فوزية بنت إبراهيم الغربي
عندما تتأمل غزو البياض لسواد شعر أحد والديك، أو ترى انحناءة ظهره عند سيره، أو حتى عندما يشتد الأمر فيلزم أحدهم فراش المرض، فإنك ولابد تشعر بسهامٍ من الألم تصوب نحو صدرك!
يكون حينها ألمك مضاعفاً مرتين، ألمُ ما يجدونه، وألمُ ما يختلج صدرك رأفة بهم!
هذا هو حال كل ابن أو ابنة، قلبه مفعمٌ بالحب لوالديه حتى أنه لا يكاد يتخيّل حياته بدونهما!
بل إن وضاءة حياته وإشراقة يومه تبدأ من ابتسامة والديه كلاهما أو أحدهما.
وتحكيم القلب في مثل هذه المواقف هو مما يجعلك تنجرف نحو الخيالات الأليمة، وتصور اللحظات العسيرة، بينما لو اختلفت نظرتك وتأملت في حال والديك، فإنك ستجد ما يجعلك فَرِحاً مبسوطاً لما تراه أمامك.
أن يمتعك الله بأحد والديك أو كلاهما هو نعيم وبهجة قد حُرم منها كثير في مقتبل أعمارهم.
أن ترى الشيب غطى رؤوسهم، فاحمد الله أن هذه الشيبة كانت في الإسلام وهي نور لهم وانحناءة الظهر تذكرك بكل خطوة خطاها أحدهم لمصلاه لإقامة الصلاة والتشرّف بالخلوة بخالقه.
لا تحزن فما أمضيته معهما هو من لحظاتك السعيدة وساعاتك الثمينة، التي تزداد مع الأيام ابتهاجاً بها.
إذا مَرِضَ أحدهم فلا تحزن، ولا تخشى الفقد، فأمر الرحيل علمه عند الله وحده، فلا تستبق الأحداث فلطالما بكى شابٌ صحيح على شيخٍ مريض، فصلى الثاني على الأول.
يحقُّ لك أن تتألم بألمهم وأن تتوجع لوجعهم، هذه هي العاطفة التي مهما أسرفت فيها تظل مقصراً!!
نحزن عند مرض من نحب، ونحزن وننكسر عند مرض أحد الوالدين، نرحمهم مما يقاسون والله أرحم بهم منا!
صحيحٌ أننا نخشى أن يفتقد قلب أحدهم الرضى الذي يسلب منه طمأنينة روحه وسكينة قلبه.
لكن إياك أن يكون حزنك وانكسارك وتألمك ظاهراً لهم، فإن الوالد وإن كان مريضاً مرهقاً فإن ألمك هو أشد على نفسه من ألمه الذي يعانيه!
كن داعماً لهم بتفاؤلك وبتذكيرك لهم بأن هذا المرض سيزول وأنه خير وطهر لهم.
وهي فرصتك لتُبلي بلاءً حسناً في القرب والتقرب منهم!
تذكر على الدوام أنه ليس مهمّاً كم أمضيتم من الوقت سوّياً بل الأهم هو كيف قضيتم الوقت معاً!
اعتبر حاجة والديك وضعفهما هي فرصة لردّ جزءاً من الجميل الذي طوّق عنقك، وفرصة للاستثمار في زيادة رصيدك لدى والديك أو أحدهما.
جفف دمعتك، وقم واقترب من والديك، ارسم البسمة على محياهم، خفف عنهم ما يجدون بمتعة تمارسونها بابتهاج.
وليس أحب لكبير السنّ من ذكريات أيام الشباب وأحاديث الصبا.
كن بطلاً فالبطولة أن تكون بارّاً بهم .. رددّ: قول الله تعالى: "وبالوالدين إحساناً"سورة الإسراء.
اللهم متعنا بوالدينا ومتعهم بنا
اللهم البس والدي لبوس الصحة والعافية واجعله ممن طال عمره وحسن عمله.
كل التحايا الطيبة
متعةُ القرب
- التفاصيل