عبد الباقي يوســــف 
عالم الطفولة هو عالم محفوف بالمحاذير والخصائص والمكونات ، ذلك أن الطفل في حالة نمو بدني ، ونفسي ، وعقلي ، وشخصي ، وتكويني ،وهو يتلقى التأثر من أي منظر يراه ، من أي كلمة يسمعها ، من أي حدث يقع أمامه ، ولذلك نرى مكتبة الأطفال في البيت منفصلة عن مكتبة الكبار ، وأحاديث الكبار تكون في معزل عن الصغار ، وأفلام الصغار في التلفاز تختلف عن أفلام الكبار . يحتاج الطفل إلى عناية تربوية مركزة من أبويه ، وكذلك من رياض الأطفال ، ومن المدارس ، فالإنسان يبقى ابناً لماضيه ، يبقى ابناً لأبويه ، لمعلميه ، بل حتى للحي الذي نشأ فيه .

جاءت الكتابة للطفل في محاولة للدخول إلى عاله ومخاطبته من خلال هذا العالم كي يتعرف بشكل متدرّج على عالم الكبار ، إنها خطوات بطيئة تشبه عملية نمو الطفل حتى يقف ، ويمشي على قدميه ، ويتعرف على الألفاظ ، ويبدأ وعيه بالتشكل .أديب الطفل هو مربيه ومعلمه الذي يرتقي به وفق مراحل عمره حتى تتفتح مدركاته على وقائع الحياة .

يكتب الكبير أدباً للصغير ، وهو يدرك جيداً أن عالم الصغير هو عالم مختلف عن عالم الكبير ، وفي اللحظة التي يثق فيها بأنه يستطيع أن يقنع الكبير بوجهة نظره ، فإنه يتردد كثيراً في هذه الثقة بالنسبة للصغير . 

ذلك أن الصغير يعقد على الكبير آماله ، وأحلامه ، وأمنياته ، ونظرة الصغير للكبير مختلفة عن نظرة الكبير للكبير .

إن الخيال الطفلي يتدخل ليضفي على الكبير إمكانات قد لا يبلغها ، بيد أن الكبير عليه أن يستجيب لهذه الصورة الخيالية ، ويتعامل معها بشيء من التوظيف .

يحتاج الطفل إلى من يتمكن من مخاطبة مخيلته بشكل موجه يتقبله الطفل ، ويتجاوب معه .

قد يحدث أن تريد أم أخذ طفلها إلى الطبيب ، فيرتعد الطفل ويمتنع ، لكنها تقول له : سنذهب إلى بيت جدك . فيرضى ويمضي معها بيسر .

يعتمد الطفل في مراحل نموه على خياله الذي يزيّن له معالم المستقبل ، ويجعله يقبل على الحياة بجد ونشاط ، والكاتب المتمكن من أدواته الأدبية ينجح في مخاطبة هذا الخيال وتوجيهه الوجهة الصحيحة ، وهو يقوم بعملية تربية وتنشئة وبناء شخصية الطفل .

يأنس الطفل للخيال ويتفاعل معه ، ولذلك اعتمد أدباء الأطفال على توظيف هذه الطاقة لدى الطفل فكان التوجه إلى التحاور مع الطفل من خلال عالم الحيوان والنبات .

الطفل هو ذاك الكائن البشري الوديع المفعم بالحساسية تجاه كل مايرى ويسمع ، وهو يحتاج إلى رقة وعذوبة واستيعاب لكينونته من خلال أبويه بالدرجة الأولى .

وفي جميع الأحوال فإن الطفل يمنحنا أكثر مما يأخذ منا ، يكفيه أنه يحقق لنا حالة توازن بين الناس .

إن صفحة الطفولة هي صفحة البراءة والتلقائية الإنسانية .

عندما ننظر إلى الأطفال نشعر بأن العالم فيه متسع من البراءة والعذوبة ، وينتابنا إحساس أن العالم بخير .

JoomShaper