ذكر الإمام أحمد - رحمه الله - زوجته فترحّم عليها ، وقال : مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة . [ السير : 332 / 11 ] .
الاختلاف شيء طبيعي بين الناس ، وخصوصاً بين طرفين يختلفان في طبيعة التكوين والخِلْقة والطبيعة . ( وَلَيْسَ الذّكَرُ كَالْأُنْثَى ) .
وحين يكون هناك شخصان ( متفقان ) على أمور حياتهما فلا يعني ذلك أن هذا كسر لمعنى ( الطبيعة البشريّة ) .
إنما يعني ذلك أنهما اختارا لحياتهما سياسة ( تَطَاوَعَا وَ لَا تَخْتَلِفَا ) .

وهي سنّة نبويّة في طريقة وأسلوب التعامل مع ( طبيعة الاختلاف ) .
حين يقول الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - : مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة !
لا يعني ذلك أنهما لا يتشاوران !
كما لا يعني ذلك أن كل طرف لا يبدي رأيه للطرف الآخرأو في موضوعٍ ما ..!
إنما يعني ذلك أن النتيجة أو المحصلة النهائية ( السلوكية ) للاختلاف في الآراء هي : [ التطاوع ] .
وليس الاستبداد ..
ولا التهميش أو تحقير أو تسفيه رأي شريك الحياة !
وليس النقد والتمحيص .. بقدر ما أن الآراء بين الطرفين أشبه ما تكون بتقنية ( العصف الذّهني ) الذي لا يقبل النّقد إنما يقبل الترتيب في الأولويات ، ومعرفة الأقرب والأنسب والأصلح للطرفين باختيار متفق عليه فيما بينهما .
أيها الزوجان ..
تطاوعا ولا تختلفا .
الكاتب : أ. منير بن فرحان الصالح

JoomShaper