة لضغط الوزن الزائد عليها, كما أن السمنة تعوق عملية نمو العظام والجسم بصورة سليمة, هذا بالاضافة الى الآثار النفسية والذهنية السيئة للسمنة حيث يعاني الطفل البدين من الانتقادات المزعجة لبعض المحيطين به التي تقلل من ثقته بنفسه و لايمكن السيطرة عليها, ونتيجة للخمول والكسل البدني الذي يعاني منه الطفل السمين يعاني أيضاً من ضعف في النشاط الذهني وانخفاض في معدل التحصيل الدراسي.
سمنة الاناث هل تختلف عن سمنة الأطفال الذكور?
إجمالاً السمنة في الأطفال الاناث والذكور هي نفسها, وتختلف السمنة في الجنسين في مرحلة المراهقة حيث تكون الأنثى المراهقة اكثر عرضة من المراهق الذكر لتخزين الدهون وبالتالي الاصابة بالسمنة نتيجة للتغيرات الهرمونية التي يتعرض لها جسمها بينما تؤدي التغيرات الهرمونية في جسم الذكر الى زيادة الكتلة العضلية بالمقارنة بالكتلة الدهنية في الجسم.
وما مواصفات البرنامج الغذائي الصحي والمتوازن?
النظام الغذائي الصحي والمتوازن يرتكز الى ثلاثة نقاط أساسية, أولها التنظيم الذي يجب أن يشمل نوعية وكمية الطعام, ومفهوم التنظيم يعني عدم حصر كل كمية الطعام المحددة يومياً في وجبة واحدة أو وجبتين وانما يجب أن يتناول الشخص الذي يخضع للحمية إما ثلاث وجبات رئيسية أو خمساً ثابتة توزع عليها الكمية المسموح بها من قبل اختصاصي التغذية, وعنصر التنظيم يشمل أيضاً تناول وجبة سناك بين إحدى الوجبات الرئيسية الثلاث عنصر التنظيم تكمن في أنه يساعد على تقليل حجم المعدة نتيجة لكثرة عدد الوجبات وقلة كميتها, ويؤدي الى تنشيط عملية الهضم والعمليات الأيضية في الجسم ما يؤدي الى حرق الدهون المتراكمة في الجسم بصورة سليمة.
وهنا يجب أن أشير الى امر في غاية الأهمية يترتب على غياب التنظيم الذي يؤدي الى درجة التجويع والوصول الى أقصى درجات الحاجة والعوز الى الطعام, والكثيرون يعتقدون أنه بمجرد الوصول الى هذه الحالة فهذا مؤشر على بداية عملية الحرق للدهون المتراكمة وبالتالي فقدان الوزن الزائد وهذا اعتقاد خاطئ تماماً فالجسم ذكي جداً وهو يتعامل بمبدأ التكيف مع الظروف والعوامل المحيطة به وبالتالي سيلجأ الى تخزين ضعف كمية الطاقة بعد اشباع حاجته لكي لايتعرض مره اخرى للجوع الشديد وهو مايفسر زيادة أوزان من يتبعون حميات التجويع بدرجة ملحوظة وكبيرة بعد تركهم لها, والمبدأ ذاته ينطبق على احتباس المياه في الجسم فمن لايشبع حاجة جسمه من المياه بصورة منتظمة ويصل الى درجة العطش يعاني من احتباس المياه في الجسم لان الجسم يلجأ الى تخزين المياه بشكل مضاعف عن الوضع الطبيعي.
العامل الثاني الذي يرتبط بالحمية المتوزانة والصحية نوعية الغذاء المستخدم في الحمية اذ يجب أن يكون متوازناً ويحتوي على جميع العناصر والمجموعات الغذائية بشكل مدروس من دون ان يغلب نوع على الآخر أي أن تحتوي الحمية على البروتينات والالبان والحليب, والفيتامينات, والنشويات والكربوهيدرات. وحدوث عكس ذلك يؤدي الى تعريض الجسم الى مشكلات صحية مستقبلية ومن أشهر أعراضها تكسر الاظافر وتساقط الشعر وشحوب الجلد والبشرة.
العنصر الثالث كمية الغذاء التي تختلف من شخص الى آخر حسب العمر والنوع ودرجة النشاط ويتم تحديدها من قبل اختصاصي التغذية.
الاحساس بالجوع
كيف يمكن التغلب على الاحساس بالجوع الذي يكون في الكثير من الاحيان دافعاً لتناول الطعام بكميات كبيرة وبالتالي الاصابة بالسمنة?
هناك اختبار انصح به في حالة الشعور بالجوع وهو أن يتناول الجائع 250 مل من الماء أي ربع لتر اذا اختفى احساسه بالجوع فهذا مؤشر على ان الاحساس بالجوع حدث نتيجة لنقص كمية الماء في الجسم فشرب الماء يقلل الاحساس بالجوع, وسبعين في المئة من حالات الشعور بالجوع يكون سببها نقص الماء وليس الطعام,واذا استمر الشعور بالجوع بعد تناول ربع لتر من الماء انصح بان يتم تناول أحد مشتقات الالبان كالحليب او اللبنة أو الروب للتغلب على الشعور بالجوع, ولا أنصح بتناول الفاكهة لانها ترفع معدل الانسولين في الدم وتخفضه بسرعة فيعود الشعور بالجوع مره اخرى, بينما تؤدي البروتينات ومشتقات الحليب الى الشعور بالشبع لمدة أطول لحين وقت تناول الوجبة بحيث يقبل عليها الانسان بشهية معتدلة وليس بجوع شديد.
هناك شكوى شائعة عن غالبية الحميات من أنها تساعد على فقدان الوزن بصورة سريعة ثم بعد ذلك يحدث بطء شديد يصل الى درجة الثبات في فقدان الوزن فكيف تفسرين ذلك?
بعض الحميات الغذائية تعتمد مبدأ الصدمة القوية للجسم ما يحفزه على فقدان الوزن بصورة سريعة لمدة لاتتجاوز الأسبوعين, بعد ذلك يتكيف الجسم على هذه الحمية ويثبت الوزن أو يقلل من عملية الحرق, وانا ضد هذا النوع من الحميات ومع الحميات التي تصدم الجسم بشكل بسيط وتحفزه على فقدان الوزن ببطء ولكن بشكل مستمر, فالصدمة القوية للجسم يترتب عليها فقدان سريع في الوزن وثبات أو توقف أسرع, بينما برامج الحمية التي تعتمد الصدمة الخفيفة تستمر عملية النزول لفترة أطول.
اشرب ربع لتر من الماء حين تجوع... وتمتع بالرشاقة
- التفاصيل